أيها السوريون لا تعطوهم الفرصة ليكذبوا عليكم

زهير سالم*

يظن السيد ميدفيديف في نفسه الذكاء.

يعتقد أن بإمكانه أن يشارك في ذبح أطفال سورية وهو يبتسم لآبائهم وأمهاتهم.

ولذا هو يبحث اليوم عن مجموعة يقدر فيهم السذاجة ليجعل منهم حاملا لخطابه المخادع المدهون بزبدة النفاق.

منذ الأيام الأولى للثورة السورية انخرط السليل الستاليني في روسيا في توجيه الاتهامات للثائرين في سورية المطالبين بالحرية والعدل.

ثم حين فضحت شمس الحقيقة فظاعة الموقف المنحاز للقتلة والمجرمين سارع حلفاء الطغاة إلى خداعهم ، بطريقتهم القديمة الجديدة التي لم يكن نظام البعث إلا نسخة محسنة عنها.
خلال ثلاثة أرباع القرن من الحرب الباردة ظلت سورية مقبرة نفايات الأسلحة السوفييتية التي لم تساعد الشعب ولا الجيش السوري في أي وقت لا على دفاع ولا على تحرير.

ووجدت القيادات السوفيتية ومن ثم الروسية على الطرف السوري دائما السذج والفاسدين الذين تبيعهم حديد الخردة من الأسلحة (المنسقة) بدماء الشعب السوري وجهده وما تزال، مع الكثير من مهترئ الشعارات..
حين تدافع القيادة الروسية اليوم عن عمليات القتل والانتهاك في سورية فهي تدافع عن زبائن النفايات المادية والمعنوية، الذين ما زالوا مستعدين للوفاء بالتوقيع على تلك العقود.

لو كان ما استوردناه طوال ستة عقود وما نستورده من هؤلاء الناس (سلاحا) لكان جيشنا قادرا على حماية مقر بناه في عمق العمق من أرضه في دير الزور، بل لكان قادرا على تحرير أرضنا التي ساعدنا السلاح السوفييتي – الروسي على إضاعتها في السابعة والستين.

ومع أطنان من مخزون حديد الخردة في مستودعات الجيش والقوات المسلحة، وقواعد عسكرية على الشاطئ السوري يستحم فيها الجنود الروس في المياه الدافئة تهدر الحكومة الروسية القيمة الإنسانية للشعب السوري والإرادة الوطنية المتطلعة إلى الحرية والكرامة ،وتختار الانحياز إلى جانب مشروع الاستبداد والقمع دون أن تنسى تمويه هذا الموقف الكريه بالمرقط والمبرقع من الشعارات..
تبحث إدارة ميدفيديف في المعارضة السورية عن شركاء من طراز شركائها في النظام.

فهي بعد أن غمست يديها حتى المرفقين في دم آلاف الشهداء السوريين وصولا إلى الشهيد مشعل التمو الذي لن يكون آخر الشهداء؛ تبحث عن حامل لغربالها الذي تظن فيه القدرة على حجب شمس الإرادة الشعبية..
وعلى الطرف الآخر يخادع بعض الناس أنفسهم وهم يظنون أن بإمكانهم أن يوضحوا للروس ولقيادتهم حقائق لا يعرفونها، أو تفاصيل من الوضع السوري هم غير مطلعين عليها!!! وهم بهذا الظن البائس إنما يسيئون إلى دولة كانت إلى الأمس القريب تحتل مكانة قطب العالم المخترق للواقع السوري على مستوييه الرسمي والشعبي.

أي حقيقة من طبيعة النظام أو من حقائق الواقع السوري تغيب عن القيادة الروسية، ويمكن لوفد معارض جاد أن يوضحها…؟!
يقولون إن الفودكا مسكر سيء لا يشجع أحدا أن يقصد موسكو لاحتساء كأس منه.

هذه حقيقة لا بد من إيصالها لمن يريد أن يسافر لتبادل الأنخاب.

وعلى المعارضة السورية الجادة أن تبادر للبحث عن خيار آخر للرد على الفيتو الروسي قبل أن يشارك هذا الفيتو في إطفاء المزيد من المشاعل وإحراق المزيد من الزينبات.
ليس لأحد أن يدخل طرفا في مراواغات ميدفيديف أو لافروف فشعبنا في شغل عن الخوض في العبث مع العابثين.
—————-
*مدير مركز الشرق العربي  
zuhair@asharqalarabi.org.uk

الثلاثاء 11/10/2011م

عن مركز الشرق العربي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…