حول مشروع المرجعية والمجلس السياسي الكردي (2) (بالكرمانجية العارية bi kurmanciya rotik )

خليل كالو


     في البداية نعتذر عما بدر منا من نقد جارح أو ربما الإساءة  في مقال سابق 0 لكن مناقشة مسألة بهذه الأهمية يتطلب أولاً النقد وتسليط الضوء والإشارة على النقاط الضعيفة في جسم السياسة الكردية من مختلف الجوانب وتشخيصها قبل الإقدام على أية خطوة في عملية البناء و الترميم لما هو فاسد وغير صالح  حتى تأتي النتائج اللاحقة ضمن احتمالات محسوبة مسبقاً وقريبة من المأمول لأن السياسة تدار هكذا كونها فن وتبقى نتائجها مرهونة بإبداع وحنكة وموهبة وذكاء السياسي أكثر منه على العلم والمعادلات الرياضية بل تستخدم  كافة العلوم كعامل مساعد لها في حل بعض قضاياها  وليس للشخصية النمطية والمزيفة أي مكان في هذا الميدان ولا تجلب المجد لنفسها ولا لشعبها وفي كل الأوقات بل العار والهزيمة وهذه أحد أفضل قوانين الطبيعة للحد من سيطرة تلك الشخصية كونها لا تقبل الضعفاء0 

فقبل إقدام السياسي  الحقيقي على خطوة في هكذا عمل لا بد له من تقييم واقع الحال وتحليله بشكل منطقي وواقعي أي أن تنطلق التحليل من صلب المسائل الذاتية التي هي هدف أساسي للسياسي في كل الأوقات وتقييمها بدقة متناهية والإحاطة بها من كل جانب كونها المحرك الأساسي في أية عمل قادم وإلا سيصبح السياسي ضحية الأزمات التنظيمية الداخلية وغفلته ولامبالاته وعلى ضوء نتائج البحث المنطقي توضع الخطط والأفكار وتبحث التفاصيل وتبدأ عملية التغيير الداخلي أولا ومن ثم تحدد الوسائل الكفيلة  لتنفيذ تلك الأفكار والبرامج وهكذا تكتمل عملية الإعداد وتبدأ الانطلاقة 0هذه هي القاعدة الذهبية للسياسة لكل من المبتدئين والمحترفين معاً والفرق بين الاثنين هي الخبرة والذكاء لنفترض جدلا إذا ما قبلنا بأسوأ قواعد السياسة وهو عدم معرف السياسي  للذات ومعرفته للظروف الموضوعية يبقى احتمال نصيبه من ربح المعركة هو النصف (50%) وهذه النتيجة مقبولةً إلى درجة معينة ويقبل بها ومن جهة أخرى إذا ما تم معرفة الذات ولم تعرف حقيقة الظروف الموضوعية المحيطة بالسياسي تكون النتائج مشابهة بالحالة التي سبقتها وهي أيضاً حالة مقبولة ولكن إذا لم يتم معرفة الذات وكذلك الظروف الموضوعية لواقع الذات والمحيط  فكل معركة يخوضها هذا السياسي سوف يخسرها جميعاً و يجر من ورائه ذيل الخيبة  والعار دائماً 0 هذه الموضوعة المنطقية تقودنا إلى السؤال التالي : ما يطرحه النخب السياسية الكردية من مشاريع الآن هل جاءت عن دراسة وبحث مستفيض وبالاعتماد على نتائج التحليل ومستقاة من الدروس والعبر لمراحل سابقة من التخبط والحراك السياسي معاً بأسلوب النقد البناء والتغيير والنية الصادقة والإخلاص وتحديد الأهداف وأولوياتها وبشفافية عالية وبجرأة مقاتل وإيجاد  أساليب  أكثر مرونة في توحيد الصفوف حول هدف واحد وتحديث ثقافة الكردايتي والشعور بالذنب تجاه الشعب الكردي والتاريخ أم لا ؟  إذا جاء الجواب على هذه الأسئلة بنعم فهذا أمر جميل ويسر القلوب إذن ليبقى النقاش دائراً حول المسائل الفنية واللوجستية وعلى ضوء موافقة الأطراف الداعية إلى المشروعين الكرديين إذا جاز التعبير فقبل كل شيء على هذه النخب والسياسية أن تقدم للشعب الكردي والرأي العام  الاعتذار وهذا أبسط دلالات الشفاء من السلوك الفردي ودراساتهم حول تلك المشاريع مع البرنامج السياسي الواضح  لا تحمل أوجه متعددة  لتكون بمثابة خريطة طريق وكمنهج للعمل المقبل ومعرفة أولويات المهام  والعمل المستقبلي لهذه المشاريع وبالدرجة الأولى من ناحية الحقوق القومية وأن تكون لهذه المشاريع هوية ثقافية لا كما في السابق هياكل نكرة دون شخصية قومية هذا من ناحية  كما أن القيام بعملية النقد  المسئول والتحليل للظروف الذاتية ( مع النقد ) التي أحاطت بكل المراحل السابقة من النضال بشكل مستفيض ومقنع سيعتبر من العوامل الأساسية في تصحيح مسار الثقة ورجوع المياه إلى مجاريها في وقت ليس ببعيد ولا تقبل أن تختصر و تختزل مراحل بأكملها بعدد من السطور من الكلام الإنشائي والعاطفي أو صياغة جمل بأسلوب فعل الأمر والتلقين والتسول والرجاء على ورقة أو ورقتين بتوقيع عدد من الأسماء المتعارف عليها في ذيل الصفحة لذر الرماد في العيون و تبرير الذات ووضع اللوم على الآخرين بالشكل المعهود وحتى يتبين جدية القائمين على المشروع من عدمه يبقى الإصرار على المسألة الذاتية وحلها  قائماً وفقط  دون غيرها ولا يقبل القفز عليها وتجاوزها بحجة قسوة الظروف الموضوعية ولا يقبل التبرير كما عهده الكرد من قياداته السياسية على أساس  عدم  مساعدة الظروف  ولن يكون في يوم من الأيام تلك الظروف في صالح الكرد لأن الهدف الأساسي من وجود الحركة السياسية في المجتمع الكردي أصلاً هو تذليل تلك الظروف والصراع معها أما التفكير بعقلية الهواة والتسول السياسي أمام أبواب الآخرين والانتظار لحين حدوث طوفان نوح من جديد أو حصول طفرة في الخريطة السياسية والاعتماد على ضرب المندل وصنع الحجابات والدعاء في خطب الجمعة والركون إلى الاحتمالات هو ضرب من ضروب التفكير الخيالي الطفلي وإذا ما أغفلت هذه المطالب ولم يحترم مشاعر الناس ستبقى الجفاء والقطيعة قائمة لحين آخر وستبقى مسالة النية الصادقة والتغيير الداخلي من المسائل الملحة فلا يمكن التصديق بما سوف يحصل على أسس ونيات مشكوكة بها منذ زمن ولن يتم هذا التغيير أو التجديد الداخلي على أنقاض أطلال تنظيمية متهالكة كادت أن تصبح أوابد وآثار في متحف التاريخ  ومن ناحية أخرى ما زالت هياكل الجبهة والتحالف والتنسيق قائمة وفي الحقيقة لا يعرف الشعب الكردي معنى  وجود هذه الكعبات حتى يتوجه إليها ومتى تولدت وكيف وماذا تفعل  وهي كلها بدع مثل غيرها من الأطر غير الملزمة ولماذا الالتزام أصلا ما دام الأحزاب غير احترافية وغير ملزمة في نضالها فكيف يكون الفروع 0 السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح ويتطلب الرد هل فشلت تجربة التحالف والجبهة في العمل السياسي كأطر هياكل جامعة وعلى جميع المستويات يكفي الرد بنعم أو لا ؟ فأفضل الكلام من قال نعم نعم أو لا لا وسوف يقبل الشعب اعتذاركم وحينها يمكن أن ترجعوا بعض الثقة وتبقى هناك مسالة أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها وهي قيام أصحاب تلك المشاريع بالتخلص من أميتها وثقافتها المغتربة والرجوع إلى الأصل والجذور بتثقيف ذاتها وإعادة صياغة الشخصية على أسس كردوارية أولا بدءا من الرأس  وحتى القاعدة وترك المواعظ على طريقة الكهنة ورجال الدين بالتلقين وكأن الشعب الكردي ميت كما أن التحرك بخطاب خافت وخجول وخالي من أي محتوى فكري هادف يستحيل  تحقيق شيء مفيد لأن الزمان والمستجدات الطارئة ومستوى الوعي التفكير والثقافة والتجارب السابقة لا تسمح بالتقليد والطاعة العمياء والبقاء بدون تحديث المفاهيم والمصطلحات والتغيير والابتعاد عن النيات الطيبة الساذجة في التقييم والتحليل  حيث طريق الجنهم مفروشة بها 0 لقد مر أهريمان ذات يوم بزرادشت في كهفه بالجبل قائلاً له : لقد مات إلهك أهورامزدا ولم يمته سوى طيبة قلبه 0 
    x.kalo59@hotmail.de
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…