اسئلة بحاجة لأجوبة صريحة

شهاب عبدكي

لماذا نكتب دائماً عن الحركة الكردية، لماذا ننتقد الأحزاب ، لماذا قيادة الصف الاول لاتزال في الوقت بدل الضائع ؟.
هذه الأسئلة قد تكون بسيطة ، ولكنها تحمل في طياتها الكثير من الآلام والمآسي.

كنا نظن ..أن أي حراك في سوريا بعد الذي حصل في تونس ومصر وما يحصل في اليمن، سوف يكون خيّراً على مجمل الاوضاع السياسية بمفهومه التنظيمي اولاً والسياسي ثانياً ، طالما انتظره الساسة السوريين حيث أن تداعيات تلك الاحداث كانت تتجاوز الحدود بسرعة كبيرة وقد فرضت نفسها على الحراك الشعبي ، ولكنها بقيت بعيدة عن الاحزاب السياسية في سوريا.
ومع الشرارة الاولى للانتفاضة الشعبية في سوريا وبداية الاحتجاج بدأ كل شي يتغير وكان السؤال الهام والملح ، هل يستطيع الشعب السوري ان يكسر طوق الخوف وينزل ويطالب بحريته وكرامته المهدورة ويرفع صوته عالياً بعد عقود من الاقصاء السياسي ؟ فكان الجواب سريعاً ومفاجئاً للبعض وخاصة للاحزاب التقليدية التي استقرت في العمل اليومي المكتبي دون اهتمام لاي فعل ميداني .
 نستطيع ان نقول أنها كانت غير مهتمة للوضع العام ، لانها فقدت مرونتها السياسية ، بل أول ما فكرت به هو الامتيازات التي من الممكن أن تحصل عليها في حال نجاحها دون ان تقدم اي تغطية سياسية أو تكون حاضنة ورافعة لها في المحافل السياسية العالمية والاقليمية ، وحتى كتابة هذه السطور لاتزال المعارضة التقليدية تبحث عن نفسها رغم الدعم الذي لاقاه من الشارع .
بالمقابل الاحزاب الكردية كانت نوعا ما تختلف عن الاحزاب  الاخرى على الساحة سوريا برغم التعدد غير المبرر بسبب وضعها التنظيمي  وقربها من الجماهير وتجربة أحداث /2004/ وأيضاً صراعاتها واختلافاتها وحواراتها من اجل تشكيل مرجعية أو أي اطار كردي يكون جامعاً لها من أجل حل القضية الكوردية وله دور فعال في أي عمل سياسي يتعلق بالشأن السوري العام، أي تمارس السياسة حسب الوضع المتاح دون أن تتحول لقوة حقيقية ضاغطة حسب المفهوم السياسي الحديث ، فكانت تمارس السياسة كالهواة ولم يصلوا بعد لمستوى الاحتراف  الذي يلبي الطموحات القومية الكوردية في سوريا.
ومع ذلك كان الوضع يبشر الى حد ما بأن الاحزاب الكوردية سوف تكون لاعباً مهما على المسرح السياسي السوري لانها قد انجزت الكثير وتسطيع ان تتوسط في تقريب وجهات النظر بين المعارضة في الداخل بل اكثر من ذلك انها مهيأة ان تكون الحاضنة الرئيسية في اجتماعات المعارضة في القامشلي ،لانها القوة الوحيدة المنظمة حسب الواقع الموجود ولديها الامكانيات لذلك .
ما حصل انها لم تكن بمستوى الحدث ولم تستطع ان  تستوعب حجم العمل الذي يتطلب منها بل فشلت في ادراك ذاتها واستحقاقاتها القومية والوطنية واتجهت نحو المعارضة السورية لتحتمي بها (هيئة التنسيق –اعلان دمشق) وبدلا ان تعمل ككتلة كوردية دخلت في صراعات مع الاخرى كانت بغنى عنها وبذلك فقدت الكثير من طاقاتها وحيوتها، وفي طريق بحثها عن ذاتها و محاولتها تشكيل مرجعية كوردية عبر انجاز المؤتمر الوطني الكوردي لكي تتخلص من الضغوطات والانتقادات فقط ، وليس لتأسيس عمل جماعي من شأنه أن يكون ذو فعالية كبيرة في محيطه السياسي والذي تأخر بدوره ليكون وسيلة لانجاز المهام التي يتطلب منها وأولها الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي.


شكك بعض المثقفين منذ البداية ان أغلب الأحزاب الكردية غير قادرة على مواكبة الانتفاضة التي تجري في سوريا وانها منطوية على نفسها وراضية عن عملها ، الذي يتمحور بين قبول الوضع الراهن والرضوخ للواقع مع القليل من المناورات السياسية عبر بيانات وخطابات الشديدة اللهجة تجاه النظام لانها تكتسب مشروعيتها من أطراف كردستانية ، فهي غير معنية بتحليل الوضع الكوردي السوري ، وهذا ليس تجنياً او اتهاماً بل حقيقة واضحة ومستندة الى حقائق و مواقف من الأحزاب الكوردية ، والتغيرات التي تجري على مواقفها من حين لأخر ، ليس صدفة أن تسير الأمور هكذا نحن لاننظر إلى السياسية بحسن نية ، بل كل فعل هو مقصود له نية مبيتة .
عملنا كمثقفين ومتعلمين ان نبين جوانب الخطأ على ما يجري وعلى الأحزاب الكوردية ان تستمع وتقرأ وتصحح إذا رأت فيه مصلحة للقضية الكوردية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…