أرادوا إطفاء مشعل وما كانوا يدرون أنهم يؤججون ملايين المشاعل.. إلى روح الشهيد مشعل تمو

  المحامي عبد الله إمام *

    منذ أشهر وأنا أنأى بنفسي عن الكتابة شعوراً مني بأن الثورة أصدق إنباءً من المقالات، لكن فاجعة رحيل صديقي العزيز مشعل أرغمتني على العودة إلى الكتابة عساها تخفف من مصابي الكبير.

    لم يكن الشهيد مشعل صديقاً عزيزاً فحسب، بل كان رفيق نضال لي منذ أكثر من عشرين عاماً.

ناضلنا معاً في حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا وبقينا معاً في ذلك الحزب حتى بدايات هذا القرن.

ولم يفرق بيننا توجه كل منا إلى تنظيم سياسي جديد، حيث اختار مشعل تأسيس تيار المستقبل الكردي مع كوكبة من المناضلين، واخترت أنا الاستمرار في حزب آزادي الكردي الذي تكوّن من اندماج حزبين (الاتحاد الشعبي واليساري) حتى تركت صفوفه عام 2009.
    كما لم يفرق بيننا اعتقاله في شهر آب من العام 2008م حيث كنت محامياً وكيلاً مدافعاً عنه من بين مجموعة من زملائي المحامين، حيث كان مشعل يحاكَم أمام محكمة الجنايات الأولى بدمشق التي حكمت عليه بالاعتقال لمدة ثلاث سوات ونصف السنة، وفي هذه الفترة كنت أزوره في سجن دمشق المركزي بعدرا بين الفينة والأخرى.

    وبعد خروجه من السجن بقينا على تواصل حيث التقينا في زياراته إلى دمشق وكنا نتشاور حول الوضع السوري ودور المعارضة ومؤتمرات الداخل والخارج..
    هكذا كنا حتى أيام قبيل استشهاده.
    لا يحتاج الشهيد مني لذكر مناقبه، فمن أنا أمام قامة شهيد لأعطيه شهادة في حسن الصفات؟
    لتنم قرير العين يا مشعل.

إنك حي بيننا، فلتشاهد هذه الألوف المؤلفة التي رافقتك إلى مثواك الأخير، فتطمئن أن الذين اغتالوك لم يستطيعوا إطفاء مشعلنا، بل أشعلوا ملايين المشاعل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ناشط سياسي كردي سوري

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل حين تتحول القضايا القومية إلى وسيلة للهروب من المحاسبة، يصبح التحريض بديلاً عن الإصلاح، ويغدو الفساد المستفيد الأكبر من الانقسام. منذ عام 2003، كان العراقيون يتطلعون إلى بناء دولة تقوم على الدستور والشراكة والعدالة. غير أن هذا المشروع اصطدم بانتشار الفساد، وضعف مؤسسات الدولة، وتغليب المصالح الحزبية والفئوية على المصلحة الوطنية. ومع كل أزمة سياسية أو اقتصادية، برز…

حيدر عمر الصّراع على السّلطة واجتماع سّقيفة بني ساعدة لا تخلو الأمم والشعوب من الصراع على السلطة، وهو صراع يؤول فيه الولاء إلى تنظيمات سياسة، ولا يلبث ضمن هذه التنظيمات أن يؤول إلى فرد من أفرادها. والإسلام الذي بدا منذ البدايات كمشروع سياسي أنه يسعى إلى التوسُّع وبناء دولة عربية إسلامية، ليس استثناءً. وقد ظهر هذا الصراع بين النبي وقريش…

شكري بكر السؤال الذي يشغل بال كل السوريين هو : ما السبب في غياب المشروع الوطني السوري الشامل الذي يؤدي بالسوريين نحو إلى إقامة سوريا لكل السوريين وبكل السوريين؟. أعتقد أن نظام آل الأسد عمل جاهدا على نشر نوعين من المرض في المجتمع السوري : الأول : الإيصال بالمجتمع السوري إلى درجة العبادة ورضوخه لمرض الأنا (الأسد أو نحرق البلد)…

عبد الجابر حبيب   “الظلمُ مؤذنٌ بخرابِ العمران” ابن خلدون   لم تكن هذه العبارةُ حكمةً تاريخيةً فحسب، وإنما قانوناً من قوانين الحياة. فكلُّ ظلمٍ، وكلُّ إهانةٍ، وكلُّ استهانةٍ بكرامة الإنسان، لا تقف آثارها عند فردٍ واحد، وإنما تمتدُّ لتفتح ثغرةً في جدار الوطن. حتى إذا كثرت تلك الثغرات، انهار العمران، وضاع الجميع. وهذا ما يُحزُّ في النفس اليوم. فبعد…