وماذا بعد المؤتمر الوطني الكردي؟

سيامند ابراهيم

سبعة أشهر مرت على الثورة السورية السلمية التي هزت أركان النظام السوري الحديدي الذي لم يتوقع زخم وتعاظم إرادة السوريين من مختلف أطيافهم وحيويتهم في المطالبة بالحرية والعدالة والكرامة بعد أن عاشوا ولا يزال يعيشون سياسة القهر والظلم بحق كل مكونات الشعب السوري من كرد وعرب وآثوريين؟!وفي كل لحظة تمر علينا صور هذه المجازر ونحن نتألم لهذا النزيف من الدم الذي يجري على ساحات الوطن؟!أمهات ثكلت بفقدان أولادها, أبناء فقدوا أبائهم؟! شباب في عمر الريحان قتلوا؟! الحقد والكراهية دخلت إلى نفوس السوريين نتيجة هذا القمع المتواصل من السلطات السورية؟!
وأمام هذه الأحداث الجسام التي تمر على سوريا ماذا أعددنا نحن الأكراد من عدة لما بعد العهد الحالي؟ وهل تفكرنا قليلاً في البيت الكردي والحصول على حقوقه كاملة؟ وماذا عن الحراك القوي من جانب الإخوان المسلمين الذي يبدوا أنهم يخططوا لاستئثار بالسلطة إلى حد ما؟1 لكن هذا ضرب مستحيل أمام القوى العلمانية من مختلف المكونات السورية؟
ولزاماَ علينا أن لا نرمي المعارضة بسهامنا القاتلة! بل يجب علينا إقناعهم بشتى الطرق بإقناعهم والضغط عليهم قليلاً وإفهامهم بأن قوتنا هي قوتهم, وقوتهم هي دعم لقوتنا وتفهمنا في العيش المشترك مستقبلاً في دولة القانون التي تكفل للكل جميع الحقوق وجميع الواجبات.

والسؤال الأهم هو لأطراف الحركة الكردية التي مازال موقفها يكتنفه الغموض واللبس إزاء ما يمر به الوطن السوري من هذا البركان الشعبي الذي سيحول سوريا إلى عهد جديد! ونحب أن نسأل مرة ثانية وثالثة متى سينعقد المؤتمر الكردي العتيد؟ ولماذا لم تضعوا النقاط على الحروف؟! وبربكم ما هو سبب هذا التأخير الذي جرى في انعقاد المؤتمر الوطني الكردي؟  ولنرى حراككم؟ وإن لم يقترن عملكم الميداني والارتقاء إلى المسئولية الكبيرة الملقاة على عاتقكم! ونأمل أن تكونوا بحجم المسئولية الوطنية في هذا الحراك! فإن فشلتم ولم تتوصلوا إلى وحدة العمل السياسي المتكامل في قضيتنا الكردية فعليكم السلام؟!   فلا تفرحوا بالمقاعد الثمانية التي اختلفتم عليها والاستحواذ بها, مع العلم أن بعض الأحزاب لا تملك أكثر من مائة رفيق, والطامة الكبرى أن أحد الأشخاص الوطنيين صاحب الحزب العتيد لا يملك عشرة رفاق؟! ومع ذلك يريد ثمانية مقاعد في المجلس؟!  وحرصاُ عليكم من عدم السقوط وأنتم المناضلون الذين قضيتم عشرات السنين في الكفاح لأجل الشعب الكردي, وثمة كثيرون قضوا سنين طوال في السجون السورية؟! وثمة آخرون يناضل لأكثر من نصف قرن! وأظنه من الواجب الأخلاقي أن يختتم مسيرته السياسية قبل الرحيل بالتنازل للأخوة الأصغر منه سنناً! لأن الزمان قد تغير وأن ثورة الشباب أطاحت بكل شيء قديم, وكفى لهذه الشخصيات تحمل المشقة والتعب والعذاب؟ وبعد نجاح الثورة السورية فليجلسوا بشكل سلس وديمقراطي ويتنازلوا عن كل شيء    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…