سقوط مدو لشبيح إعلامي آخر

 إبراهيم اليوسف

 على الكذاب أن يتمتع بذاكرة قوية
غابرييل غارسيا ماركيز
إلى غياث مطر وزينب الحصني

يكاد المثقف السوري الشريف، لا يريد تضييع وقته، في الرد على أكاذيب إعلاميي التضليل في سوريا، وهم يسقطون على أكثر من صعيد، بعد أن أراقوا ماء وجوههم-إن كان بها نقطة ماء أو دم- وهم يلهثون وراء مصالحهم، مندحرين، واحداً تلو آخر، على نحو مريع، إلا أنه-لابد من أن تقديم مجرد”مرآة” لهؤلاء، بين وقت وآخر، ليقرأوا مدى بشاعة رؤاهم .
أجل، ثمَّة أسماء كثيرة، ظهرت، وهي تتهافت في الدفاع عن الافتراضات التي أعلن عنها اللانظام، في وجود مندسين، وسلفيين، ومسلحين…إلخ…، إلى الحد الذي راح هؤلاء يبحثون عن طرائق لصناعة ممثلين، يقبلون بتلك الأدوار، من دون جدوى، فراحوا ينتزعون الاعترافات من أفواه من يتم تعذيبهم أمام أعين الملأ، بوحشية، مع اقتلاع أظافرهم، وأعضاء أجسادهم، بل أرواحهم، تحت التعذيب، ولعل لنا في أقوال أقرب هذه الأمثلة إلينا، وأعني حسين هرموش، أكبر دليل على انتزاع شهادات الزور، مع أن الرجل بدا أكثر تماسكاً، ودبلوماسية،أثناء استجوابه التلفزيوني، ولو قيض له-فك الله أسره-أن يظهر ذات يوم –شأن عشرات الآلاف ممن تم تعذيبهم على نحو وحشي- على إحدى فضائيات ما بعد ربيع الشرق الأوسط، لبيَّن” كم الإعلام الرسمي السوري مزور”، وخبيث، وقذر!.

وهو ما نعرفه-جميعاً- طبعاً، إلا أن الأمر الجميل، هو أن العالم كله صار يعرفه الآن، على واقعه، ولا أقول على حقيقته، لأنه على عداء مع الحقيقة.


 
في حلقة الاتجاه المعاكس يوم27-9-2011 التي ضمت كلاً من د.

طالب إبراهيم ود.منصف المرزوقي،  وأدارها فيصل القاسم، يبدو أن الأمن السوري، حاول أن يرسل”وجه السحارة” لديه، بعد أن سقط رسوله عبد المسيح الشامي، أمام العالم كله، أرضاً، مرتين: مرة أخلاقياً، ومرة فعلياً، عندما فقد توازنه أثناء ارتباكه، أمام الحقائق الساطعة-في الحلقة الماضية- محمد علي عبد الله.

حاول طالب أن يقلد فراسة من سبقوه، وأن يطبق خلاصات الدورات التي يخضع لها من قبل أساطين الجهات الاستخباراتية، وليخرج عن حدود اللباقة، إلى ” الوقاحة” وهو يردُّ على د.

المرزوقي، في قصف تمهيدي، ليكسب سخط العالم الحر، كله،لاسيما بعد أن تلفظ بكلمات تسيء إلى الخالق، وهو ما يذكر بالعبارات التي دونها بعض أشباهه على الجدران، في رد فعل على عبارة “يسقط بشار الأسد”، ليشطب هؤلاء،”على” العبارة، تلك، بعد أن كتبوا عبارة-أستغفر الله- بدلاً عنها-“يسقط ربك ومابيسقط بشار الأسد”.
الحجج التي قدمها طالب، لم تصمد أمام الحقيقة، لأن ما يجري من قتل يومي، في  العديد من المدن السورية، يكذب مزاعم الإصلاح، مادام أنه يتم الرد على كل من يقول: لا” بالرصاص، ولعل أقوى ما تسلح به طالب إبراهيم هو” الفلاش ميموري” الذي خزن له فيه أسياده، اعترافات بعض” الثوار”، بما يسهم في النيل من طهارة الثورة، برأيه، وهو ما لم يلتفت إليه أحد، لأن ما جاء به، إنما هو بضاعة مزيفة، من إنتاج الاستخبارات السورية، ولا أعرف-حقيقة- كيف أنه تبجح أكثر من مرة، بما يحمله من” أدلة قاطعة”*، في الوقت الذي تجاهل فيه مضمون بضاعة المضيف، والضيف المعاكس له، بلغة البرنامج.
لا أريد أن أقارب أية نقطة، أثارها طالب إبراهيم، ذلك لأن أية مناقشة ل”طروحاته” يعني أن فيها ما يستحق الاهتمام، بيد أن خطابه من ألفه إلى يائه ملفق، وكاذب، وهوربيب الجهات الاستخباراتية، فكراً ورؤية، فهو خطاب يرد على نفسه، بل إن دماء ما يقارب أربعة آلاف سوري-حتى الآن- ما عدا الجرحى، والمعتقلين، والملاحقين، والمفقودين ومجهولي المصير.

كماأن لغة  طالب إبراهيم وهو طبيب الأسنان، كانت تذكر بمعجم اللغة المنحطة لجلادي الفروع الأمنية، لاسيما وهو يقول لمن يكبره قدراً ومقاماً وعلماً ونضالاً: أنت كذاب، بل و”طز في القذافي”…… وغير ذلك، من مفردات معجمه اليومي الوضيع..!
 
 ومما لوحظ-أيضاً- على  د.

طالب، وعلى مثيله المرتزق الشامي بأنهم سريعو الاستفزاز، وذلك لأنهم غير واثقين من رسالتهم، وما يقومون به-في مواجهة الصدق-هو أنهم يريدون طمر الحقائق، أو تغطية “الشمس بغربال” كما قال القاسم، مقدم البرنامج الذي نال محبة المتابعين، وأنا منهم، من خلال نصرة كلمة الحق، بل إن” المنصف” وهو اسم على مسمَّى، فقد كان يتحدث بسلاسة، وببساطة، و”برود أعصاب”، لأن حامل الرسالة الصادقة، لا يتلكأ في نيل استحسان من حوله، ومحبتهم.
صحيح، أن طالب إبراهيم -وهو المحموم كأسياده بفلسفة الذود عن الكراسي- لم يسقط أرضاً، كسلفه، بل سقط روحياً، وأخلاقياً، وماحدث له وللشامي، هو سقوط رمزي، يجسد سقوط من لا أثر لهم” على فكرة: أين المغوار خالد عبود؟، منظر الدوائر والمربعات، والمكعبات، وأين هوالمقدام “بسام أبو عبدالله”، مستمطر المراتب والمناصب؟.
إن من يدافع عن النظام، إنما يعلن عن “حالة مسخ” حقيقية، لاسيما وإن هؤلاء سيحملون “لطخة العار” على جبنهم، طوال حياتهم، لطخة يخجل منها أبناؤهم، فهم بهذا يعتدون على مشاعر آبائهم، كما أن النظام يعتدي على حليب أبناء الأجيال القادمة، يشترون بها الرصاص، ليقتلوا آباءهم وأمهاتهم، ليرتفع كاهل الميزانية في العام المقبل2012 من   850 مليار ليرة سورية إلى مايقارب 1345 مليار ليرة سورية، بزيادة58  بالمئة عن ميزانية العام الماضي، على تردي مستوى دخل مواطننا، وهو ما أدعوا المختصين في المجال الاقتصادي لتناوله، ليفوه حقه، بأكثر مني….!.
 
*هامش:
في اليوم التالي للقاء به في” الاتجاه  المعاكس”، تمت استضافته على” الجزيرة مباشر” في يوم 28-9-2011 ليقابل د.

ياسر سعد الدين، حيث تبين للعالم كله، أن ما حمله في فلاش ميموريه لم يكن سوى أكذوبة “طالبية” جديدة، استقاها من مستنقع “تلفيقات” فضائيته المشابهة له” الدنيا” لسان حاله ولانظامه اللاأمني.
** مرة واحدة صدق د.

طالب عندما قال لاشعورياً: الشبيحة هم قتلة زينب الحصني وغيرها…..!

  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…