يا جماعة خلونا نحكي بصراحة

هوشنك درويش

مازالت هذي المفردة العزيزة /مرجعية/ على قلوب الكثيرين من الساسة والمثقفين والوطنيين  يتذكرها البعض منا, ويحاول بين الفينة والاخرى اثارتها, واعتقد هذا حق مشروع لكل كردي يطمح الى خدمة قضية شعبه في كردستان سوريا.


ولكن السؤال المشروع أيضا هو: لماذا لانتكلم عن هذي المرجعية بصراحة, ونضع اصبعنا على الجرح بجرأة.

ولماذا البعض يصر على اقفال هذا الملف, كلما حاول بعض المثقفين فتحها, وهذه هي الطامة الكبرى, لاننا تعودنا على ان نغض الطرف عن سلبياتنا.

ولذلك ياجماعة خلونا نحكي بصراحة, عندما نتكلم عن المرجعية الكردية, قبل كل شيء علينا ان لاننسى الطرف الاخر / النظام السوري /
ومن ثم على اي اساس ستبنى هذه المرجعية, وكلنا نعلم كم من التجارب التوحيدية والاندماجية والاطر المحورية باءت بالفشل, هذه هي الحقيقة التي لامناص منها, لان كل الحراكات السياسية لها غاية واحدة فقط وهي تحقيق المصالح الحزبية, ومحافظة كل طرف سياسي على الاولوية القيادية للحركة, بمعنى كيف نتحدث عن مرجعية و لم نتحرر بعد من سيطرة الذات, ولم نرمم ولاأقول بناء البيت الحزبي الكردي السوري, ناهيك عن الصراعات المستمرة بين هذه الجهة أو تلك.

وعلى صعيد اخر هل نتصور ان النظام السوري واجهزته ولا ننسى العقول البعثية التي تخطط لسياسات النظام , سيقف موقف المتفرج وسينتظر بكل برودة أعصاب ونحن نبني مرجعيتنا المنشودة, لو ان أحد تصور هذا التصور اللاعقلاني هو واهم , بل سيسعى النظام السوري الشوفيني بكل امكاناته وطاقاته المادية والمخابراتية الى وأد هذا المولود/ مرجعية / لان البعث السوري يدرك ادراكا عميقا ان بناء مثل هذه المرحعية يعني ان الحركة السياسية الكردية في كردستان سوريا , ستتمكن من الحصول على الدعم بل ستجد لها من تساندها وتقدم لها كل الامكانات سواء أكانت تلك الجهات من الداخل او الخارج بالاضافة الى ان النظام لايرضى اطلاقا ان نبني خطاب سياسي كردي موحد , لانه هذا يعني توحيد كل الطاقات ومن النواحي السياسية الاعلامية والاقتصادية, ولو دققنا في السياسة السورية سنجد بان النظام يستخدم كل السيناريوهات من أجل الفصل بين الداخل والخارج, ويعمل على تفكيك وتهديم كل محاولات التقائية بين الداخل والخارج , وهذه المرجعية المنشودة هي من أهم العوامل التي ستلعب دورها في ايجاد مثل هذه العلاقة الالتقائية, ناهيك عن ماستعطي للحراك السياسي الكردي في كردستان سوريا من قوة وثقل اقليمي وحتى دولي وهذا أمر طبيعي لان الطاقة الحراكية الكردية ستكون في اتجاه واحد تصب في خدمة الكوردايتي لا الحزبية.
في الواقع حتى نستطيع بناء مرجعيتنا الكردية في كردستان سوريا, علينا أولا: الانتقال من الفكرالحزبي الضيق الى الفكر الكردايتي الرحب, و البحث عن القواسم المشتركة فيما بيننا من خلال حراكنا, ثانيا: لم شمل كل الطاقات الحزبية والثقافية والاكاديمية والاجتماعية تحت مظلة هذه المرجعية, ثالثا: عدم التفريط اوالانتقاص من قوة الاخرين سياسيا او ثقافيا, والقبول بكل من نجد عنده امكانية العمل من أجل قضية شعبنا في كردستان سوريا, رابعا: علينا اعلاميا تسليط الاضواء اعلاميا على هذي المرجعية وحشد كل طاقاتنا الاعلامية من التأثير على شارعنا بكل أطيافه, خامسا: التحليل المستمر لسياسة النظام ومأربه وغاياته الظاهرة والدفينة, وعدم الانجرار الى بعض الصراعات والفتن والمؤمرات التي تعمل الاجهزة الامنية السورية على اثارتها فيما بيننا.


هذا الطرح الخاطف والذي قدمته عن المرجعية لا يعني بالضرورة هي الصحيح لا, بل نحن بحاجة الى الكثير من المناقشات الموضوعية والابحاث والدراسات المنهجية والتحليلية حتى نتمكن من ان نخطو خطوة البداية في هذا الطريق.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تود إدارة موقع (ولاتي مه) أن تلفت عناية جميع الكتاب الكرام إلى مسألة تزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الصناعي في إعداد المقالات المرسلة للنشر. وقد لاحظت هيئة التحرير، من خلال المتابعة الدقيقة، أن هذا النوع من المقالات يمكن تمييزه بسهولة، إذ غالبا ما يأتي في صيغة تنظيرية عامة بعيدة عن الواقع المعاش، ويفتقر إلى العمق والتجربة الشخصية أو المهنية التي…

زردشت محمد شكّلت نشأة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) في مطلع تسعينيات القرن الماضي محطة لافتة في مسار تطور الفكر السياسي الكردي السوري، ليس فقط على مستوى البنية التنظيمية، بل أيضًا على صعيد الرؤية التي سعى الحزب إلى بلورتها تجاه القضية الكردية وعلاقتها بالإطار الوطني السوري. فقد طرح الحزب، في سياق سياسي شديد الانغلاق، جملة من الأفكار التي…

شــــــريف علي كركوك لن تكون سلعة، ولن تتحول يومًا إلى ورقة في دفتر مقايضات السياسيين، لأنها ليست رقعة على طاولة مساومات، بل مدينة كوردستانية تختزن ذاكرة شعب وعمقًا جغرافيًا وثقلاً اقتصاديًا لا يمكن تحويله إلى بند في مفاوضات عابرة أو صفقات تُعقد في الغرف المظلمة بين من اعتادوا بيع المواقف وشراء النفوذ. كل محاولة لطرحها كملف قابل للبيع والشراء تتجاهل…

د. محمود عباس   لا يحتاج الشعب الكوردي اليوم إلى مراجعة عدالة قضيته، ولا إلى إعادة النظر في حقه القومي، ولا إلى التراجع عن حلمه التاريخي في كوردستان موحدة وحرة، بل يحتاج إلى شيء آخر أكثر إلحاحًا، إعادة النظر في أدوات النضال وأساليبه بما ينسجم مع العالم الذي يتشكل من حوله. فالحق القومي الكوردي ليس محل نقاش بالنسبة لنا، كما…