المناضل موسى زاخوراني اشتاق إليك شباب قامشلو

  سيامند ابراهيم

إذا كنت تبحث عن عناوين المناضلين فسر نحو منزل موسى زاخوراني, وهناك ستجد الحياة المتواضعة, وستجد أيضاً العنفوان والكبرياء, والحياة الرائعة لأم كلي التي تشاركه أفراحه, وهمومه الوطنية وتشد على يديه وتحثه على المزيد من العمل المسئول في هذا الحراك الثوري السوري, وإذا كان العمل الوطني السياسي له عنوان أيضاً فموسى أول السائرين نحو النضال السياسي, وإذا كنت تبحث عن الثوري موسى زاخوراني فأذهب أيام الجمع أو الثلاثاء إلى جامع قاسمو فستجد موسى هناك ينتظر أصدقائه من العجائز الثوريين, ويتحدث مع شباب التنسيقيات يمازحهن, ويصر  على أياديهم في الوصول بسرعة نحو ساعة الانطلاق نحو التظاهرات, و موسى يتصف بالصراحة, والصدق وحفظ السر ولو حتى على رقبته؟
وهو محب ومخلص لأصدقائه يزورهم في الأفراح والأتراح, وكان لي الشرف أننا لم ننقطع عن بعضنا البعض في جميع التظاهرات الجمعية والليلية حتى ساعة متأخرة من انفضاض المتظاهرين, والاطمئنان على الشباب, وعدم انجرارهم إلى أماكن غير مستحبة في التظاهرات, لكن ثمة شيء آخر كانت مأساوية في حياة هذا الإنسان وحياة عشرات الآلاف من الكرد السوريين  أنهم عاشوا نصف قرن من الزمان بلا جنسية سورية, ومن المعلوم أن هؤلاء الكرد قد انتزعت الجنسية منهم عنوة في  الإحصاء الاستثنائي الجائر؟! وبفضل دم شهداء 12 آذار و شرارة درعا الباسلة أعيدت الجنسية السورية إلى الكرد ومنهم عشرات المثقفين والكتاب الكرد الذين كانوا يتحسرون على زيارة بيروت, أو يحضروا مهرجاناً كردياً في ديار بكر, أو دهوك أو السليمانية؟!
ما هو السبب؟
ببساطة أن السلطات السورية منعت الأكراد الغير حاصلين على الجنسية السورية من مغادرة القطر؟! و بعد استرداد جنسيتهم, تنفسوا الصعداء وفرحوا وركضوا بسرعة البرق نحو دائرة الهجرة والجوازات كي يتحقق حلمهم بالحصول على جواز سفر, والطيران إلى فضاءات جديدة من الحرية خارج السجن الكبير الذي اسمه سوريا؟! وهنا حلحلت الأمور وحصلت على الجواز؟ لكن بالتأكيد إن نفذت بجلدك وخرجت من الوطن فمن الممكن أن تعتقل على الحدود؟! ومن الممكن أيضاً أن لا تسأل وتخرج خارج القطر؟ لكن الطامة والمصيبة الكبرى هي في ساعة الرجوع وهنا بيت القصيد؟ فالويل لك إن كتبت مقالة في نقد السلطة, فالسجن بانتظارك؟! ومن الجلي أن السلطات السورية وضعت خطط خماسية لسجن كل حقوقي, مثقف, شاعر, كاتب وكل من شارك في التظاهرات السلمية في سوريا؟! والاعتقال هو قوتنا اليومي  ورحلة الاعتقال التي تنتظرنا تبدأ من الحدود أو من المطار الدولي كمثل الناشط السياسي فيصل نعسو الذي خرج ولا شيء في إضبارته الأمنية, ولم يحضر مؤتمرات المعارضة, وفور نزوله من الطائرة وهو عائد إلى الوطن عن طريق مطار حلب فاستلمته سلطات المطار؟! لكن موسى اعتقل في معبر قامشلو – نصيبين وسيق إلى دمشق وهناك سترحب بزيارة الأفرع الأمنية وتجري لك دراسات جديدة, ثم تساق إلى سجن عدرا, سجن الحسكة, ومن ثم إلى سجن القامشلي وإلى المحكمة ويفرج عنك؟! لكن متى بعد أن تكون قضيت شهر كامل في شهر العسل الأمني؟! ويا هيك تعامل إنساني يا بلا يا أولي الألباب في سوريا 

 قامشلو 20/9/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…