سيبقى مشعل تمو خالداً في ضمائرنا

حسين جلبي

اليوم بلغ الحزن في قلبي مداه، فمنذ ثمانية أشهر يتراكم الحزن في قلبي، أما اليوم فبإستشهاد القائد الشبابي مشعل تمو أكمل جبل الحزن بناءه، فنمت قمته و ضرب أوتاده في شغاف قلبي.

لا تهم الأداة العمياء، لا يهم الأبواق و الشبيحة، فهناك رجلٌ واحد و أسرة واحدة وعصابة واحدة هم المستفيدون من قتل مشعل تمو أو أي سوري آخر، إنه بشار الأسد و أسرته و عصابته الجاثمة على صدر الشعب السوري منذ عقود طويلة، هم المستفيدون من الجرائم السافرة التي تحصل في سوريا منذ سبعة أشهر، لا بل كل الجرائم التي سبقت بدأ الربيع السوري، و هم الخصم الذي سيجلب للعدالة في يومٍ قريب.
أبحث عن المستفيد من كل الجرائم التي حصلت أو التي ستحصل في سوريا، سواءٌ تلك التي نص عليها قانون العقوبات، أو التي لم تلم بها عقول المشرعين بعد، من القتل إلى السرقة إلى النهب إلى الفساد إلى التهريب إلى غسيل الأمول، حتماً سيجد المرء خيطاً يربطها جميعاً، خيطاً يدل على أن وراءها المتهمون أعلاه.
هؤلاء المتهمون يأخذون منا يوماً بعد آخر أجمل ما نملك، يأخذو منا أشرفنا و أجملنا و أشجعنا، لأنهم يكرهون قيم الشرف و الشجاعة و الجمال و البراءة و الطهر و الطفولة، و لأن هؤلاء الرائعون يذكرون هؤلاء المجرمين بإفتقادهم لهذه القيم، و لأنهم المجرمون يريدون البقية الباقية من السوريينمشوهين على شاكلتهم، ويريدون سوريا بيئة ملوثة كالتي كبروا فيها، بيئة موبوءة بنقائص اللؤم و الخسة و الغدر و النذالة.
كتابات مشعل تمو هي أول ما لفت إنتباهي إلى ربيع دمشق بداية العقد الماضي، كان الشهيد هو من أوائل من زرع شتلات الربيع السوري الذي يكاد السوريون يقطفون ثماره اليوم، كان أسلوبه رائعاً في التعبير عن الفكرة و إغناءها بالشواهد، ثم شهد هو و سورياه صعوداً في خطهما البياني حراكاً لا يهدأ، و لم يزده الأعتقال في سبيل قضيته إلا قوةً، خرج من السجن شعلةً وضاءة، حيث لم يهدأ يوماً، و لعله أول القادة السوريين الذي نادى بإسقاط النظام.
اليوم تتشح القامشلي بالسواد على رحيل إبنها البار مشعل تمو، لم تخيب يا مشعل ظن القامشلي فيك، لقد جعلتها تاجاً على رأس سوريا، لقد جعلت أسم القامشلي اليوم يتردد في جهات الأرض الأربعة، بأعتبارها مدينة الشهادة و البطولة و السلام.
نم قرير العين أيها القائد المشعل، فالقامشلي راضيةٌ عنك،قلوب أبناءها تمتلأ بمحبتك، و شفاههم تلهج بالثناء عليك.

طوبى لك مشعل تمو.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…