فلننتظر حتى ينتهوا من بياناتهم

 زيور العمر

بإمكان المواقع الكردية على الإنترنت , أن تطلب من الكتاب و المثقفين الكرد , أن ينتظروا لبعض الوقت , و أن يأخذوا إستراحة مقاتلين , قبل أن يرسلوا نتاجاتهم السياسية و الثقافية من جديد لهم , الى حين إنتهاء جميع الأحزاب الكردية من نشر بياناتها , بخصوص الذكرى السنوية للحزام العربي الذي طبق في المنطقة الكردية المحاذية للحدود الدولية بين سوريا و تركيا .

فقيام أكثر من 12 حزب كردي , و ما يعادلها من منظمات حقوق الإنسان , بإحياء الذكرى من خلال البيانات المنددة , يستوجب من تلك المواقع أن تهيأ صفحاتها , و تستنفر طاقاتها , المتواضعة أصلا ً , من أجل نشرها و ترتيبها , حتى يطلع القارئ الكردي على كل واحدة منها , بالرغم من تشابهها و تطابقها !
هذا طبيعي , إذا أخذنا بعين الإعتبار أن هذه الأحزاب , لم تسلك طريق أخر , و لم تجرب وسائل أخرى , سوى نشر بيانات الشجب و التنديد , بحق مشروع الحزام العربي , السئ الصيت , كما فعلت إزاء كل  المشاريع و المراسيم العنصرية و الشوفينية الأخرى بحق شعبنا الكردي في سوريا .

فالأحزاب الكردية لا تطل بظلالها الثقيلة على شعبنا في الشارع فحسب , و إنما تحاول أن تستفزنا , بإطلالتها الثقيلة على الإنترنت أيضاً.
فهي لا تكتفي , و لا هي في وارد الإكتفاء أيضا ً , بالخراب الذي تسببت به , في الشارع و بين الجمهور الكردي , و إنما تحاول إفساد كل الفسحات و المساحات الأخرى , كما تفعل على سبيل المثال , لا الحصر, على شبكة الإنترنت , عندما جعلت منها , مزبلة لإفراغ ما لديها من نفايات سياسية , من دون أن تدرك أن سابق العهد كان أهون لها , و أكثر حفظا ً لكرامتها و ماء وجوهها.


فثقل الظل , نشاهده من خلال بياناتهم , مواقفهم , و خصوماتهم , ناهيك عن أحاديثهم الممجوجة , و عنترياتهم الوهمية , و بطولاتهم المزيفة في غرف المحادثة الإنترنتية.

إنهم أفسدوا كل شئ , حتى الإنترنت لم ينجو منهم .


و مع هذا نقول أن سابق العهد كان أهون , لأن القليل من أبناء الشعب كان يطلع على فساد سياسييه , و مظاهر التخريب من أحزابه , من دون أن يكون للرأي الأخر منبر يطل منه على الجمهور .

فقد منحت الشبكة العنكبوتية , للمثقفين و الكتاب الكرد , فرصة التعبير عن الرأي و النقد في شؤون و شجون الحالة السياسية الكردية في سوريا , وصلت في الأونة الأخيرة الى مستوى لائق , من المسؤولية , بما لا يسمح بالتهاون إزاء حالة العبث السياسي , و الإنبطاح الحزبوي , و كل مظاهر الفساد و الإفساد السياسي على العموم.
خاصة و أن حالة الإستهداف الواعي من قبل المثقفين و الكتاب الكرد , لحالة الضعف الكردي الذي سببته الأحزاب الكردية , قد وصلت إلى درجة المواجهة الشجاعة مع القيادات الكردية , من خلال وضعها أمام الحقائق المؤلمة على الأرض , و تحميلها مسؤولية ما آل إليه الوضع السياسي الكردي في سوريا .

و كان لصاحب هذه الأسطر قسطا ً من مهمة و مسؤولية فضح, العديد من الممارسات , و المواقف السياسية , و التحركات الحزبوية , و السلوكيات الإنتهازية لقادة الأحزاب الكردية , بحيث لم يسلم ملف من الملفات المهمة من التحليل و النقد.


فكل المشاريع و السياسات العنصرية و الحقودة من قبل النظام بحق شعبنا ما كان سهلا ًو ممكنا ً , إلا في ظل حركة سياسية كردية ضعيفة , عاجزة , و فاقدة لروح المسؤولية , و فاقدة لإرادة المقاومة و التصدي لتلك المشاريع .

فما يؤخذ بالقوة لا يرد إلا بالقوة , و قوتنا تكمن في عزيمتنا و ثقتنا بشعبنا و إمكاناته و طاقاته الجبارة التي خبرها في إنتفاضة 12 آذار , و في إصرارنا على أن نكون في المستوى اللائق بتضحيات أبناءه.
كم كان جميلاً لو إمتنعت المواقع الكردية عن نشر بيانات الأحزاب الكردية , و صد أبوابها أمام رموزها و محازبيها , حتى يشعروا لمرة واحدة , على الأقل , بحجم الأهوال و الكوارث التي تسببوا بها لشعبنا.

21/06/2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…