ومن يتحمل الأسد؟

طارق الحميد

يقول جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية: إن بشار الأسد «قد انتهى»، وإن الدول العربية أدركت أن أيام الأسد في الحكم معدودة، وإن معظم الزعماء العرب باتوا «مقتنعين أن حكم الأسد يشهد نهايته»، وإن «عددا من القادة اقترح على الأسد توفير ملاذ آمن له لدفعه للتخلي عن السلطة بهدوء وبسرعة».

والسؤال هو: مَن مِن الدول العربية، أو القادة العرب، سيتحمل تبعات استضافة الأسد بعد كل ما فعله بسوريا والسوريين؟ بل أين هي علاقاته الجيدة مع الزعماء العرب المؤثرين في المنطقة؟ فاستضافة الدول العربية – أي دولة كانت – لزين العابدين بن علي، أو حتى حسني مبارك، كانت أمرا يمكن الدفاع عنه، فأيديهما لم تلطخ بالدماء مثل ما فعل النظام الأسدي، وببشاعة..
فالنظام الأسدي تجاوز حتى ما فعله معمر القذافي في ليبيا؛ فهناك كانت المعركة مختلفة؛ حيث وقعت بين طرفين: نظام العقيد والثوار، وكلاهما يحمل السلاح بوجه الآخر: الدبابة مقابل الدبابة، والرشاش مقابل الرشاش..

بينما العكس تماما في سوريا؛ حيث إن النظام الأسدي هو من يحمل السلاح، وهو من يعربد به، بينما الثوار السوريون مسالمون إلى الآن، ورغما عن كل ما يقوله المسؤولون الروس الذين تحولوا إلى ما يمكن أن نسميهم الشبيحة السياسيين، فبعدما شهدنا شبيحة الإعلام السوريين، نشهد اليوم شبيحة السياسة الروس، وهم يستميتون للدفاع عن النظام الأسدي المنتهي لا محالة.

لذا، فإن القول إن النظام الأسدي قد انتهى، حقيقة، والقول إن معظم الحكام العرب قد اقتنعوا بنهايته، قد يكون أمرا صحيحا، لكن الاستعداد لاستضافة بشار الأسد في إحدى الدول العربية أمر بالغ الصعوبة اليوم، خصوصا أن النظام الأسدي قتل ما لا يقل عن 3500 سوري، هذا عدا عن المفقودين.

فمن الذي سيتحمل تبعات هذا الدم كله؟ أمر صعب تخيله! وعليه، فإذا كانت الدول العربية – كما يقول فيلتمان – حريصة على سلامة سوريا وشعبها، فإن خير ما تفعله هذه الدول الآن – بدلا من منح اللجوء لبشار الأسد – هو أن تباشر بتجميد عضوية النظام الأسدي في الجامعة العربية التي يقول فيلتمان إن مصداقيتها اليوم باتت على المحك، وبالطبع فإن على الجامعة الاعتراف بالمجلس الوطني السوري، وسحب جميع السفراء العرب من دمشق فورا.

وإذا كان القادة العرب أيضا حريصين على سوريا فعلا، فلا بد من موقف حازم تجاه ما تفعله موسكو بدفاعها المؤسف عن النظام الأسدي.

أما قصة لجوء بشار الأسد السياسي من عدمه، فهو أمر يجب ألا يشغل العرب الآن، حتى إن كان فيلتمان يقول إن جميع القادة العرب تقريبا باتوا مقتنعين بأن «نظام الأسد على وشك الانتهاء»، وأن «التغيير في سوريا الآن لا مفر منه».

فالواضح أن خيارات النظام الأسدي عندما تحين لحظة الفرار ستكون محدودة، إن لم تكن محسومة، فليس أمام هذا النظام الوحشي إلا اللجوء لإيران، وإن كان المرء يشك في أن يقبل عقلاؤها بفعل ذلك؛ فالنظام الأسدي بات عبئا على الجميع، بما فيهم طهران.


tariq@asharqalawsat.com

الشرق الأوسط

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…