بيان حول الاعتداء الآثم على قبر الأمير إبراهيم باشا المللي ومحاولة طمس إرثه التاريخي

إلى كل من يحاول عبثًا تغيير مسار التاريخ بأساليب رخيصة وبالية،

تدين لجنة إحياء ذكرى الأمير إبراهيم باشا المللي، بأشد العبارات، الجريمة النكراء التي استهدفت قبر الأمير، في اعتداءٍ لا يمكن وصفه إلا بأنه محاولة بائسة لتشويه إرثه، والإساءة لتاريخ الشعب الكردي، وإشعال الفتن بين مكونات المنطقة عبر خطاب الكراهية والتحريض.

لقد كان الأمير إبراهيم باشا، المعروف بلقب “مير ميران الكورد”، رمزًا للحكمة، والعدالة، والحضور الإيجابي في قلب المشرق. امتد أثره عبر الأجيال، بعد أن ورث الحكم عن أسلافٍ أسهموا في ترسيخ الاستقرار والتنظيم بين ضفّتي الفرات.

كان، رحمه الله، مثالًا نادرًا في فن الحكم والإدارة، ساعيًا إلى ترسيخ التعايش السلمي بين المكونات الدينية والطائفية، دون تمييز أو إقصاء، ما جعله محل احترام من القريب والبعيد، ومرجعًا يُحتذى في شؤون الدولة والمجتمع.

إن هذا التعدي على قبره الطاهر، وإن لم يكن الأول، إنما يعكس خواءً فكريًا وعجزًا عن مواجهة الحقيقة، ويكشف عن نوايا سوداء لطمس الهوية الكردية، والتطاول على رموزها ورجالاتها.

لكننا، وإذ نستنكر هذا العمل الدنيء، نؤكد أن الأمير إبراهيم باشا سيظل حيًّا في وجدان شعبه، وراسخًا في ذاكرة المنطقة، رمزًا للوحدة، والكرامة، والعدل.

وتشدد اللجنة على أن حرمة القبور مصونة في جميع الشرائع السماوية، والأعراف الإنسانية، والقوانين الوضعية، وأن المساس بها يُعد جريمة تاريخية وأخلاقية لا تسقط بالتقادم، بل تهدد السلم الأهلي وتزرع الفتن.

وفي الختام، نُحذر من مغبة الاستمرار في هذه الاستفزازات الخطيرة، وندعو كافة القوى الوطنية والضمائر الحيّة إلى التكاتف لرفض خطاب الكراهية، والدفاع عن الإرث التاريخي المشترك الذي يمثل ذاكرة وهوية لا يجوز العبث بها أو طمسها.

لجنة إحياء ذكرى الأمير إبراهيم باشا المللي

 14 / 4 / 2004

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…