الجريمة والسياسة

  محمد قاسم

الأصل  في التعامل–كما يبدو-  هو الثقة.
هذا ما يجري في الواقع على الأقل.
فإننا نرى –مثلا – تعيين شخص ما مراقبا للانتخابات ولكنه يكون المساهم في التزوير لصالح البعض على حساب البعض الآخر.

ويعين بعضهم حكما بين فصيلين او دولتين متحاربتين –مثلا-ولكنهم يكونون طرفا غير مباشر –وربما بلغ الأمر بهم ان يكونوا مباشرين أيضا- إما لسوء إدارة سلوكهم، أو للاستهانة بصوت الطرف الآخر الضعيف ..
وفي هيئة الأمم المتحدة ليست القيم الأخلاقية والمعايير المنطقية هي الحكم بين ممثلي الدول..بل المصلحة المتصورة -وقد تكون متوهمة بسوء تقديرها –

وهذا ما يجري في مجلس الأمن..
ولقد كان هذا المسلك –ربما مقبولا – عندما لم تكن الاتصالات بين الشعوب والأمم محققة، وكان تفسير السلوك الإنساني عبر معرفة تكوينه النفسي..

لا يزال في بداياته -أما اليوم – وفي ظل العولمة الثقافية وبمعنى التعميم -لا بالمعنى السياسي للعولمة- فإن هذه الحجة ملغاة ومرفوضة..
فإن معظم الناس اليوم أصبحوا يعرفون الطبيعة البشرية في ملامحها العامة، بل والتفصيلية في أغلبها.وتحديد المفاهيم والمصطلحات والحقوق والمشتركات والخصوصيات..الخ.
 كلها أصبحت  واضحة المعالم في الأذهان وفي النفوس.

واكتسب الناس أغلبهم –ماعدا الحالات المهملة والفقيرة جدا والأمية..-
مع ذلك فإن القتل جار في معظم مناطق العالم بدوافع غير مفهومة –في حالات كثيرة- وإذا تحرينا السبب فإننا نجد السياسيين وراء هذه الأحوال في نوع من التناغم مع الطغم المالية في بلدانها او بلدان العالم الإمبريالي –واعني العالم الذي تطغى فيه الأموال الصناعية أيا كان البلد-
ويصبح هذا السلوك معيارا بين الساسة في البلدان المتخلفة أيضا وبوتيرة أعلى وأسوا تأثيرا للأسف.وإذا كان الساسة الغربيون تجاوزوا الاعتداء على شعوبهم إلى شعوب اخرى لغايات مصلحيه لديها فإن الساسة الشرقيين يتجاوزون على شعوبهم..للأسف ..!
فكيف يمكن  المعالجة..؟
هل السياسة جديرة بالمعالجة أم أن الثقافة يفترض أن تؤسس لقاعدة العلاج…؟

وطبعا لا بد من تعريف الثقافة والسياسة قبل إبداء الرأي في الموضوع..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…