موشيه كاتساف والحسد

درويش محمى *

الرئيس الروسي بوتين صاحب الملامح الحادة والقسمات الدقيقة ، والمعروف عنه الكثير من الجدية والصرامة ، أدهشني حقيقة كونه يجيد الدعابة والروح المرحة ، اكثر من دهشتي لكل ما قيل عن غراميات الرئيس الاسرائيلي كاتساف ، و اذهلني حديثه مع ايهود اولمرت ، حين غفى الرجل ونسى ان الميكرفون يعمل ووصف نظيره موشيه كاتساف بأنه “رجل فحل ليغتصب عشرنساء……..

وكلنا نحسده” ، وان كانت حقاً مزحة ففي كل مزحة حيز من الجد والحقيقة

موشيه كاتساف الايراني الاصل وابن 60 عاماً …….

وعشر نساء ، واي نساء ، من اجمل خلق الله ، حسد بوتين مبرر ومشروع  ومعه الحق كل الحق، وبصريح العبارة وبدون غمز ولا اشارة ، انا مثلي مثل الرئيس الروسي”مع حفظ المقامات”، احسد السيد كاتساف على تواصله وعشقه مع الجمال الرباني للفاتنات الحسناوات اليهوديات والفارعات الوسيمات من السكرتيرات، ولكن المشكلة ان حسدي اكبر واعظم واعقد من حسد الرئيس بوتين” ابعد الله عنكم الحسد وشروره” والداء الذي لا دواء له ، وحسدي سببه يكمن ويعود الى الجهاز القضائي الاسرائيلي الذي له الكلمة الاولى والاخيرة في شؤون البلاد والعباد ، وماجري وسيجري بعد تهمة الاغتصاب من تبعات بحق الرئيس الاسرائيلي ، من ملاحقة ومحاسبة لما فعله من طيش الشباب وهو في الستينات وقريباً على ابواب السبعينات .
موشيه كاتساف انسان مثله مثل غيره من البشر ، وكلنا بشر والبشر خطائون وما الكمال الا لله وحده عز وجل ، ولانني من مواليد الحقبة القومية العربية ، ومن رعايا الجمهورية العربية السورية ، ومن اتباع الرئيس القائد والحزب الواحد ، وبدافع الحسد والغيرة من الجيران وراء هضبة الجولان ، بدأت اسأل نفسي ومن حولي ، الى متى يبقى رؤسائنا حفظهم الله ورجال دولتنا واصحاب السيادة ، لا يخضعون للقوانيين الوضعية ولا الالهية ، يأمرون ولا يؤمرون ، يحكمون ولا يحاكمون ، وهم والسلطان سيان لا ينفصلان ، ولولا ان الموت حق على الجميع ، لما غادروا الدنيا ولا كرسي السلطان ، وكان حتى التوريث للابناء في خبر كان .
الاغتصاب والتحرش الجنسي والتنصت غير المشروع ، تهم خطيرة تواجه الرئيس الاسرائيلي كاتساف سامحه الله على فعلته وحماه من الحسد ، اذا ثبت وقوعها قد تطيح برئاسته وتأخذه الى” بيت خالته” ، ويعاقب بالسجن بين 3 سنوات الى 16 سنة ، انه لعمري شيئ رائع يحسد عليه اليهود ، لا على فعلت رئيسهم بل ما سيئول اليه حال رئيسهم ، وكوني سوري ودائماً بدافع الحسد والنكد ، بدأت مجدداً أسال نفسي ومن حولي وماذا عن اغتصاب البعثيون ولمدة اربعة عقود ودون انقطاع للحكم في سوريا ؟ وماذا عن تحرش رجالات السلطة بأمن ابناء سوريا وحرياتهم ؟ ولن نتحدث عن مراقبة التلفونات والاتصالات حيث تصنف وبحمده تعالى من البديهيات والسطحيات.
صحفي اسرائيلي من صحيفة يدعوت احرنوت يدعو رئيسه ورئيس دولة اسرائيل الى الاستقالة او اخذ اجازة اوتعليق مهامه الى ان تثبت برائته من تهمة الاغتصاب والتهم الاخرى الموجهة اليه ، وحلمت للحظة وتخيلت وأيضاً بدافع الحسد وبواعثه” والناس احرار في احلامهم” ان يتجرأ صحفي سوري  ويطالب رئيسه ورئيس الجمهورية العربية السورية الى الاستقالة او ويدعوه لاخذ اجازة مفتوحة على سواحل اللاذقية الاخاذة اويرجوه تعليق مهامه الى ان تثبت برائته من تهمة اكبر وأبشع من الاغتصاب وهي القتل العمد ، والتي طالت شخصية هامة مثل رفيق الحريري ورفاقه من شهداء التحرير اللبنانيين .
جفت اقلام العديد من الكتاب العرب ، وغنت من شدة فرحها الفضائيات ، بالأعلان عن فضيحة الرئيس الاسرائيلي ورعونته ، ولكنني استغرب من هؤلاء القوم كتاباً وفضائيين ، نسيانهم او تناسيهم عما عليه حال جيرانهم الاسرائيليين وما باتوا عليه من تطور وازدهار وتقدم في جميع المجالات وعلى كل الاصعدة ، واستغرب اكثر تقاعس هؤلاء وكسلهم في البحث عن سر نجاح وتقدم جيرانهم وسر فشلهم وتأخرهم ، وربما واقول ربما ، يكمن السر في سلطة القضاء الاسرائيلي ومكانته واستقلاليته والله اعلم .

* كاتب كردي سوري

d.mehma@hotmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…