بيان رجل الأعمال السوري غسان عبود – مالك قناة أورينت الإخبارية – حول تصرفات هيئة التنسيق الوطنية

  في الوقت الذي يتغول النظام السوري في ارتكاب جرائم يندى لها الضمير الانساني, وفي الوقت الذي أسقط هذا النظام عن نفسه كل أطر الشرعية القانونية والأخلاقية, حين ارتضى أن يظهر – أمام العالم كله – في مظهر القاتل والسفاح في مواجهة مطالب الشعب السوري, تخرج علينا أصوات ما يسمى بهيئة التنسيق الوطنية, لتحاول أن تعيد تسويق النظام القاتل, عبر عدة دعوات وتصرفات تساعد على بقاء النظام على رقاب الشعب, سواء دعوات الحوار معه, أو تسويق التسويات التي تطالب المجتمع الدولي والجامعة العربية بالتهدئة معه واعطائه الفرص, واتهام الحراك السلمي للمظاهرات بالتسلح واستخدام السلاح, وذلك في لحظة فارقة يراد بها ممارسة لعبة خلط الأوراق حتى بين صفوف قوى المعارضة,
 وكل ذلك يأتي تحت شعار خادع انهم يمثلون الحراك السياسي الثوري والتظاهرات في الداخل.

وتدعي بعض الشخصيات التي تتحدث باسم هيئة التنسيق الوطنية أن الشعب هو مجرد مجموعة من الغاضبين غير المؤهلين للمطالبة بحقوقهم السياسية ! منصبين أنفسهم أوصياء عليه, متجاهلين أن للشعب السوري معركته الأساسية ضد مدعي الوصاية عليه والذين يعتبرونه قاصراً.

لهؤلاء نقول: عليكم الاعتذار أولا من الشعب السوري الذي يلقن العالم كله درساً في الشجاعة والكبرياء… فمن خرجوا بصدور عارية ليتحدوا أعتى الأنظمة القمعية في العالم هم غاضبون فعلا لكن لأجل حريتهم وحقوقهم ولم ينسوها لحظة, وليسوا رعاعا كما توحوا للعالم ! بل هم صناع حقيقيون للتاريخ… يكتبون بدمائهم تاريخ سورية الجديدة التي تخرج من عقود الاستبداد إلى زمن الحرية والأحرار.

واذا كانت الديمقراطية تقبل بكل اختلاف, فإن الحد الذي يصل فيه الرأي المختلف إلى مناصرة القتلة يبقى خطاً أحمر في العرف الديمقراطي والوطني, فالديمقراطية الحقة لا تقبل بمحاولات تنظيف أيدي القتلة الملطخة بدماء شعوبهم.

ولهذا يهمنا أن ندعو الشعب السوري كي يقول رأيه الصريح والمباشر في الدور الذي تلعبه هيئة التنسيق الوطنية,لأن من يريد أن يتحدث باسم الحراك الثوري على الأرض عليه أن يكون مؤمنا بأهدافه وطروحاته التي لا تقبل بغير إسقاط النظام, وأن يتحدث بمطالب الشعب, وليس برؤيته الخاصة .

واذا كانت المعارضة حق لمن يريد أن يتسمى بها… فإن بيننا وبين هذه القوى: دماء شهدائنا..

وأرواح ضحايانا… وحرمات بيوتنا ومدننا التي حوصرت وقصفت … والآلاف المؤلفة من زهرة شبابنا الذين يقبعون في سجون النظام الذي تمدون له الأيادي للحوار… ونحن مع الشعب الذي قال مطالبه بوضوح, ضد كل المزاودين أو المتلاعبين بهم الذين ظنوا أن بإمكانهم أن يتاجروا بحسن أو سوء نية بالدم السوري الذي غدا قدس الأقداس في معركة الحرية اليوم, وقد يكونوا بطريقة ما تكتل لعدة شخصيات معارضة لكنهم لا يمثلون الحراك السياسي الثوري الشعبي القائم منذ ثمانية أشهر ولا يحق لهم التحدث باسم هذا الحراك … ولا باسم الشعب السوري فلم يفوضهم أحد بذلك … والنصر لشعبنا !

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…