وكان مهرجاناً ناجحاً رغم منغصاتها

 ب.

كاميران

بمناسبة مرور 22 عاماً على رحيل الأديب الكردي جكرخين أقيم مهرجان أدبي في مدينة قامشلو بتاريخ 27/10/2006 بمبادرة وإشراف من العديد من المجلات والإصدارات والمجموعات الثقافية الكردية في سورية .

وقد شارك فيها زهاء 150 شخص من الكتاب والشعراء والمثقفين وممثلي الأحزاب الكردية.

لقد كان الاحتفال ناجحاً ومفيداً رغم بعض السلبيات والمنغصات التي حصلت أثناء الاحتفال ، فكان المهرجان فرصة جيدة لتقارب الأفكار وتلاقح الآراء حيث شارك فيها عشرات الكتاب والشعراء بنتاجاتهم الفكرية والأدبية وقد كانت لبعض هذه النتاجات وقعها الخاص وتركت أثرا ايجابياً لامست شغاف القلب كقصيدة فرهاد عجمو التي جسدت هموم بعض الشعراء في صور مأساوية من وحي حياتهم اليومية ، والعرض الجميل للباحث رزو لمداخلته والتي لخصها بالقول (( يجب ألا يكون هناك نص مقدس مع مراعاة لأخذ الظروف والخصوصيات بعين الاعتبار )).

وكذلك القصة الشعرية المعبرة للسيد دلدار ميدي التي تمحورت حول مفهوم مشروعية الاستفادة من تناقضات الأعداء .

والكلمة المركزة لكروب ديرك للثقافة الكردية التي ألقاها (بافي شيرين) بأسلوبه المميز والتي تضمنت مجموعة اقتراحات قيَمة كعدم اعتماد لهجة كردية معينة بدلاً من اللغة الكردية الموحدة في كردستان الجنوبية وضرورة اعتماد أسبوع ثقافي سنوياً بهذه المناسبة وطباعة تلك النشاطات والنتاجات ضمن كتاب سنوي وتقديم يد العون لنتاجات الكتاب بدل صرف مبالغ طائلة لخدمة النشاطات الحزبية .

ومطالبة  د.أزاد علي بضرورة السير على درب جكرخين لنبقى عشاق الفكر والأدب والثقافة الكردية.

كما سجلنا بعض الملاحظات التي تشكل بمجملها حسب تصوراتنا سلبيات ومنغصات نقترح تلافيها في الأعوام المقبلة .
1-  لقد اعتمد العديد من الشعراء وأصدقاء المرحوم صيغة المبالغة والإفراط فيها إلى حد لا يمكن تقبله مما أثير حفيظة جانب من الحضور وامتعاض البعض الأخر من تلك الأطروحات المخلة بالعقائد والتي وصلت إلى المساس بثوابت الأديان السماوية فمنهم من اقترح أن يكون جكرخين نبيَ الكرد كونه قهر أتاتورك وشاه إيران وعمل على دحر صدام .

وآخر من أوصل أديبنا إلى مرتبة الإلوهية ((أن كلماتك لا تقل عن أقوال الله )) واعتباره أله الشعر ونبيَ ال ….

وآخر من رأى فيه (( أن أديبنا كان يجسد في شخصه مجموعة ثورات تحررية ولغوية واشتراكية.))
2-  غلب الطابع الهجومي على عدد من فصائل الحركة الوطنية الكردية وأسلوب التجريح على قصيدة جاءت في غير سياق المهرجان.
3-    لوحظ غياب أو تغييب العديد من الوجوه الثقافية البارزة عن المهرجان لأسباب نجهلها .
4-  اعترى المهرجان بعض النواقص الإدارية كضيق المكان وضعف الإنارة عند منصة الإلقاء وعدم وجود مكبرات الصوت وعدم القيام بواجب الضيافة ….
5-  قيام معظم النشاطات ضمن حيز جغرافي معين تحت ذريعة الإعداد لاحتفالات مركزية تقام عادة في القامشلي حصراً في الوقت الذي يمكن القيام بتلك النشاطات في عموم المناطق الكردية ودمشق وللطلاب الكرد في جميع الجامعات السورية ليعم الفائدة على الجميع وبذلك يتم تحريك أوسع القطاعات الثقافية الملقية والمتلقية على السواء .
وعلى العموم لقد كان مهرجاناً ناجحاً ومكثفاً ومفيداً رغم تلك المنغصات.

ديركا حمكو-  28/ 10/2006

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…