الأستاذ زيور العمر يدشن مرحلة جديدة

سعيد الرقاوي

الأستاذ زيور العمر مثقف كردي سوري يكتب عن القضية الكردية في مجال تشخيص الأحزاب والمنظمات الكردية على الساحة السياسية في سوريا.

تأتي كتابات الأستاذ زيور العمر في وضع الأصبع على الكثير من الجروح النازفة في جسد الحركة الكردية هناك.

ولا يدخر جهدا في تبيان ما يؤل إليه نشاط هذه الحركة بعموميتها في إفادة القضية أو عدمها.

كما لا يترك أستاذنا القدير مناسبة جديرة دون أن يفسر مضمونها السياسي ومغزاها، محيطا القارئ بما يقصد به ما بين السطور، ناهيكم عن إيصال القارئ والمتتبع إلى المغزى الحقيقي للقائمين بإبراز هذا النشاط.

بهذا يطلع الأستاذ العمر المثقف الكردي والقارئ معا على ماهية ومقاصد المنشغلين بهذه أو تلك.

هذا الجهد، المشكور، سيكون منطلقا لجيل من المثقفين الكرد الذين تخفى عليهم النوايا والغايات للكثير من النشاطات والفعاليات لحركتنا التليدة.

يمكن الاعتقاد في حالة الأستاذ العمر أنه أول من يدشن هذه المرحلة للملمين بالسياسة من جيل الشباب أو، تجاوزا، جيل الحداثة المنتظر.

فالمرحلة المرتقبة هي تلك التي يأخذ المثقف السياسي – المتحرر من مفاهيم الجيل المستهلك – زمام الأمور بيده، ويقطع الصلة بالمستهلكين إلا فيما هو ثابت.

بهذا نكون قد تحررنا من التلاسن والتخوين والتبعية للمأسورين ومساجين النظام الشمولي.

في هذه الحالة سيتقلص أيضا تطاول حبال إخطبوط النظام في توجيهنا كيفما يشاء كما هو الآن.

وتنتهي مرحلة التنازع الداخلي وترك المحتل متفرجا فرحا بانشغالنا عنه.

بالمثابرة الحثيثة من قبل الأستاذ العمر على هذه النهج سيلفت نظر الكثيرين من مثقفينا إلى ترك هذا القديم والمباشرة بالجديد الملّح.

طبيعي تسبيق الإشارة إلى القائم المهترئ والخوض في أدق تفاصيله وتنوير جوانبه المظلمة إلى حد الإشباع؛ لكي يصبح واضحا تماما من جميع الجوانب، هو مرحلة لا بد منها.

وتليه مرحلة الجديد المتأخر.

كان من الأولى بزوغ هذا الخط قبله بعقود من الزمن.

بيد أن الكردي يتأخر في الكثير من هذه الحالات.

هناك مثل كردي يقول: “الرجوع من منتصف الطريق الخاطئ خير من السير فيه”.

من المؤمل أن لا يكون الأستاذ العمر الشخص الوحيد المكافح في هذا الخضم لفترة طويلة.

يفترض أن يكون لعصر المعلوماتية تأثير كبير في سرعة انتشار هذا الاتجاه بين المعنيين والمقرفين من المستنقع الحالي على حد سواء.

ماذا يقدم الأستاذ القدير العمر في هذا المجال راهنا، حتى أصبح أمثالي يتابع ما يكتبه؟
في الواقع، يكشف الغطاء عن مقاصد السياسيين الحاليين، تلك المقاصد التي تخفى على أمثالي من بسطاء القراء، فيضعنا الأستاذ الفاضل في الصورة المخفية من “فعالياتهم الوطنية”.

كما يرشدنا إلى اتباع منهج سليم في الاستقراء والاستنباط للخطاب السياسي لحركتنا التليدة.

مع مرور الزمن يكون أمثالي قد قطع شوطا كبيرا في إدراك مقاصد النشاطات والفعاليات وإقامة أمثال تلك المناسبات الوطنية ومدى جدواها للقضية.

عندما تتحفنا صفحات الإنترنت عن المرجعية الكردية وعن تأسيس هيئة مشتركة بين الأحزاب والمستقلين، وكذلك إحياء المناسبة الوطنية الفلانية وأيضا الدعوة إلى الاعتصام والمسيرة التظاهرية من أجل كذا وكذا وغيرها كثير، فيأتي الأستاذ العمر، مشكورا، بشرح النوايا والغايات منها ودواعيها المستورة يتراكم؛ حينها، لدي ولدي أمثالي كم هائل من المعرفة بتلك الأساليب المضللة، فلم نعد المغررين بهم.

عندها تتوقف آلية انشغالنا بتوافهنا وينصب جل اهتمامنا في رصد المحتل وتحركاته وتصرفاته حيالنا، آنئذ لا يبق لدينا سوى البحث عن حل حقيقي يحمل في طياته الفائدة الجوهرية لقضيتنا.

ليس خافيا على رواد البالتوكات أن معظم الجلسات هناك تمضى في البحث عن التصالح بين الأطراف المتنازعة في حركتنا التليدة.

أو أن الحديث يكون عن صواب هذا الطرف وعدمه.

كل هذا وغيره يثير غرائز الحقد والكراهية فيما بيننا ويفكر أحدنا في الانتقام من الآخر.

بوجود كتابات أمثال الأستاذ العمر نكون على بيّنة فيما تريده منا حركتنا التليدة ونعلم خفايا المقصود.

إذا أخذنا هذا بعين الاعتبار أي تلك الكتابات، لوجدنا أن الأستاذ العمر يدعونا إلى محاربة العدو المباشر والكف عن مصارعة بعضنا البعض.

ربما، يستفسر القارئ الكريم – أن كتابات الأستاذ العمر في الوقت الحالي هي مهاجمة الحركة، أكثر من أي شيء آخر.

من النظرة السطحية هذا الاستفسار صحيح؛ ولكن معرفة حقيقة الأحزاب بالشكل العلمي، والذي يتبعه أستاذنا في سرده علينا، يؤدي إلى كشف القناع عن الفاعل الحقيقي.

في هذه الحالة تتعطل كل آلية حالية عن تأثير فعلها.

حينئذ يصفو جو التفكير السليم لنا جميعا، ونرى في بعضنا البعض أخوة في خندق واحد يحيق بنا عدو شرس.

فيتوقف التنازع الداخلي لدينا ويغلب التفاهم والتعاضد بيننا.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…