في السيرة الذاتية: ما الاختلافات بين الأطراف الناتجة عن انشقاق الأحزاب الكردية؟.

 عبدالله كدو 

في خضم تقييم أداء أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا التي تأسست عام 1957، لا سيما مع بداية المرحلة التي تلت سقوط نظام البعث ، حيث الاعتقاد السائد أن شكل وأسلوب العمل الحزبي سيتغير جذرياً ، وستشهد سوريا نشاطاً سياسياً علنياً محموماً للأحزاب السياسية، إلى جانب ازدهار عمل منظمات المجتمع المدني. فالمنتظر هو أن  هذا النشاط سيصبح محكوما بقانون ينظم الحياة الحزبية في البلاد ، لينهي مرحلة طويلة من العمل الحزبي السري، الذي شكّل – في كثير من الحالات – بيئة خصبة لهيمنة أفراد وكتل كانت تتصرف بمعزل عن المصلحة العامة، متجاوزة الأهداف المعلنة لأحزابها، حتى وصلت في بعض الحالات إلى أنماط قريبة من ” عبادة الفرد” .
هل تجرأت الأجزاء أو الأحزاب الكردية السورية ، التي نتجت عن الانشطار ، على توثيق اختلافاتها وخلافاتها التنظيمية والسياسية والفكرية – إن وُجدت – بشكل مفصل وموثّق بالأحرف والأرقام؟
هل قامت بإجراء مقارنة موثّقة بين طرفَي – أو أطراف –  الانشقاق ، قبل وبعد صدور بيانات الانشقاقات ، بطريقة تحظى بالمصداقية في الوسط الكردي السياسي والحزبي المهتم ؟
هل قامت الأجزاء الناتجة عن تلك الانشقاقات بتوضيح وتعداد النقاط التي تُميز أحد الأطراف عن غيره بشكل عام ، وتحديد الاختلافات الجوهرية بشكل خاص؟
هل تجرأت تلك الأحزاب على إعلان تمييز واضح في الاسم – أو الأسماء – الجديدة التي اتخذتها ، بدلاً من الإصرار على التمسك بالاسم القديم لحزب قيل إنه كان مريضاً بفعل التجاذبات والتجاوزات والمساومات المزعومة؟
على ماذا تختلف الأحزاب التي لا يتغير  المسؤول الأول فيها – وأحيانًا المسؤولون الأوائل – إلا بعد الوفاة أو حدوث انشقاق؟
بوجه خاص، ما الفروق الفعلية بين تلك الأحزاب التي انتهجت نهج المهادنة مع الأنظمة التسلطية، سواء قبل الثورة أو بعدها؟
على ماذا تختلف الأجزاء أو الأحزاب الناتجة عن الانشقاقات، إذا استثنينا التزاحم الواضح على المناصب التي يُعتقد بأنها توفر الجاه والمنافع المادية، ذلك في ظل غياب دلائل واضحة وموثّقة يمكن الاحتكام إليها بشأن التقصير أو التجاوزات المزعومة؟
أما السؤال الجوهري فهو:
هل يقوم الشباب الكردي، السياسي المثقف والمهتم بنشاط تلك الأحزاب، اليوم، برصد وتوثيق أداء مسؤولي هذه الأحزاب التي انشطرت عن بعضها لأسباب – في الغالب – لا تتصل بالمصلحة العامة التي يُفترض أنها تتمثل في الدفاع عن الديمقراطية في سوريا، و الحقوق المشروعة للشعب الكردي؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
زبير عبدالله
زبير عبدالله
6 شهور

من ذاكرتي الحزبية: كنا أعضاء اللجنة المنطقية في دمشق،انا وصالح كدو ،وعزيز شركس وو،…وكان وقتها مسؤولنا المرحوم عصمت سيدا….قال لي عزيز شركس ،بعد أن القي القبض عليه،ان المخابرات السورية وهذا طبعا في دمشق ،يعرضون علينا آلة كاتبة ونسخ ووو ..لتشكيل حزب مع صالح كدو..وآخرين وأريدك تأتي معنا،قلت ياعزيز كيف نعمل مع صالح كدو ،ورايناه انا وانت بالجرم المشهود…قال عزيز:erě lo aemě xotbibin u nig liberwanxin….الجميع يعرف مسير عزيز شركس…وكيف قتل ،…ربما لايمكن قول اكثر من ذالك..هكذا تشكلت الاحزاب أكثرها…ارجو ان لاتنزعج لأنك نحمل نفس الكنية…

اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…