الإنتخابات البلدية في تركية وكردستان الشمالية.. أرقام وحقائق

خالص مسور

نعم، يموت الأفراد وتبقى الشعوب.

وقد قال الزعيم الهندي (نهرو) يوماً: إن شعباً يريد الحياة لابد أن ينتصر.

فرغم المآسي والويلات التي جلبها الحكام الأتراك للكرد على مر التاريخ ورغم محاولات القهر وسياسات القمع، والتجهيل، والتتريك، والتنكيل، التي مارسها السلاطين وحكام تركية المتمرسون بالألاعيب السياسية وإنكار حقوق الشعوب وقمعها بكل ما أوتوا من قوة وبأس، وخاصة بحق الكرد الآمنين.

ولكن هاهم الكرد ورغم مضي عشرات السنين على هذه السياسات الإنكارية البالية المضحكة المبكية في آن، ينهض الشعب الكردي في كردستان الشمالية مرة أخرى، ليعبر عن آماله وطموحاته في الديموقراطية والحرية، وكان صوته في صناديق الإقتراع عالياً ومدوياً وهو يتحدى كل السياسات القمعية الشوفينية التي مارستها وتمارسها تركية بحقه، نزل هذا الشعب إلى ساحات الديموقراطية الآن شيباً وشباباً رجالاً ونساء ليعلنوا للملأ إنهم لايقلون رغبة في الحرية والتحرير عن أي شعب من الشعوب الحرة في العالم.
واليوم وقد حقق حزب المجتمع الكردستاني (DTP) في كردستان الشمالية فوزاً كاسحاً في الانتخابات البلدية التي جرت في 29 آذار من العام الحالي 2009م، وفيها صوت لهذا الحزب (2151752) صوتاً في عموم تركية وكردستان، الأمر الذي سبب إرباكاً شديداً لحزب العدالة والتنمية ورئيسه أردوغان، الذي كان يراهن على الأصوات الكردية المتدينة في المنطقة وخاصة في المدينتين الكرديتين الرئيسيتين ديار بكر وباطمان اللتان كان أردوغان قد صمم على انتزاعهما بدم بارد من أيدي الكرد، ولكن حساب البيدر لم يطابق حساب الحقل هذه المرة أيضاً وانسحب الرجل من المدينتين يجر أذيال الخيبة والخسران.
وإذا تمعنا في نتائج هذه الانتخابات المحلية نرى أن الكرد حصلوا على ما نسبته 5.68 % من أصوات الناخبين في عموم تركية، فائزاً بثمانية مركز ولاية وهي: آمد- شرناخ- إيله- سيرت- ديرسم- وان- جولميرك- إيدر.
وبرئاسة بلديات (51) منطقة و (39) ناحية وبلدة ليصبح مجموع البلديات التي فاز فيها DTP  (98) بلدية، وإذا ما أضفنا إليها ماردين الذي يقول الأكراد أنهم فازوا فيها ولكن الدولة تلاعبت بصناديق الإقتراع سيصبح العدد (99) بلدية من ضمنها بلدية (إكدنيز) التابعة لولاية ميرسين التركية، في مقابل (53) بلدية كان الأكراد قد فازوا فيها في إنتخابات عام 2004م.

لكن الكرد خسروا هذه المدينة هذه المرة بعد ان كانوا قد فازوا ببلديتها في انتخابات عام 2004م.

أي أن الأصوات الكردية تراجعت في ميرسين قليلاً لتبلغ نسبتها في الإنتخابات الاخيرة 10.4 % أي أصبح حزب المجتمع الديموقراطي الحزب الرابع فيها من حيث الأصوات الإنتخابية.

وفي استانبول حصل الكرد على 4.64% من الأصوات ولم يحققوا فوزاً في رئاسة البلديات فيها أو في توابعها من البلدات والمدن، هذه النسبة مضافة إليها أصوات اليسار التركي وبتأييد من أكين بيردال رئيس حقوق الإنسان فيها.
أما في أضنة التركية فقد حصل الكرد على ما نسبته 7.6% من أصوات الناخبين وأصبح الحزب في المرتبة الرابعة أيضاً، بينما لم يفز بأي من بلدياتها.

ولهذا نقول وبالقياس إلى انتخابات 2004م أن الأصوات الكردية نقصت في المدن التركية عموماً ماعدا مدينة استانبول لتزداد في المدن الكردستانية بشكل كبير وفاعل ومؤثر.

   
كما لم يحقق حزب التجمع الديموقراطي الكردي الفوز في المدن الكردية المختلطة أي التي يسكنها معهم الأتراك أو في المدن الواقعة على تماس مباشر مع الحدود التركية، حيث كان الفوز فيها من نصيب حزب العدالة والتنمية Akp وهذه المدن والبلدات الكردية التي فاز فيها Akp التركي هي: آغري- جولك- بدليس- ماردين – آلعزيز- سيواس- عينتاب- ملطي- أرزروم- قارص- مرعش- أرزنجان.

ألا أن الكرد يقولون حتى في هذه المدن فقد حققنا سوية متقدمة في عدد الأصوات وستكون العبرة أكبر في الإنتخابات القادمة.

بينما خسر حزب العدالة والتنمية مدينتين كردستانيتين هامتين أيضاً وهما وان، وسيرت لصالح DTP.

أما من حيث العنصر النسائي فقد فازت ثلاث عشرة امرأة كردية برئاسة البلديات الكردستانية وهن: في منطقة آمد ونواحيها، فكرية آيتين في لجه، بتك جابان أوغلو في أغيل، يوكسل باران في باخلر،جميلة أمين أوغلو في بسمل، أديبة شاهين في ديرسم، ليلى غوفن في ويران شهر، غولشن دغر في منطقة قلابان التابعة لموش، جانان كورماز في بايزيد، روكن يتشكين في غفر التابعة لجولميرك، عائشة غوكان في نصيبين، جاغلار ديميرال في ديركا جياي مازي، وفي سخكة نزاهت أرغونش.


وفي مركز المدينتين الرئيسيتين آمد وباطمان فاز بالمركز من الرجال كل من أوسمان بايدمير في آمد، و نجدت آتالاي في باطمان.

وفيما يلي جدول مقارنة مختارة بطريقة عشوائية لأصوات بعض المراكز في كردستان، للمقارنة فقط بين الحزبين المتنافسين الرئيسيين في كردستان هما حزب العدالة والتنمية Akp، وحزب التجمع الديموقراطي الكردي DTP وخاصة في المدن الحدودية الكردية المحاذية للحدود التركية.

المدينة العدالة والتنمية
Akp
المجتمع الديموقراطي
DTP
ملطي 53.08 0.6
مرعش 65.31 1.37
أرزروم 55.63 0.9
أردخان 36.76 12.98
أرزنجان 51.31 0.53
صمصون 49.26 5.59
عينتاب 52.53 5.49
شرناخ 42.6 53.75
إيدر 32.23 36.47
آغري 39.61 32.27
جولميرك 15.93 53.75
وان 39.12 53.48
قارص 32.23 14.47
ديرسم 21.63 30
جولك 42.49 34.35
آلعزيز 47.67 2.51
موش 50.55 37.23
إيله 36.65 59.67
بدليس 43.1 34.43
ماردين 45.03 36.31
دياربكر 31.57 65.43
الرها 39.3 10.49

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…