الصديق د. كاوا ازيزي: مؤتمر ناوبردان لم ير النور, ومؤتمر الوطني الكوردي لم ينعقد بعد.

عبدالقادر بدرالدين

شتان بين ناوبردان وقامشلو, من حيث الجغرافيا والتاريخ, في الأول عرض تاريخي لمشروع قومي كوردستاني متكامل ومن خلفه البارزاني الخالد, بكاريزميته الشامخة وبجباله وسهوله ووديانه, وفي الثاني, حيث عقود اربعة مرت وتوالت باحداث وتغيرات هائلة, وانتقال من قرن الى آخر باتراحه و مآسيه.

في ناوبردان, كانت الدعوة ذات دلالات ومعان في غاية الاهمية, من اهمها العمل في ترصيص الصف الكوردي القومي, ولا مكان للتنازع الفكري والايديولوجي,
حيث شملت كافة اطياف المجتمع الكوردي من دون اي اقصاء او اكراه او ابعاد, وانطلقت الحوارات والنقاشات في كل صغيرة وكبيرة, واتفق المجموع برحابة الصدر على السير قدما في تنفيذ الوعود التي ادلوها امام مصطفى البارزاني, والحفاظ على العهد والعقد والقسم, ولكن وبكل اسف وفي فترة قصيرة جدا, تغير الاثنان معا, الزمان والمكان, وتغيرت الاحوال نحو الاسوأ في عموم اجزاء كوردستان, وبقيت العهود على حالها, ولكن لضروراتها التاريخية لم تمت ولم تنس, بل ظلت عالقة في اذهان المعنيين طوال هذه العقود.
اليوم انتقلنا بكلنا وقدودنا الى مشاريع ارحب واوسع, نتيجة معطيات آنية جديدة, ومعادلات سياسية في غاية الدقة والخطورة في آن واحد, ومعها تغيرت اللعبة وادوارها وممثليها, ولم تعد الاخراجات والسيناريوهات الباهتة صالحة في عهدة الانتفاضات والثورات القائمة في الوطن السوري الجميل, ولم تعد ايضا هؤلاء الاحزاب التسعة والتي تعود بالاساس الى بقايا نابردان بكل معانيها الفكرية والايديولوجية والكلاسيكية, حينما اجتمعت واتفقت في سبيل البقاء والديمومة من الخطر الآتي والبديل القائم, اتفقت في حالة طارئة واسعافية, لانها كانت ولا زالت تلفظ انفاسها الاخيرة لتمنح نفسها فرصة اخرى, وافاقت من غفوتها التاريخية وليتها لم تفق, في محاولة منها اعادة الاعتبار, والعودة مجددا الامساك بزمام الامور من جديد في الشارع الكوردي, نتيجة معاناتها بالاغتراب المميت من احداث 2004 ومن ثم الثورة السورية الحالية, كذالك اصرارها في عدم التخلي عن السلطة الحزبية في قيادة المجتمع الكوردي والتعالي على اي حراك شبابي او ثقافي, او اي حراك مدني يحاول العمل خارج اجنحتها المتكسرة, والتصدي لاي محاولة بديلة تدك عروشهم المهترئة, او اي نقد او تحليل تحط من عزيمتهم وتثير حفيظتهم, والحفاظ على العلاقات غير المعلنة مع السلطات المحلية والمركزية خلال هذه العقود المنصرمة, وهي بمثابة خط احمر قد تكشف عوراتهم التي ظلت محفضة باجود انواع الحفاضات المحكمة.
وفي اربعائهم (الابيض), حيث طلع البدر على جامع قاسمو, باناقاتهم الممدودة وياقاتهم العريضة, وكانهم في عرض واستعراض مهيب, حيث انتشرت روائح عطورهم الفاخرة كل المدن السورية,وكأنهم في ثورة ناعمة ومخملية, بينما كانت الدماء تسيل وتشيع اهالي الشهداء جنازاتهم تحت القصف ونيران الاستبداد!!.
من الاجحاف ان نسمي الاشياء بغير اسماءها, وانت تعمل استاذا ومربيا في العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين, وكلنا امل ان تتحول هذه الهيئات الى مراكز حيوية وتنموية في الفكر الكوردي السياسي, وتعمل في اضاءة المساحات المظلمة بالمعرفة العلمية, لتضع حدا للتنظيرات الحزبوية الطائشة وتحليلاتها الارتجالية.
ان تأسيس البرلمانات الحقيقية لدى اي شعب في العالم وعن طريق الانتخابات الحرة والنزيهة, هي بمثابة ارساء صرح عظيم ومتين لقناعات وارادات الناس, المجلس الكوردي او مجموعة التسعة, لا تعبر باي شكل من الاشكال قناعات وآراء الاكثرية من شعب كوردستان سوريا, حيث شكل المجلس المذكور ممثليها طبقا لقوائم الظل والمحسوبيات الضيقة وذالك حسب الاعراف والتقاليد الحزبوية.
اما قولك ان اسقاط النظام ليس شرطا لحل القضية الكوردية في سوريا, اقول لك هذا ادعاء باطل وبعيدا عن الحقيقة, لان سقوط الانظمة المتعاقبة في تركيا وايران والعراق بكل اسف لم تكن نابعا من قرارات وارادات شعوبهم, ولم تسجل في الشرق الاوسط وتحديدا في القرن المنصرم, قدوم اي ربيع قاده الشعوب او انتصر, بل كانت كل السقوطات التي حدثت اما عن طريق انقلابات عسكرية او مؤامرات مدبرة من هنا وهناك, اما عملية السقوط والتغيير وبارادة آهاليها لم تحدث اطلاقا, ولهذه الاسباب اقول: من اجل عيون التغيير كل شيئ آيل للسقوط.
مع التقدير والاحترام.
mustafa52@live.se

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…