رسالة مفتوحة إلى السادة أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الكوردي الأفاضل

     م.رشــيد

    نحييكم بحرارة وإخلاص، ونثمن عالياً تلبيتكم لمبادرة الهيئة المستقلة للحوار الكوردي – الكوردي لتأسيس مركز قرار كوردي جامع وتبنيكم لها، ونقدّر جهودكم المبذولة في الإعداد والتحضير لعقد مؤتمروطني كوردي من أجل ذاك الهدف، والذي يعتبر مطلباً ملحاً وحاجة وضرورة في ظل الظروف التاريخية المفصلية الراهنة، لتأسيس هيئة تمثيلية شرعية موحدة لشعبنا الكوردي في سوريا، كي تثبّت حضوره بشكل فاعل ومؤثر موقفاً وموقعاً، وتتبوّأ مهام تأمين حقوقه القومية والوطنية والإنسانية المشروعة والعادلة ضمن وحدة البلاد.
    وكي يكون المؤتمر عاماً وشاملاً يمثل كافة النخب والقوى والفعاليات الكوردية قدر المستطاع، ويكتسب الشرعية والأهلية والفاعلية على أفضل تقدير ممكن، نناشد ضمائركم الحية وعقولكم المنفتحة وأحاسيسكم الصادقة ومشاعركم النبيلة..ونرجو منكم الترفع عن الحسابات الحزبية والحساسيات الشخصية، والارتقاء إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عواتقكم (وأنتم أهل لها بتوفر الإرادة لديكم) باعتباركم قادة للأحزاب الكوردية، والتي تعتبر العمود الفقري في بناء الحركة الوطنية الكوردية في سوريا إلى جانب الحركات الشبابية، والمستقلين من الفعاليات الاجتماعية والثقافية و..إلخ، وذلك بنبذ الوصاية والإلغاء والتهميش والاشتراط بحق أي مكوّن كان(أفراد أو جماعات)، وفتح المجال أمام الجميع (ضمن الشروط والمعايير العامة والشاملة المعتمدة من قبلكم دون استثناء) ليمارسوا حقوقهم الطبيعية والشخصية في القضايا القومية والوطنية التي تمس حياتهم اليومية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً..، وليساهموا في بناء المؤتمر المزمع عقده، ويشاركوا في رسم قراراته وتوصياته التي ستقرر مصيرهم وتحدد ملامح مستقبلهم، ونخصّ بالذكر تنسيقيات شباب الكورد المستقلة، وأحزاب ميثاق العمل الوطني وحركة الاصلاح وتيار المستقبل لأنهم ايضاً من رحم هذه الحركة (فزيادة أو إنقاص عدد من المقاعد في المؤتمر لا تفسده ولاتبطله)، وذلك بغية تحقيق العدالة والإنصاف والمساواة في الحقوق والواجبات، وترسيخ مبادئ الشراكة الحقيقية في القضية والنضال من أجلها.
    وبالرغم من بند الإقصاء والتهميش الذي طال الهيئة في البدايات من قبلكم، مما أحدث ردود أفعال لدى بعض زملائنا ودفعهم للاستقالة والاستنكاف،إلا أن الباقين من أعضائها(بحضورهم المميز والبارز في كافة المناطق الكوردية) استمروا في دعمهم ومؤازرتهم لمساعيكم الرامية لعقد مؤتمر عام وشامل يفضي إلى تشكيل مرجعية – ممثلية – شرعية ووحيدة للكورد في سوريا،لأن إيجادها هام وضروري قبل أي مهمة أخرى ضمن هذه المرحلة الانعطافية والاستثنائية من تاريخ شعبنا.
   وقبيل عقد المؤتمر بأيام قليلة نبيّن للقاصي والداني أن غاياتنا نبيلة ونياتنا شريفة وهي توحيد المكوّن الكوردي وخطابه، وأن مجال تحركنا وطبيعة مساعينا كأفراد مستقلين قد تحددت مع سقف مجموع الأحزاب الكوردية  صاحبة القرار (ضمن الظروف والمعطيات المتوفرة، والامكانات والإرادات المتاحة)، التي لم نحاول تجاوزها أو منافستها أو معارضتها، حرصاً منا لتحقيق ما هو مقبول وممكن وواقعي، بعيداً عن التهور أو التطرف أو المبالغة ..في المطالب والغايات والمشاريع.
    وحرصاً منا على ترميم البيت الكوردي وترتيبه وتقويته، وعدم السماح لأية جهة كانت لتمزيقه وتشتيته مهما كان عنوانها أو مبرراتها ، نؤكد على ضرورة إنجاح المؤتمر الوطني الكوردي بكل المعايير السياسية والديموقراطية والأخلاقية والوطنية، وذلك بتدارك الخطأ والسهو والغفلة والنسيان(وجلّ من لا يخطئ)، وقطع دابر كافة الأجندات والمخططات التي تشرّع وتمهّد للانقسام والانشقاق والخصام.
   وكلنا أمل وثقة في أن ردكم سيكون عمليّاً إيجابيّاً وسريعاً على ما نصبوا إليه لأننا في سباق مع الزمن الذي يداهمنا، والتاريخ لا يرحمنا إن نسينا أو أخطأنا.
   مع فائق الإحترام والتقدير
القامشلي في  04/10/2011

 عن الهيئة المستقلة
   م.رشــيد

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…