المُستقبل الجميل لسُوريا (ذات دستور جامع وقوانين عادلة)

خليل مصطفى
يوم الأربعاء الماضي، نشر أحد أصدقائي المُثقفين (من عرب الرقة) مادَّتين (على صفحته الفيسبوكية)، المادَّة الأولى: (تحت عنوان: الطعن بالظهر والصدر قادم من قسد). والمادَّة الثانية: (تحت عنوان: سُورية إلى أين؟).
ولعلمي المُسبق بأنهُ (صديقي أعلاه) مِنَ المُثقفين (ذوي الخبرة في علم الآثار والإعلام)، فقد كتبتُ الردِّين (التعليقين) الآتيين:
بخصوص العنوان الأوَّل (الطعن بالظهر والصدر قادم من قسد):
أُستاذ… أُكرِّر: كُن مُنصفاً عندما تكتب عن الكورد…
أوَّلاً: قسد لم تلعب بعقل الشيخ الهجري… فالشيخ الهجري (أطال الله بعمره) أعاد لأذهان السُّوريين (وأنت منهُم) ذات مطالب الدروز التي طُرِحتْ قبل 100 عام (فترة الانتداب الفرنسي على سُوريا)، وهي: إقامة حكومة وطنية لهُم في جبل الدروز تتمتع باستقلال إداري واسع تحت الانتداب الفرنسي.
ثانياً: السيد أحمد الشرع وحكومته ليسُوا من المُتفرجين… بل قرأوا الحقائق التاريخية المخفية عن أذهان السُّوريين (وأنتَ منهُم)، الذين هُم بحاجة للعودة إلى قراءة التاريخ الماضي لشُعوب سُوريا، وينظروا بتأنٍّ وحكمة للواقع الحاضر… وبالتالي: يُخططوا مستقبلاً جديداً لسُوريا (خالياً من نتانة التعصب العروبي). وأُذكِّر السُّوريين بما قالهُ رسُول الله محمد ﷺ: (دعُوها فإنها مُنتنة).
بخصوص العنوان الثاني (سُورية إلى أين؟):
أُستاذ…
أوَّلاً: إنكَ تقر (تعترف) بأن الوضع في سُوريا متقلب للغاية، وتتغير التطورات بسرعة…
ثانياً: وإنكَ تقر (تعترف) بأن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على مستقبل سُوريا، وأوَّلها التدخلات الخارجية (دور القوى الإقليمية والدولية في الصراع السُّوري وتأثير أجنداتها المختلفة على مسار الأحداث) إلخ… ثم تتساءل: سُوريا إلى أين؟
ثالثاً: سُوريا إلى أين؟ فالجواب (أي الكلمة الفصل): هي للقوى الدولية…
وعليه: فالأفضل (لكَ) أن تقف جانباً، وأضبط عواطفكَ كي لا تُـزعج السُّوريين. وهنا أُذكِّركَ بالآتي: القوى الدولية يوم قسَّمتْ أراضي الإمبراطورية العثمانية (اتفاقية سايكس ــ بيكو) وأنشأوا دولاً حديثة (تركيا وإيران والعراق وسوريا)، يومها كان أجدادكَ (العرب) وأجدادي (الكورد) يقفون جانباً (لا حول لهم ولا قوة).؟!
بالمُحصِّلة:
حالياً يتوجب على أبناء الأُمَّة السُّورية الآتي:
1 ــ أن يعودُوا لدراسة التاريخ (الإيجابيات والسِّلبيات) بروح إنسانية مُنفتحة (خالية من نتانة التعصّب القومي) وجعله عبرة لهُم. وبالتالي يتركُوا السِّلبيات ويتمسَّكُوا بالإيجابيات.
2 ــ أن يتمعنُوا بالواقع الحاضر (الإيجابيات والسِّلبيات) بروح إنسانية مُنفتحة، وبعقل وطني جامع، وبالتالي يتركوا السِّلبيات (التي تُفرِّق)، ويتمسَّكوا بالإيجابيات (التي تجمع).
3 ــ أن يجتمع العُقلاء مِنْ مُمثِّلي أبناء الأُمَّة السُّورية، حاملين معهُم إيجابيات الماضي وإيجابيات الحاضر، ويُخطِّطوا لمُستقبل وطن جميل، ذو دستور جامع، وقوانين عادلة.
صباح الجمعة 17/1/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…