الجامعة العربية وخطوة نزع الشرعية عن النظام السوري

أحمـد قاسم

  عجيب امر هذا النظام الذي يأبى أن يتورع وأن ينصاع ، لا للجامعة العربية ولا للمجتمع الدولي كما فعل النظام العراقي في زمن صدام حسين.

      في بداية التظاهرات الشعبية على اثر اعتقال عدد من أطفال درعاة واستفزاز عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعاة آنذاك لمشاعر ذوي الأطفال المعتقلين، تدخل العديد من شخصيات معارضة، ومنهم من كانوا محسوبين على النظام لحلحلة الوضع والإفراج عن الأطفال من دون تأزيم الوضع .

ولكن المتنفذين من رجال الأمن أبو أن يأخذوا بنصائح العقلاء من أهل درعاة إلى أن تم تعذيب هؤلاء الأطفال بصورة وحشية وتسليمهم إلى ذويهم مع تهديدهم على أنه اكتفت السلطة الأمنية هذه المرة بهذا القدر من تعذيبهم لتربيتهم بشرط أن لاتعاد مرة أخرى مثل تلك التجاوزات المعروفة.

حيث هبت الجماهير في درعاة وتظاهرت ضد تلك الممارسات لترفع شعار (الشعب السوري ما بينذل) ومنذ ذلك الحين والتظاهرات اتسعت رقعتها لتشمل كافة المدن السورية مع تصاعد في القمع والقتل والإعتقال من قبل النظام.

لتصل عدد القتل أكثر من أربعة آلاف شهيد وعشرات آلاف من الجرحى مع تجاوز عدد المعتقلين المائة الف معتقل، و اصبحت مساحة سوريا ساحة مفتوحة للإقتحامات الأمنية وفلتان الشبيحة فيه بدعم من الجيش المدجج بكافة أنواع الأسلحة مقابل سلمية المتظاهرين للقضاء على الإحتجاجات بالقتل والإعتقال.

ولا يخفى على أحد أن الدول الإقليمية تحركت باتجاه الأزمة لمحاصرتها ، لكن النظام السوري رفض كل النصائح التي تقدمت بها صديقاتها وخاصة تركيا، وكذلك تحركت الأمم المتحدة بعد تحرك مجلس التعاون الخليجي لوقف سفك الدماء ، لكن ذلك اسطدم بفيتو روسيا والصين التان استقوى النظام بهما لمواجهة اي قرار يراد اصداره من الأمم المتحدة.

مما ادى الى توحش الأجهزة الأمنية لتتفنن بقتل المتظاهرين والتمثيل بالجثث ومن ثم تسليمهم الى ذويهم بصورة قد لايصدق.
        وعلى مدد ستة أشهر والنظام مستفرد بالمتظاهرين العزل، يفتك بهم وبأموالهم وأعراضم دون أي خجل، وفي ذلك يقتل كل من يرفض امر قتل المتظاهرين ليضطر الآلاف من عناصر الجيش الإنشقاق والوقوف إلى جانب الشعب الأعزل والدفاع عن المتظاهرين السلميين، لتتطور الأحداث باتجاه عسكرة الثورة إن لم تتدخل الجامعة العربية بشكل جدي وفعلي لوقف القتل والعنف الذي يمارسه النظام، وقد تنزلق البلاد نحو حروب داخلية وطائفية مدمرة.
      أمام هذا المأزق الخطير الذي تسبب النظام به، تحركت الجامعة بمبادرتها المعروفة منذ 26102011 لإنقاذ النظام أولاً وفتح حوار بين النظام والمعارضة، إلا أن النظام رفض من جانبه في بداية الأمر، لكنه وافق عليها بضغط امريكي وتركي واضح ، والأخذ بنصائح موسكو وبكين وطهران، مع وقف التنفيذ والإستمرار بخياره الأمني للمراوغة  ومترافقة باطلاق تهديدات يميناً ويساراً على لسان الرئيس وأبواقه الفاشلين.

استأنفت الجامعة اجتماعها اليوم السبت 1211 لمراجعة المبادرة ومناقشة الرفض السوري للمبادرة وتخرج بقرار أكثر صرامة ضد النظام السوري لإنقاذ الموقف من الإنزلاقات الخطيرة.


       لقد تضمن القرار إلى العديد من البنود المهمة، مثل تعليق عضوية سوريا ،ومناشدة الجيش السوري عدم الإنصياع لقرار قتل المتظاهرين، وحماية المدنيين من قبل المفوض السامي للامم المتحدة مع اتخاذ عقوبات سياسية واقتصادية ضد النظام، الى جانب سحب سفراء العرب من دمشق……..وكما هو متوقع جاء اعتراض سوريا على القرار على لسان سفيرها، لوضع دمشق في مواجهة الجامعة العربية والمجتمع الدولي الذي سيتولى الأذمة في حال عجز عنها الجامعة العربية ، لنرى من خلال هذا التطور منعطفاً آخر في مسيرة الثورة السورية باتجاه التدويل والزام الأسد للتنحي وتسليم السلطة إلى الثوار، وبالتالي وضع نهاية لحقبة الإستبداد التي قاربت على 48 عاماً من الدكتاتورية ونظام حكم الحزب الواحد .
     اعتقد اننا نقترب مع اتخاذ هذا القرار الجمعي من قبل الجامعة العربية إلى تنحي الرئيس واسقاط النظام او الهروب إلى الأمام نحو إشعال الحرب الأهلية يقوده بشار الأسد في مواجهة الشعب السوري والإرادة الدولية، والأيام القادمة ستحمل مواقف مفصلية لإدارة الأزمة من الجانبين ، النظام من جهة والمعارضة مع المجتمع الدولي من جهة أخرى.

ولكن من المؤكد أن النظام دخل في مرحلة السقوط من دون ان يبقى له مخرجاً للبقاء .

وأن كل الاعيبه سقطت على حتمية مواقفه الغير صادقة..

كاتب وسياسي كردي سوري    12112011    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…