اخترت الشهادة لا الإذلال يا مشعل التمو

عدنان بوزان

اخترت الشهادة يا صديقي ..

يا عزيزي ..

ويا رفيق دربي ..

اخترت أن تلون صفحة من صفحات تاريخينا الكوردي بلون دمك ..

أنت الذي اخترت أن تبكيك قامشلو الحزينة في يوم السابع من تشرين ..

انت الذي اخترت أن يبكي عليك كل كوردي في أي بقعة في العالم ..

أنت الذي اخترت أن تلبس كوردستان الجريحة ثوب الحداد ..

أنت الذي اخترت أن تناقش مع شيخ الشهداء الشيخ معشوق الخزنوي ومحمدات نوروز المقدس حول مصير أمتك الكوردية ..

أنت الذي اخترت أن تكون هدية لثورة المظلومين في سورية ..

هدية من أجل عيد الحرية ..

عيد آزادي الكورد ..

أنت الذي اخترت أن نقول بأننا الكورد أول من يضحي من أجل حرية المظلومين ..

أنت الذي اخترت أن نقول يا أكراد العالم اتحدوا في وجه الطغاة والظالمين ..؟! ..

أنت ..

وأنت أيها المناضل الكوردي ؟
هل حققت حلمك في الشهادة يا صديقي ؟ كما قلت لي يوم خروجك من معتقل الظالمين ..

كانت أمنيتك في نهاية عمرك هي أن تموت شهيداً ..

لكن سبقت كثيراً من عمرك ..

يامشعل
نعم ..

حققت حلمك يا عزيزي  ..


لكن كيف ومن هو المجرم ويداه ملطختا بدم الأبرياء ؟
نعم …
قتلوك أيها الثوري ..

أيها المثقف ..

أيها المناضل الكوردستاني ..

قتلوك ذو الأيادي القذرة ..

قتلوك أصحاب السوابق والقتلة والمجرمين ..قتلوك برصاصة الغدر يا أبا فارس ؟
لم أعرف كيف أعبر عن حزني ..

عن ألمي ..

عن دمعتي ..

اللعنة على تلك اللحظة التي رن فيها جرس هاتفي ..

في ذلك الوقت كان لي موعد من أحد أصدقائي واستعجلت في فتح الهاتف لأتلقى منه توقيتاً لموعد ..

فجأة تلقيت منه برقية عزائك يا صديقي ..

تلك اللحظة حاولت أن أكذب الخبر ..

وحاولت أن لا أصدق ..

وكنت أكرر بيني وبين نفسي هذه إشاعة ..

نعم إشاعة ..

وبعد بضعة ثواني قدم لي صديق آخر برقية عزائك يا عزيزي ..

في تلك الحظة لم أعرف ماذا أفعل أن أعزي نفسي أم أتقبل عزاء الآخرين فيك ؟
لكن أقول لك يا صديقي ؟ هذا هو يوم تاريخي لكل المناضلين الكورد من أمثالك ..

وهذا هو يوم الخزي والعار للمجرمين والقتلة ؟ هنا ستبدأ الثورة الكوردية التشرينية ..

هنا ستكسر كل القيود والحواجز من قلب قامشلو ..

وكوباني ..

وعفرين ..

وكل المناطق الكوردية في كوردستان سوريا … والسابع من تشرين سيكون لكل الكورد الذكرى الأليمة للشهيد البطل مشعل التمو ..


لك الوفاء أيها المناضل البطل …
الخزي و العار للمجرمين والقتلة ..

7 / 10 / 2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….