الحل الثالث: طريق الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية

نظام مير محمدي *

 

في 21 يونيو 2025، صدحت شوارع برلين وستوكهولم بهتافات الآلاف من الإيرانيين وأنصار المقاومة الإيرانية، الذين تجمعوا في تظاهرتين حاشدتين ضمن مسيرة “الحرية 2025”. هذه التظاهرات، التي أحيت ذكرى انتفاضة 20 يونيو 1981 التاريخية، حملت رسالة موحدة: رفض الديكتاتورية بكل أشكالها، سواء كانت دينية أو ملكية، والمطالبة بجمهورية ديمقراطية علمانية. رفع المتظاهرون أعلام إيران الثلاثية الألوان بشعار الأسد والشمس، ورددوا شعارات انتفاضة 2022 مثل “الموت للطاغية، سواء كان الشاه أو خامنئي”، مؤكدين أن المعركة الحقيقية هي بين الشعب والمقاومة من جهة، ونظام ولاية الفقيه من جهة أخرى.

الحل الثالث: لا مماشاة ولا حرب

في خضم الأزمات التي تعصف بإيران، من قمع داخلي وإعدامات جماعية إلى تصدير الإرهاب والتوسع النووي، يبرز “الحل الثالث” الذي طرحته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كخيار استراتيجي للخروج من المأزق. هذا الحل يرفض بشكل قاطع خياري المماشاة مع النظام أو التدخل العسكري الأجنبي، ويؤكد أن التغيير الديمقراطي يجب أن يقوده الشعب الإيراني نفسه عبر مقاومته المنظمة. في كلمتها خلال التظاهرتين، قالت رجوي: “نقول لا للحرب ولا للمساومة؛ التغيير الديمقراطي هو إرادة الشعب الإيراني”. هذا الخيار يعكس تطلعات شعب عانى من الاستبداد لعقود، ويؤكد أن الحل ليس في الإبقاء على نظام فاشل أو فرض حلول خارجية، بل في إرادة شعبية منظمة تسعى لإسقاط الديكتاتورية الدينية.

إسقاط نظام ولاية الفقيه بيد الشعب والمقاومة

جوهر “الحل الثالث” يكمن في أن الإطاحة بنظام ولاية الفقيه لن تتحقق إلا بقوة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، التي تمثلها منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة. لقد أثبتت هذه المقاومة، على مدى 44 عامًا، صمودها في وجه القمع والمجازر، بدءًا من انتفاضة 1981 التي قوبلت بمذبحة دموية بأمر من الخميني، وصولاً إلى وحدات المقاومة الشابة التي تواصل تنظيم الاحتجاجات داخل إيران اليوم. في برلين وستوكهولم، كرّم المتظاهرون شهداء هذا النضال، مؤكدين أن تضحياتهم هي الأساس الذي يقوم عليه الأمل بمستقبل حر. وأكدت رجوي أن هذه المقاومة، ببرنامجها الواضح وسجلها الممتد، تمثل “أكبر وأطول مقاومة منظمة في تاريخ إيران”، شعارها: “لا لنظام الشاه ولا لنظام ولاية الفقيه”.

المجلس الوطني للمقاومة: جسر إلى الديمقراطية

يحدد “الحل الثالث” خارطة طريق واضحة للمرحلة الانتقالية بعد إسقاط النظام. سيتولى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كبديل ديمقراطي منظم، زمام الأمور لمدة ستة أشهر، بهدف تشكيل مجلس تأسيسي يعبر عن إرادة الشعب. بعدها، سيتم تسليم إدارة البلاد وفقًا لما يقرره هذا المجلس. هذه الرؤية، التي حظيت بدعم أكثر من 4000 برلماني و137 رئيس حكومة سابق حول العالم، تضمن انتقالًا سلسًا نحو جمهورية ديمقراطية تقوم على الانتخابات الحرة، فصل الدين عن الدولة، المساواة بين الجنسين، احترام حقوق القوميات، استقلال القضاء، وإلغاء عقوبة الإعدام. في التظاهرتين، أكد المتحدثون، بمن فيهم نواب أوروبيون مثل ليو داوتزنبرغ وغاري هوركان، أن هذا البديل الديمقراطي هو ما يرعب النظام، لأنه يمثل تهديدًا حقيقيًا لسلطته.

دعم دولي ومطالب عاجلة

لم تقتصر التظاهرتان على الإيرانيين، بل شهدتا مشاركة واسعة من شخصيات سياسية أوروبية، من ألمانيا وأيرلندا والسويد، أكدت دعمها لنضال الشعب الإيراني. وطالب المشاركون المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عاجلة: وقف الدعم للنظام، خاصة من الحكومات الأوروبية التي ساهمت مماشاتها في استمرار الإعدامات، التي تجاوزت 1400 حالة منذ يوليو 2024؛ تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية؛ وتفعيل آلية «سناب باك” لوقف البرنامج النووي الإيراني. هذه المطالب تعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا بأن استمرار النظام يشكل خطرًا على السلام الإقليمي والعالمي.

خاتمة: رسالة الأمل والتغيير

في ختام التظاهرتين، وجهت السيدة مريم رجوي رسالة قوية عكست إرادة الشعب الإيراني: “الآن يجب على خامنئي أن يرحل. الشعب الإيراني يرحب بنهاية الحرب ويريد السلام والحرية. خامنئي مسؤول عن مشروع مناهض للوطن، كلف الشعب، بالإضافة إلى أرواح كثيرة، ما لا يقل عن تريليوني دولار، والآن تبددت. أؤكد مرة أخرى على الحل الثالث: لا تساهل ولا حرب، بل الإطاحة بالديكتاتورية الدينية على يد الشعب والمقاومة الإيرانية. إلى الأمام نحو إيران حرة، وجمهورية ديمقراطية غير نووية، مع فصل الدين عن الدولة، ومساواة بين الرجل والمرأة”.
تظاهرة برلين وستوكهولم لم تكن مجرد احتجاج، بل كانت صرخة شعب يرفض الظلم، وتطلع نحو مستقبل يسوده العدل والحرية. مع المقاومة المنظمة والدعم الدولي، بات “الحل الثالث” ليس مجرد رؤية، بل واقعًا يتشكل بإرادة الشعب الإيراني.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…