مشعل التمو.. قنديل اخضر على طريق الحرية

فوزي الاتروشي

لايتراجع النظام السوري في منتصف الطريق متجاهلاً كلياً ملامح حاضر المنطقة ودرجة الغليان التي تعتريه.

وهو لايقرأ ولا يريد إن يقرأ التجارب التي مرت بالشعوب على مر الزمن .
فالنظام إذ اغتال السياسي المعارض الكردي (مشعل التمو) إنما اغتال أي أمل أو توقع لتدشين الحوار وقرر المضي إلى قبره بأسرع مايمكن .

أنها حيلة الضعيف ووسيلة المشرف على الموت حيث يلجأ إلى الانتقام والثأر لأنه ماض إلى حتفه أجلاً وليس عاجلاً .
وعلينا إن ننتظر المزيد من الاغتيالات والتصفيات الجسدية التي تطال رموز المعارضة السورية والسبب أنها قلبت معادلات النظام فاستمرت في التظاهر السلمي حين أرادها الأمن السوري إن تلجأ إلى السلاح , وتوحدت في وقت راهن النظام على تشتيتها وتخريبها من الداخل , وعبرت حدود سوريا إلى المحافل الدولية ليفشل رهان بقائها في الداخل مغيبة عن الرأي العام العالمي .
وجاءت مؤتمراتها في الداخل والخارج وبلورة تشكيلات وطنية شرعية تتحدث باسم الشعب السوري مثل الصاعقة على مخططات النظام.

وهذا ماجعل أجهزة النظام تتحول إلى الحل الأسهل بتصفية الرموز لعلها بذلك تخيف الآخرين , ولكن بما إن الخوف سقط منذ أول يوم من الثورة السورية فان هذا يعني إن ثمرة اغتيال (مشعل التمو) لن تكون سوى مراكمة أدوات تفعيل الثورة ومضاعفة اصطفاف الشعب الكردي في سوريا ضمن القوى الوطنية السورية .
لقد راهن النظام السوري على تقسيم الشعب إلى كردي وعربي وسني وعلوي وراهن إشاعة الرعب الفئوي وبث الرعب في الساحة الدولية من خلال التهديد بضرب إسرائيل ولكن هذه الفزاعة ساقطة وواهية ووهمية ولا احد بمقدوره إن يصدقها .

فسوريا منذ عام 1967 لم تمنح أهالي الجولان سوى الوهم والوعود الكاذبة وأمالاً زائفة على الورق , وشتت الصف العربي مراراً وتكراراً وسرقت لقب دولة ممانعة وهي بنظامها الحالي دولة مراوغة ومراوحة ومهادنة ومماطلة من الطراز الأول .
وكل هذا ثابت بالأدلة والبراهين القاطعة فكيف يستطيع النظام تفويض الأمن العالمي الان وهو يختنق بدخان الثورة.

وهو يحشر في الزوايا الضيقة وفي الأزقة في كل المدن السورية .

إن هكذا نظام هو صورة طبق الأصل من نظام صدام حسين قبيل السقوط حيث برز عريه للعيان واضحاً وكل ما أشاعه من مبالغات كان قصراً من ورق احترق في أول شرارة من بغداد.

وكانت لحظة سقوط الصنم في ساحة الفردوس إعلاناً قوياً بان عهداً قديماً ولى وبزغ عهد جديد.
ولكن هذا الإعلان إذ استوعبته الشعوب العربية فأعلنت ربيعها الأخضر, فان الأنظمة تعامت وتناست وتجاهلت واعتقدت إن مواعيدها مع الثورة ملغاة في حين توقع الجميع إنها مؤجلة إلى حين وهذا ما تحقق على الأرض .
لذلك نقول إن مقتل (مشعل التمو) آذ شكل بداية مرحلة جديدة من العنف النوعي للنظام مع الثارين, فانه أيضاً بداية طور جديد للاصطياف الكردي العربي في سوريا وتدشين لتحالفات متقدمه في أدائها وأدواتها وقادرة على غلق كل الثغرات والثقوب التي قد تبرز في جسم المعارضة .
لقد خسر النظام الرهان على فوز فرسه وكسبت الثورة السورية رهانها في جعل رموزها مشاعل تحترق لإضاءة الطريق الطويل نحو الحرية .

كاتب وسياسي كردي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…

د. حمدي سنجاري يتحمّل رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، مسؤوليات تُعدّ من بين الأكثر تعقيداً في المنطقة، فالعراق يقف عند تقاطع تحديات داخلية وإقليمية ودولية تجعل من قيادة الدولة مهمة استثنائية بكل المقاييس. ولعلّ صعوبة هذه المهمة هي ما يجعل تولّيها، بحدّ ذاته، تعبيراً عن الثقة بالقدرة على الإنجاز، إذ إنّ قيادة العراق اليوم لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمات،…

دلدار بدرخان لست هنا بوارد إثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد ، ولا أبتغي فتح جراحٍ جديدة أو صب الزيت على نار الخلافات الداخلية ، وإنما ما أود التطرق إليه في هذه الجزئية هو أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في الأوساط الشعبية الكوردية ، ألا وهو موضوع تبرؤ بعض الإيزيديين الكورد من كورديتهم ، والتمسك بمفهوم أن ” الإيزيدية…