سرقة منزل الرئيس بشار الأسد

 إبراهيم محمود

 

في مشهد لافت ومتوقع، تابعت الكثير من تفاصيل كيفية دخول كثيرين رجالاً ونساءاً، كباراً وصغاراً، منزل الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في قلب دمشق. وهم يسرقون الكثير مما يخصه، وأدوات المطبخ خاصة، وكان هناك من يطلق أعيرة نارية في الهواء بنشوة كبيرة.

يا للأسف الشديد، ليس على خلْع الطاغية ابن الطاغية السوري، وإنما على طريقة التعامل مع الدال عليه، على قصر منيف وهو بتلك المحتويات الثمينة، ويجري التعامل معها، بالطريقة هذه.

ذلك يدل على مدى بؤس الذين دخلوا القصر هذا، وسمحوا لآخرين أن يدخلوه ويمارسوا فيه سرقات كهذه، ولا أدري من كان الداخل الأول، وماذا جرى جهة التفتيش عن الأموال وما هو ثمين فيه، ووضع اليد عليه تقاسماً  أو تملكاً.

كما لو أن هؤلاء خانوا ذاكرتهم المنجرحة، والمدماة، إزاء تاريخ قائم ومرعب على مدى أكثر من نصف قرن. إذ كان يتوجب على هؤلاء الذين سمحوا بدخول قصر الطاغية، ونهبه، وإتلاف موجوداته بطريقة دالة على غياب ذلك الوعي المطلوب، وهو الحفاظ على القصر وكل ما يرتبط به حتى في محيطه، ليكون في مقام شهود عيان على تاريخ حي ورهيب، كما يقول المرئي، في هيئة متحف، يكون له وارد مفيد للدولة المنتظرة بالمقابل.

ذلك ما رأيناه ونراه في جهات أخرى بصدد التاريخ وكيفية التعامل معه، وهو المتعلق بالطغاة، لأن في ذلك متابعة دقيقة ومؤثرة لما كان جهة الرفاه والبغددة  أو البطر..ليكون التاريخ حياً في النفوس أكثر.

ما كان وما يخص أي نظام يعتبَر ملكاً للشعب وليس سواه. فأوااااه !

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…

عصمت شاهين الدوسكي عندما تكون الجبهة الداخلية قوية تكون الجبهة الحدودية اقوى. النفوس الضعيفة تستغل الشائعات لاشعال الفتن بين الناس. كثرت في الاونة الاخيرة افة الشائعات خاصة بعد بداية حرب امريكا وايران وفي كل الحروب تبدأ الشائعات بالظهور بشكل واخر. ولكي نكون على دراية بفكرة الشائعات يمكن تعريفها بشكل بسيط: الشائعات هي وسيلة من وسائل الحرب تستخدم فيها الاوهام والاكاذيب…