لمصلحة من يجري إقحام اسم أكراد سوريا فيما هب ودب

مرشد اليوسف

نقرأ بين حين وآخر تصريحات نارية عبر وكالات الأنباء وفي المواقع الالكترونية (قدس بريس- المرصد السوري – كميا كردا – سوبارو) من هذا الطرف أو ذاك  يقحم اسم أكراد سورية بسبب أو دون سبب في قضايا وهمية لا أساس ولا أصل ولا فصل لها على أرض الواقع , ولم يفكر بها أحد من أكراد سوريا في الداخل سواء كانوا أفراد عاديين أو شخصيات اعتبارية أو أحزاب سياسية من قبيل “نفي أي توجه لأكراد سوريا بالاستقراء بالعراق ضد سوريا  ونفي أي نية لاستخدام العنف من أجل تحقيق المطالب السياسية, وأن أكراد سوريا ليس طرفا في صراعات النظام السوري مع أي طرف آخر”
ونفي الفكرة يعني وجودها, وسواء جاءت هذه التصريحات والرسائل عن حسن نية أو سوء نية فإنها هلوسات لا توجد على أرض الواقع (اللهم إلا في ذهن أصحابها ومروجيها) ولا تمت بصلة إلى أكراد سوريا من بعيد أو قريب ولا تمت إلى  ثقافتهم وتراثهم الزاخر بالبطولات الوطنية دفاعا عن وطنهم ووحدة ترابه منذ جدهم صلاح الدين الذي طرد الفرنجة والصليبيين  ووحد بلاد الشام وسوريا وانتهاء  ببطولات الوطنيين الأكراد السوريين الكبار يوسف هنانو وقادة معركة بياندور(القامشلي) واستشهاد البطل  يوسف العظمة (وزير الدفاع  السوري) على أبواب دمشق أثناء الاحتلال الفرنسي.
أعتقد أن هذا التصريح وهذه الرسالة الأخيرة بالذات تستهدف الإثارة ولفت الانتباه وتخدم المصلحة الشخصية لا أكثر ولا أقل.
وفي معظم الحالات فان مثل هذه الهلوسات والتصريحات لا تخدم المصلحة الكردية السورية بل تروج عن معرفة أو دون معرفة عن بضاعة فاسدة مرفوضة يشم منها رائحة كريهة, وعن مياه آسنة تصب في طاحونة أولئك الذين لا يريدون الخير لأكراد سوريا.
ويعرف القاصي والداني أن أكراد سوريا لم يكونوا ولن يكونوا يوما حصان طروادة لمصلحة أحد  كائن من يكون, ولم يستخدموا العنف مطلقا ولن يستخدموه لتحقيق أهدافهم الوطنية بالرغم من المعاناة والتهميش الذي يعانون منه .
والغرض الخفي الوحيد الذي يمكن استنباطه من هكذا تصريحات والرسائل هو لصق تهمة الخيانة والانفصال والعمالة لجهات خارجية  بالشعب الكردي السوري وتأليب الرأي العام السوري الداخلي ضده.
لاشك أن أكراد سوريا ليسوا منعزلين عن قضاياهم الوطنية المعاصرة وليسوا طرفا محايدا في أي قضية تستهدف سوريا, وكما كانوا طرفا مهما  في الدفاع عن سوريا  في الماضي فإنهم اليوم الطرف الأكثر حرصا وإصرارا على الدفاع عن وطنهم السوري  ضد أية جهة معتدية ولا يريدون وطنا بديلا عن سوريا.
ولقطع الطريق على هذه الأفكار الغريبة عن ثقافة أكراد سوريا فإنني أهيب بالحكومة السورية التعاطي مع المشكلة الكردية بوصفها قضية وطنية داخلية مشروعة واستلهام ثقافة السلام في المنطقة من أجل حلها حلا عادلا.
m.yousef2@yahoo.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…