رصاصة في وجه الذاكرة المشوّهة – إلى إبراهيم الجبين

ماهين شيخاني

 

في زمنٍ يتسابق فيه بعض “المتثاقفين” على مائدة الإعلام العربي، لا لقول الحقيقة بل لتجميل الأقنعة القومية الملطّخة بدم الإنكار، خرج علينا السيد إبراهيم الجبين، الكاتب والصحفي الذي يفاخر بأشعاره ورواياته، ليرشق شعبًا بأكمله بنيران خرافاته، مستثمرًا فُسحةً إعلامية ليُعيد إنتاج أكثر الأساطير المخابراتية انحطاطًا: الكورد ليسوا من هنا!

ببساطة مذهلة، وبابتسامة مذيعة تنضح بالشماتة، شبه الجبين الكورد بالإيغور، وطرح سؤاله الفاقد للحياء: “ماذا لو مُنح الإيغور الجنسية السورية؟ هل سيطالبون بإيغورستان كما فعل غيرهم؟”، قاصدًا بعبارة “غيرهم” أولئك الذين يعيشون على أرضهم، الكورد أبناء ميزوبوتاميا، سادة الجبال وحرّاس الينابيع الأولى.

يا إبراهيم الجبين…

قبل أن تتذاكى في مقارباتك، أجبنا: من أين جاء الكورد؟

من تحت أظافركم؟

من حقائب اللجوء السياسي؟

من بين أضلاع لغتكم المشرئبة على جغرافيا غيركم؟

أم من صلب التاريخ الذي كتبتموه بممحاة؟

إذا كنت قد قرأت – وهذا مشكوك فيه – فإنك ستعلم أن الكورد لم يهبطوا بالمظلات، ولم يَغْزُوا أحدًا. بل تم غزوهم، وتمزيق وطنهم، وتوزيعهم كالغنائم على حدود مصطنعة. فهل تطالبوننا بالشكر؟ أم بالصمت؟

العار ليس أن تجهل، بل أن تتجاهل.

العار ليس في أنك لا تعرف، بل في أنك تعرف وتكذب لتخدم سرديةً بائسة تنهش في جغرافيا الآخرين.

أنتم – يا الجبين – لستم المشكلة.

أنتم العرض المتكرر لمرضٍ اسمه الإنكار، تعانون من رُهاب اسمه كوردستان، لأن وجودها يُفقد سرديتكم الزائفة توازنها، ويُذكّركم دومًا أن هناك شعبًا لم توقّع سايكس بيكو باسمه.

نحن لا نطالبكم أن تحبونا.

لكن على الأقل، لا تنفثوا سمومكم أمام الكاميرات وتنتظروا منا التصفيق.

إنكم – وأمثالكم – مجرد انعكاس لما يقود هذا العالم من عارٍ متراكم:

تاريخكم مختوم بختم الآخرين،

حاضركم محكوم بصمت الجلاد،

ومستقبلكم مرهون بإنكار الشعوب.

أما نحن، فسنكتب اسم كوردستان على قمم جبالنا، كما كتب أجدادنا من قبل، لا بأحرف الخيال، بل بعرق الواقع ودم الشهداء.

وللتاريخ نقولها:

تبا لماضٍ جمعنا بكم.

وتبا لحاضرٍ لا يسمح بانفصالنا عنكم.

لكننا سنصنع مستقبلاً لا يضمكم معنا.

فكفى…

ملاحظة : بعد قراءتي لرد الأخ الكاتب : حليم يوسف على هذا المتثاقف…كان هذا ردي.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…