تيار المستقبل الكوردي في سوريا : موافقة النظام السوري على المبادرة العربية ، عبارة عن مناورة لتخفيف الضغوط وكسب الوقت

مضى على اندلاع الثورة السورية السلمية حوالي ثمانية أشهر ، عاشت سورية خلالها إعادة  تكوين وبناء الهوية الوطنية السورية على أسس جديدة ،  وخلال هذه الفترة مارست السلطة أبشع أنواع الذبح والتنكيل والقتل العمد للمتظاهرين،  بمن فيهم الأطفال والنساء ، والسجن والحرمان من الحرية ، والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية للمعتقلين ، والاختفاء القسري لنشطاء الشأن العام ،  وغير ذلك من الأفعال اللاإنسانية التي تسببت في معاناة شديدة للمدنيين ، كمهاجمة المستشفيات واعتقال وقتل الجرحى ، ومهاجمة الجوامع والمآذن ودور العبادة ، ومساكن المتظاهرين العزل.

في الوقت الذي نقدر  فيه جهود الجامعة العربية وحرصها الأكيد على وقف نزيف الدم السوري وسحب الجيش والدبابات والآليات العسكرية إلى خارج المدن والبلدات المحتلة من قبل قوات النظام وشبيحته والسماح للإعلام بالدخول وتغطية الأوضاع، ووقف القتل والإفراج عن المعتقلين وضمان حق التظاهر السلمي،  فإننا نؤكد بان مبادرة الجامعة لا تمتلك من الآليات ما يضمن تنفيذها ، خاصة في ظل سلوك القيادة السورية المعهود في المناورة والمراوغة واللف والدوران لكسب المزيد من الوقت ، وهو ما قد يدفع إلى مزيد من القتل وإراقة الدماء ، لان النظام السوري وافق مضطرا ومحرجا على هذه المبادرة ، بعد أن ضاقت به السبل ، وبات قاب قوسين أو ادني من السقوط ، وتحت تهديد إحالة ملفه إلى مجلس الأمن إذا ما تم الرفض ، بعد مطالبات المتظاهرين المتكررة بحماية المدنيين وفرض حظر جوي ، وبالتالي فهذه المبادرة بالرغم من العديد من البنود الايجابية التي تحتويها ، فإنها لا تعبر عن إرادة السوريين وتطلعاتهم نحو الحرية والكرامة وإسقاط النظام الديكتاتوري بكل رموزه ومرتكزاته ، وبناء نظام مدني ديمقراطي تعددي ، على قاعدة الشراكة القومية والحريات الشخصية ، نظام يتم عبره نقل سورية من دولة مملوكة لفرد أو عائلة ،إلى دولة المواطنة الدستورية والقانونية والتداولية ، على النظام أن يبادر إلى إظهار حسن نواياه تجاه الشعب السوري،  إذا كان جادا في موافقته  والعمل فورا على سحب الجيش والدبابات من المدن ، وإعادتها إلى ثكناتها ومواقعها ، ووقف العمل بالحل الأمني ، وتحجيم دور الأجهزة الأمنية  ، وإطلاق سراح المعتقلين ، والسماح بالتظاهر السلمي ، عندها فقط يمكن التفاوض والبحث عن أفضل السبل والآليات لنقل السلطة إلى الشعب، لان  صدقية النظام السوري وتنفيذ المبادرة العربية تتأتى من خلال اختباره والتزامه بتطبيق الشق المتعلق بالبنود الأمنية والعسكرية ، وبمدى قدرة الجامعة على فرض شروطها على السلطة ، حتى تستطيع تجنيب  سوريا المزيد من الشهداء ، اللذين سقطوا في طريق الثورة كحمزة الخطيب وإبراهيم قاشوش وغياث مطر وجمال حسين وحسن مصطفى وعميد الثوار وشيخ الشهداء مشعل التمو عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري ، الذي سقط كأول شهيد سياسي عبر حادثة اغتيال جبانة قام بها عصابات النظام السوري في وضح النهار بمدينة القامشلي عصر يوم 7/10/2011 .
إننا ندعو الجامعة العربية بتشكيل لجنة تحقيق ، وإحالة ملف الشهيد مشعل التمو إلى محكمة الجنايات الدولية لينال القتلة والسفاحون الجزاء العادل.

كما ندعو أبناء شعبنا السوري عامة والكوردي منه خاصة إلى تكثيف المظاهرات والتوجه للساحات العامة يوم غد الجمعة  بعد صلاة الظهر تحت مسمى “المؤتمر الحزبي الكوردي لا يمثلني ” .
معاً حتى إسقاط النظام
المجد للشهداء والخزي والعار لمن تلطخت أياديهم بدماء السوريين
3/11/2011

تيار المستقبل الكوردي في سوريا – مكتب الإعلام

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…