خالد جميل محمدومن صوره التحرش السياسي الذي عَـهِـدَهُ السوريون طويلاً في زمن الأسدين الدامي والكيماوي، عندما كان عنصر الأمن يستجرّ المواطن إلى موقف (الكفر بالرئيس!) ثم (الاستغفار!) بعد أن يكون الأمر قد بلغ حدود اتهامه “بالخيانة الوطنية العظمى”! و”التقليل من هيبة الدولة”! و”العمل على اقتطاع جزء من الوطن لإلحاقه بدولة أجنبية”! وغيرها.
و”شتم درس التدريب العسكري، بمعنى شتم الرئيس”! ولا يحتاج السوريون إلى تعداد حلقات التحرّش اللامتناهية خلال نصف قرن من الزمن، وكان آخر صور التحرش السياسي بالشعب السوري ما لجأ إليه النظام من أسلوب العنف في مواجهة الثورة الحالية التي ستنتهي بإسقاطه دافعاً ثمن انحرافه الخلقي والإنساني والسلوكي والسياسي، وبذلك يكون التحرّش في بدايته علامةَ ادّعاءِ التفوق والقوة، ثم لا يلبث أن يتحول أخيراً إلى بلاء يتعذر على صاحبه التخلصُ من لوازمه ونتائجه وعواقبه وأعمال ماضيه.
وأما صور تحرّش حزب الله فقد تمثلت في الاعتداء على اللبنانيين، وفرض القيود على حياتهم، وإفلات عصابات الاغتيال والجريمة والاختطاف والغدر والنفاق لإحداث القلق والرهبة والذعر في الشارع اللبناني، وإقامة الحواجز لعرقلة تحرك اللبنانيين، ومنع اللبنانيين من العمل السياسي الحرّ، والعمل الدؤوب من أجل إبقاء الدولة مفككة، فضلاً عن تهديد المختلفين معه، ووضع قوائم بأسماء الخارجين عن قانون الحزب ومقاييسه ومعاييره! والاستيلاء على المساعدات الدولية التي كانت تأتي للشعب اللبناني بسبب العنتريات الفاشلة والطيش المؤذي وسلوكات الزعران من بلطجيته وشبيحته وعناصره وكتائبه التي جعلت بعض اللبنانيين يفضلون مجيء إسرائيل وكل دول الاحتلال والاستعمار إلى بلدهم على بقاء حزب الله بعنجهيته وغروره على رأسهم.
وهذا يعني أن التحرش له مخاطر كثيرة قد تصل بالناس المتضررين إلى كُــرْهِ انتمائهم إلى الوطن أو الأمة!! والأخطر هو أن يكون التحرش السياسي متستراً باسم الوطن والوطنية والدفاع عن الشعب، وبشعارات تهز الجبال هَــزّا وتَــبُــزّ العِدا بَـــزّا!






