كورد سوريا واللعبة السياسية التي تديرها المجتمعين الدولي والإقليمي في الشرق الأوسط

شكري بكر

رأيت أن أفضل عنوان يمكن أن أضعه لمقالتي هو هذا السؤال. فمن منا لا يدرك أنه ومنذ ثمانينات القرن الماضي وحتى الآن، فإن الأحزاب الكوردية الصغيرة في سوريا كانت هي الأحجار العثرة أمام وحدة الصف والموقف الكوردي.

أما بعد المؤتمر الذي انعقد في القامشلي بتاريخ 26/4/2025، والذي حضرته غالبية القوى السياسية الكوردية وفعاليات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية الكوردية، فقد أُلغِيَ – نوعًا ما – دور تلك الأحزاب في تعثّر وحدة الصف والموقف الكوردي. وهذا ما يدفعنا إلى القول إن العثرة أصبحت الآن في متناول الأحزاب الرئيسية، وتحديدًا:

  • حزب الاتحاد الديمقراطي السوري: الذي كان يسيطر على مجمل جغرافيا كوردستان الغربية، قبل أن يُجبر على الانسحاب مرغمًا من مجمل مناطق غرب الفرات نتيجة دخوله في حرب غير متكافئة مع الدولة التركية، التي فرضت سيطرتها على مجمل مناطق غرب الفرات، ولاحقًا على مناطق عديدة من محافظتي الحسكة والرقة. هذا الحزب يقود أكبر قوة عسكرية عدةً وعتادًا بعد هيئة تحرير الشام التي استولت على السلطة في دمشق، ولم يتبقَّ له سوى مناطق محددة في محافظتي الحسكة ودير الزور.

  • المجلس الوطني الكوردي: الذي يمتلك بدوره قوة عسكرية (بيشمركة روج) التي تدرّبت في إقليم كوردستان منذ أكثر من ثلاثة عشر عامًا، والتي يمانع حزب الاتحاد الديمقراطي السوري دخولها إلى كوردستان الغربية لأداء مهامها الوطنية والقومية.

هنا تبرز جملة من الأسئلة الهامة التي تفرض نفسها على الشعب الكوردي في سوريا:

  • ماذا بعد إنجاز وحدة الصف والموقف الكورديين؟

  • هل لا تزال في الأفق خلافات كوردية–كوردية؟

  • أم أن السلطة الجديدة برئاسة أحمد الشرع غير واضحة المعالم فيما يتعلق بسوريا المستقبل؟

  • أم أن الضبابية في الموقف الدولي تجاه سياسة الشرع، السائر في اتجاه محدد عبر الحفاظ على هوية الدولة بالفكر العروبي الإسلاموي، هي السبب؟

  • أم أن المعادلة تكمن في التدخلات الإقليمية في الشؤون الداخلية السورية، وجعلها ساحة لتصفية الحسابات عبر الاستيلاء على مناطق واسعة وفرض النفوذ؟

  • ما الذي تريده أو تنتظره وحدة الحركة الكوردية من دمشق، ومن المجتمعين الإقليمي والدولي؟

بعد مضي ستة أشهر على حكومة الشرع، لم تظهر أي بوادر إيجابية تجاه القضية الكوردية العادلة في سوريا، قضية شعب يعيش على أرضه التاريخية، ويُقدّر تعداده بما يقارب الخمسة ملايين نسمة.

أما المجتمع الدولي، فقد وضع حكومة الشرع تحت المراقبة وفي إطار “الاختبار” لفترة محددة، سيتم بعدها تحديد موقفه من هذه الحكومة أو من أية سلطة تهيمن على دمشق.

بالمقابل، فإن الساحة السورية ما تزال ساحة صراع ونفوذ بين تركيا وإيران.

وهنا يفرض السؤال نفسه مجددًا:

  • ما موقع الكورد من الامتحان الدولي وصراع النفوذ بين القوتين الإقليميتين (إيران وتركيا)؟

  • وسؤال آخر لا يقل أهمية:
    هل يستوعب الحراك الوحدوي الكوردي اللعبة السياسية المتناقضة بين المجتمعين الإقليمي والدولي؟

يبدو أن عقدة الأزمة السورية ستطول، وقد تقصر، ريثما تتوصل الأطراف الدولية المتواجدة عسكريًا والمُرتبطة بالأزمة السورية إلى توافق دولي، وكذلك ريثما تتوصل إيران وتركيا إلى توافق يضمن لكل منهما حصته من “الكعكة السورية” مستقبلاً.

وأخيرًا، يبقى السؤال الأهم:

أي مستقبل ينتظر السوريين؟

وفي جانبه الكوردي:
هل من آذان صاغية للتمسك بالمصلحة الكوردية العليا؟

أعتقد أن جميع السوريين، بكافة مكوناتهم وانتماءاتهم، وفي مقدمتهم القوى السياسية والعسكرية، معنيون بالإجابة على هذا السؤال.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…

أوجه شكري بداية إلى كل من أشرفوا على إدارة ” المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين في المهجر” الدياسبورا “في ” 25 تموز 2026 ” وممَّن حضروا المؤتمر من الزملاء الكتاب والمعنيين بقضية الثقافة ودورها الفاعل في بناء المجتمع، وتنوير قضيتهم للعالم، وأسهموا في دفع عجلته الثقافية إلى الأمام بنتائجه، وفي السياق، أوجّه شكري إلى اللجنة التي اختارت أسماء كتّابها الكرد…

د. فريد سعدون استقبل المحافظ وفد مربي النحل .. استقبل مدير المنطقة وفد تجار البوظة استقبل مدير الناحية وفد مزارعي البابونج.. استقبل عظيم الروم وفد رعاة البط وديوك الحبش ……… كنت أتمنى أن نقرأ : قام المحافظ بتدشين أوتستراد ديريك/ قامشلو/ الحسكة، وافتتاح مشفى الحسكة لأمراض السرطان. قام مدير المنطقة بتدشين محطة كهرباء قامشلي النووية. قام مدير الناحية بتدشين مصفاة…

*شيرزاد مامساني/ اسرائيل من أكثر الظواهر المؤلمة التي بدأت تنتشر بين بعض المثقفين والناشطين الكورد، ولا سيما في المهجر، أن بعضهم يربط نجاح أي مشروع أو مؤتمر أو نشاط بوجوده الشخصي. فإذا لم يُدعَ، أو دُعي ولم يُمنح فرصة لإلقاء كلمة، أو لم يكن في الصف الأول، انقلب فجأة إلى معارض لكل شيء. لا يبحث عن مكامن القوة والضعف، ولا…