اغتيال مشعل التمو اغتيال للفكر المتنور ومحاولة لوأد الرأي الآخر

غاندي برزنجي

لا يختلف أحد – إذا استثنينا قوى الظلام وهم قلّة – أنّ تطور أي دولة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنتاج الفكري وتبني مبادئ حقوق الإنسان؛ والعمل على ترسيخ قيم الحق والعدل والمساواة ، والتي يكون حاملها الفرد – سياسياً كان أو حقوقياً ،كاتباً أو رجل دين – ومن هنا تكمن أهمية أن يكون لهؤلاء الأفراد المميزين مكانة خاصة عند الشعوب والدول التي تحترم ذاتها ؛وفي هذا الصدد فإنّ جرائم الاغتيال السياسي باتت الآن – ونحن في القرن الواحد والعشرين – حكراً على الدول المتخلفة ، ولا سيّما تلك التي تحكمها وتتحكم فيها قلّة من أصحاب المصالح الفردية أو الفئوية ، ويستشري فيها الفساد وذهنية إقصاء الفكر النيّر، والذي هو نقيض الفكر المتطرف الذي لا يقبل بوجود ذلك الآخر.
إنّ اغتيال الأستاذ مشعل التمو، يأتي في سياق وأد الفكر وشلّ الفعل المقاوم لتلك القوى الظلامية ،التي ترى في شخصيته ما يبعث على القلق على صيرورتها ، وخشيةً منها أن يختصر دورها أو دوام فعلها ، فتخرج خاسرة فيما تعتقد هي أنها معركة، وعليها أن تكون الرابح الوحيد فيه.
إنّ من اغتال المناضل مشعل التمو، إنما أراد إشاعة المزيد من الفوضى، ليتسنى له أن يكمل لعبته القذرة أولاً، ومن ثمّ ليكون اغتياله عبرةً لمن يجهرون في القول ويكشفون الحقائق.
إنّ من اغتال التمو أشبه بمن يصبّ الزيت على النار ليحترق بلظاها الوادعون ،ويشعل هو بجمرها سيجارته ويتنفس الصعداء.
إنّ من اغتال أبا فارس ربما سيصاب بخيبة الأمل إذا ما أحسنا التصرف، وأفشلنا المؤامرة
وأدركنا أننا نسير جميعاً في دربٍ واحد، ونبتغي هدفاً واحداً ،وإن اختلفت طريقتنا في المشي.
فطوبى لروحك أيها الحر
 لقد كنت مناضلاً وأضحيت الآن شهيداً
لقد كنت زعيماً وقائداً لتيارك ورفاقك لكنك الآن تقودنا جميعاً .
لن نعزي أحداً برحيلك بل سنعزي أنفسنا ونعزي بلدنا الحبيب الذي فقد أحد أبنائه البررة والمخلصين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…

د. محمود عباس ورغم قناعتنا التامة بأن هذه الترهات لن تهزّ ركيزة الأمة الكوردية، لأنها والجغرافيا كتلة واحدة لا تنفصل، فإن الرد عليها يبقى ضرورة أخلاقية وثقافية. ليس لأننا نخشى على الحقيقة من السقوط، بل لأن تعرية الفاسدين أمام مجتمعاتهم واجب، ولأن تركهم يعبثون بالتاريخ بلا ردّ يمنحهم وهم الشرعية. غايتنا ليست النزول إلى مستنقعهم، بل…