مسعود عكوفضلاً عن جمال سيبيل وهوليا، فهما تمتلكان صوتاً عذباً أشبه بزغردة البلابل، وهذا ليس مديحاً لهما، إنه الواقع وليس رأيي فقط، بل أجزم أن كل من يعرف الفنانين الأتراك الثلاثة السابق ذكرهم، سيوافقني الرأي ويقول إنهم أشهر المبدعين في تركيا، كما الشاعر ناظم حكمت، والمخرج السينمائي يلماز غوني، والروائي والقاص عزيز نيسين، والكاتب الروائي أورهان باموق.
وكانت وكالتا سانا والأناضول التركية وقعتا برنامجاً تنفيذياً على بث نشرات إخبارية متبادلة في الوكالتين تعكس صورة الأحداث في كلا البلدين وتنشر في إرسالهما على الإنترنت إضافة إلى تبادل التقارير الإخبارية والصور”.
ولكن! سورية التي تتكون من قوميات مختلفة ولغات عديدة، هذه القوميات دافعت لتكون سورية اليوم لهم، ناضلوا وقاتلوا واستشهدوا في سبيل رفع كرامتها عالياً، وتبقى سورية بلداً لكل من يعيش عليها.
سورية أهملت بل قمعت ثقافات تلك الشعوب، ولغاتهم الباقية حية والصامدة في وجه التعريب المحاط بها من كل الزوايا، لم تبادر قط إلى الاعتراف بمكونات أخرى غير العرب في هذا الوطن، قوميات ولغات أخرى، عندما تمزجها تكون سورية، في حين لو بقيت العربية لوحدها، فإنها ستكون لوحة فنية بإطار ذهبي ولكن بلون واحد فقط.
تلك هي اللغات الوطنية أو المحلية في سورية، فالكردية وطبقاً لرأي الشخصي يتكلم بها ما يقارب ثلاثة ملايين إنسان، في حين السريانية يتكلم بها زهاء المليون إنسان والأشورية والأرمنية والجركسية هناك الكثير من يتكلمون بها، ألا يحق لهؤلاء قراءة أخبار وطنهم بلغتهم الأم؟ اكتبوا لنا عن نشاطات السيد رئيس الجمهورية بالكردية، وعن اجتماعات مجلس الوزراء بالسريانية، وعن انعقاد دورات مجلس الشعب بالأرمنية، وعن السياحة بالأشورية، وعن الاقتصاد والتجارة بالجركسية.
نريد أخبار بلدنا بلغاتنا الأم.
قال غول خلال اللقاء “إن الموقف القومي لليوزكاتيين يستحق التقدير ونتفهم شعورهم، ولكن إذا لم نحل هذه المسألة ستزداد حجمها وخطورتها في المستقبل بشكل أكثر، كما ستتدخل أطراف خارجية أخرى تحت ذريعة الحل، لذا ينبغي أن نجد بأنفسنا حلاً داخلياً وصحيحاً لها.
وأضاف غول “كل إنسان له لغته الخاصة به وضمن هذه القاعدة من حق الكرد أيضاً التحدث بلغتهم، ولكن ليس بمعنى اللغة الرسمية الثانية في البلد”.
إنها لغات حية وستظل كذلك، طالما أن هناك فرداً واحداً يتحدث بها، هذه اللغات التي كونت ثقافات سورية كلها، ما تزال أوابدها شاهدة على وجه الخارطة السورية بأسرها.
ولكن! أحب أن اسمع محمد شيخو وشفان بالكردية، وفيروز وميادة الحناوي بالعربية، وجان كارات بالسريانية، وجوليانا جندو بالأشورية والكردية، وآرام تيكران بالكردية والأرمنية.
إنهم أقرب إلى قلبي من تاتليسيس وسيبيل وهوليا، حتى ولو كنتن أجمل فنانات تركيا، فلنا من الجمال ما يكفي لنصدره للكون بأسره.
فيا سانا بثي أخبارك بالتركية ولكن لا تنسي البقية.






