الكونفرانس الوطني الكوردي خطوة سليمة للمطالبة بحقوق الشعب الكوردي في روج آفاي كوردستان

كلستان بشير الرسول

شهدت مدينة قامشلو، في السادس والعشرين من نيسان 2025، حدثا تاريخيا هاما، وهو انعقاد الكونفرانس الوطني الكوردي الذي انتظره الشعب الكوردي بفارغ الصبر، والذي كان يرى فيه “سفينة النجاة” التي سترسو به إلى برّ الأمان.

إن هذا الشعب شعبٌ مضحٍّ ومتفانٍ من أجل قضيته الكردية، وقد عانى من أجلها، ولعقود من الزمن، الكثير الكثير من أصناف الظلم والاستبداد، والخوف، والجوع، والحرمان من أبسط حقوقه. فقد فلذات أكباده، وتهجر… إلخ. كما أنه ملَّ وسئم من حدة وتيرة الخلافات التي نشبت بين الأطراف السياسية المتواجدة على الساحة في روج آفاي كوردستان، والتي وصلت إلى حد العداء لدى الكثيرين منهم، ناهيك عن الضغوطات النفسية، والممارسات التعسفية التي مورست ضدهم، وعدم الاهتمام بقضاياهم المعيشية ومعاناتهم اليومية، والتي كانت تزداد يومًا بعد يوم دون أن يلقوا آذانا صاغية أو حلا لأوضاعهم المتردية.

وإن الاتفاق الذي تم بين الأطر السياسية، التي كانت على طرفي نقيض بأيديولوجياتها ومطالبها، والذي كان نتيجة عوامل وضغوطات عدة أجبرتها على هذا الاتفاق وتوحيد الخطاب الكوردي، يعد خطوة إيجابية في مثل هذا التوقيت. فمن جهة، أعادت هذه الخطوة ثقة الشارع الكوردي بحركته السياسية، ومن جهة أخرى، منحته جرعة من الأمل لنيل حقوقه وتحسين أوضاعه المعيشية.

كما أن هذا الاتفاق في الخطاب السياسي يعتبر بمثابة خارطة طريق تمنح الوفد الكوردي المفاوض مع حكومة دمشق قوة وزخمًا عند المطالبة بحقوقه. ولكن الأهم من كل هذا وذاك، هو العمل الدؤوب من أجل الاستمرارية في الخطوات التالية لانعقاد الكونفرانس، لجعلها حيز التنفيذ.

ويجب أن تكون كافة الخطوات المتفق عليها مدروسة بإحكام وشفافية، وأن تكون النوايا صادقة وتخدم قضية هذا الشعب، وأن تنأى كل النأي عن المكاسب الحزبية والمصالح الشخصية. فهذه أمانة تاريخية، يقرر فيها مصير شعب بأكمله، بذل من أجلها الغالي والنفيس، ودفع ثمنها باهظا.

كما نأمل أن تكون هذه القيادات على قدر كبير من تحمّل هذه المسؤولية التاريخية، وألا يتنازلوا عن الثوابت القومية وحقوقهم المشروعة، مهما كلفهم الثمن، ومهما واجهتهم من التحديات والعراقيل.

مبارك هذه الخطوة الإيجابية في وحدة الموقف، ووحدة الخطاب الكوردي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…