حملة التضامن الـ29: قوة الشعب في مواجهة الدكتاتورية

نظام مير محمدي *
سيماي آزادي” (Simay-e Azadi) قناة تلفزيونية تعمل على مدار الساعة، تبث برامجها باللغة الفارسية للإيرانيين داخل إيران وخارجها، وتتمتع بملايين المشاهدين. وعلى الرغم من القمع الشديد من قِبَل النظام الإيراني، إلا أنه لم يتمكن من منع الشعب من متابعة هذه القناة.
تُدار هذه الوسيلة الإعلامية من قبل أعضاء وأنصار المقاومة الإيرانية، وهي مستقلة تمامًا عن أي حكومة أو قوة باستثناء الشعب الإيراني.
من بين البرامج التي تقدمها هذه القناة منذ سنوات عديدة برنامج يُسمّى االتضامن” هذا البرنامج يُجسد الاستقلال المالي والسياسي المطلق للمقاومة الإيرانية.
انطلق برنامج التضامن التاسع والعشرون هذا العام مساء يوم الجمعة 17 يناير واستمر حتى الساعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء 21 يناير 2025، لمدة 54 ساعة.
شهد هذا البرنامج دعمًا ومشاركة من النساء والرجال والشباب وحتى الأطفال الذين تسابقوا لتقديم ما في وسعهم لدعم صوت الحرية للشعب الإيراني وإبقاء شعلة الأمل مضيئة.
ومن بين المتصلين كان هناك رياضيون دوليون، خبراء، باحثون، أساتذة جامعات، متخصصون إيرانيون، بالإضافة إلى ممثلين وأعضاء من الجاليات الإيرانية وسجناء سياسيين من النظام السابق ونظام ولاية الفقيه الفاشي. وقد شاركوا بشكل فردي أو جماعي في استوديوهات “سيماي آزادي” أو عبر تطبيق زوم.
أكد الخبراء المشاركون في البرنامج أن آلاف الخبراء والأساتذة الإيرانيين البارزين في الخارج مستعدون بشكل كامل لإعادة بناء إيران بعد إسقاط نظام الملالي.
إلى جانب ذلك، شهد البرنامج حضور شخصيات سياسية ونواب برلمانيين من دول مختلفة حول العالم، حيث أشادوا باستقلالية المقاومة الإيرانية. وركزوا بشكل خاص في ظل الظروف الدولية الحالية على دور “سيماي آزادي” ومسؤوليتها في إيصال الرسائل والأخبار الدقيقة عن تطورات وأحداث المقاومة الإيرانية.
أشار الإيرانيون في كلماتهم إلى أن هذا التضامن يجري في ظروف يواجه فيها دكتاتورية الملالي هزائم ثقيلة جدًا في سياسة تصدير الأزمات وإشعال الحروب، التي تكلّف ثروات طائلة من أموال الشعب الإيراني. كما أشاروا إلى أن سقوط دكتاتورية الأسد المكروهة في سوريا وانهيار العمق الاستراتيجي للنظام في المنطقة دفع النظام إلى مستنقع الهزائم والفضائح.
أكد المتصلون أن صحة استراتيجية مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية قد أثبتت نفسها اليوم أكثر من أي وقت مضى، ولم تعد هناك شكوك في أن الحل الحقيقي الوحيد للنظام الحاكم في إيران، وهو نظام الإعدام والمجازر، يتمثل في الحزم والقوة.
قالت ربة منزل من مدينة بندر عباس في جنوب إيران:
“أعاني كثيرًا لتأمين قوت يومي، لكنني أرسل لكم تكلفة غداء يوم واحد. هذه مساهمة بسيطة، لكنني أفتخر بالمشاركة في برنامج التضامن مع “سيماي آزادي”.
وأوضحت عاملة من مدينة كرج، أثناء تقديمها تبرعًا قيمًا بتواضع شديد، قائلة:
“أعمل يوميًا لمدة 12 ساعة وأتلقى راتبًا زهيدًا جدًا. ومع ذلك، وبالرغم من هذه الظروف الصعبة، تمكنت من تخصيص مليون تومان لدعم “سيماي آزادي”. ربما يكون هذا المبلغ بسيطًا مقارنة باحتياجات “سيماي آزادي” لكنني أود من خلاله أن أعبر عن دعمي القلبي لـ”سيماي آزادي” ومجاهدي خلق”.
كما قال مواطن من أذربيجان الغربية، أثناء تقديمه أجر عشرة أيام عمل:
“سيماي آزادي” هي صوتنا وصورتنا لأنها لا تعتمد على أي دولة أو حكومة، ولا تأخذ توجيهات أو تعليمات من أي قوة أو جهة. إنها الصوت الحقيقي للشعب الإيراني.
وقالت فتاة إيرانية مراهقة من أمريكا:
“أنتم تحافظون على حلم الحرية حيًا، وأنتم القلب النابض لهذه الحركة، حتى في أحلك وأصعب لحظات إيران”.
وفي لفتة تضحية أثرت في العديد من المتبرعين، قالت مواطنة من كردستان إيران:
“أعاني من مرض في القلب وأُنفق مليوني تومان شهريًا على شراء الأدوية، لكنني أقدم هذا المبلغ لكم، لأنكم أنتم قلبي، ولأن إيران الحبيبة هي قلبي”.
مواطن مسيحي من طهران دعا لـ”سيماي آزادي” والمقاومة الإيرانية، وقال:
“نصلي كثيرًا من أجلكم هنا، ونؤمن بأننا سنراكم يومًا بجانبنا. بارككم الله، وكونوا في كنف يدي المسيح المليئة بالنعمة”.
تجدر الإشارة إلى أنه في البرنامج التاسع والعشرين للتعاون، بلغ مجموع التبرعات والالتزامات المالية ما يعادل 7 ملايين و310 آلاف دولار.
رسالة السيدة مريم رجوي
في ختام حملة التضامن التاسعة والعشرين، وجهت السيدة مريم رجوي رسالة إلى المتضامنين والمشاركين، قائلة:
“تحية لكل الأيادي، والألسن، والقلوب المليئة بالإيمان والتضحية، التي نهضت بشغف وإعجاب للحفاظ على شعلة الأمل والمقاومة متقدة. النساء والرجال والشباب وأنصار أشرف الذين لم يتوقفوا لحظة عن بذل الجهود في هذه الحملة، خلقوا ملحمة تجسد الاستقلال والكرامة، وترمز تاريخيًا إلى عزم وإرادة مقاومتنا…
مقاومة لا تعتمد إلا على قوة شعبها، ومصممة على إنهاء الظلم والدكتاتورية وإقامة إيران حرة وجمهورية ديمقراطية”.
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…