المجتمع بين التغيير والجمود: مسؤولياتنا في مواجهة التحديات

خالد حسو

 

المجتمع الفاشل هو ذلك المجتمع الذي يعيش فيه أفراده أسرى للخوف من التفكير، عاجزين عن التعبير بحرية، متمسكين بقوالب بالية من الماضي ومكبلين بالخرافة والجهل، غير قادرين على الخروج من ظلال التاريخ المظلمة نحو نور التقدم …

المجتمع الفاشل هو الذي ينتظر أن تأتيه الحلول من الخارج دون أن يبادر لصنع مستقبله. هو المجتمع الذي يعتاد المجاملات على حساب الحقيقة، ويرضى أن يبقى في الظل، معتمدًا على الآخرين دون أن يملك رؤية أو إرادة مستقلة. مجتمع يلقي اللوم على الغير، ويركز على عيوب الآخرين، لكنه يرفض مراجعة نفسه أو الاعتراف بأخطائه ونواقصه …

 

أين نحن اليوم ..؟

  • ماذا قدمنا لأنفسنا ولمجتمعنا ..؟
  • ما هو موقعنا الحقيقي في الخريطة المحلية والأقليمية العالمية ..؟
  • ما هي الخطوات التي قمنا بها لتغيير واقعنا ..؟
  • أين هي علاقاتنا مع مجتمعنا ومع القوى الفاعلة في محيطنا ..؟
  • مع من نحن، وضد من ..؟

 

هل نحن فعلاً جزء فاعل من المجتمع، أم أننا ما زلنا نعيش على الهامش؟ للأسف، أعتقد أننا لا نزال في بداية طريق طويل وشاق. الطريق إلى التغيير ليس سهلاً، ويحتاج إلى وعي وإرادة وتصميم، وهو ما نفتقده في كثير من الأحيان.

في هذه المرحلة المفصلية:

إن التحديات التي تواجهنا تستدعي منا أن نرتقي فوق الخلافات الشخصية والمواضيع الثانوية التي تستنزف طاقتنا وتشتت جهودنا. علينا أن ندرك أن وحدة الصف الكردي، وتوحيد الموقف والقرار، ليس خيارًا بل ضرورة حتمية.

علينا أن نتوقف عن العزلة والتردد، وأن ننخرط في العملية السياسية بوعي واستراتيجية، مدركين أن الواقع الجديد يتطلب منا الانفتاح والحوار، لا الانغلاق أو التمسك بمواقف جامدة. فتح القنوات مع القوى الفاعلة والتكيف مع المتغيرات ليس ضعفًا، بل هو شرط أساسي للبقاء والتقدم …

لماذا هذا مهم ..؟

إن التباعد عن الواقع يعمق جراحنا، ويتركنا ندور في دوامة من الألم والخيبة. بدون خطة واضحة وعمل جماعي حقيقي، لن نصل إلى شاطئ الأمان. إن العزلة وعدم الانخراط في الواقع السياسي والاجتماعي يعني أننا نخسر فرصتنا في صياغة مستقبلنا بأنفسنا …

الطريق إلى الأمام:

يتطلب منا العمل على بناء رؤية موحدة، تتجاوز خلافاتنا، وتعكس مصالح شعبنا. علينا أن نؤمن بأن التغيير يبدأ من داخلنا، ومن قدرتنا على التكيف والعمل معًا لتحقيق أهدافنا المشتركة. إنها لحظة لإعادة التفكير، وإعادة البناء، والتوجه نحو مستقبل أكثر إشراقًا لنا جميعًا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…