أمام “المتغيرات الكثيرة”.. ماذا ينتظر برلمان كوردستان في دورته السادسة؟

تنتظر الدورة السادسة لبرلمان إقليم كوردستان مهام كثيرة، في مقدمتها تشكيل الحكومة وكتابة الدستور فضلاً عن الاتفاق مع بغداد على كثير من القضايا المتعلقة مثل النفط والموازنة وإرسال الرواتب والمادة 140، إلى جانب النظر في مشاريع القوانين والمقترحات المقدمة من قبل الحكومة والكتل، يأتي هذا في ظل المتغيرات الكثيرة التي سيشهدها البرلمان وفق نتائج الانتخابات، ما ينعكس كل ذلك على نظام الحكم في إقليم كوردستان.

وانتهى مواطنو إقليم كوردستان، أمس الأحد، من انتخاب ممثليهم في البرلمان بنسبة مشاركة بلغت 72%،  بعد تعطيل دام لأكثر من سنتين، على أمل تشكيل حكومة كوردية جديدة، وتنافس ألف و91 مرشحاً ينتمون لقوى سياسية تقليدية وأخرى معارضة، فضلاً عن مجموعة من الأقليات، لشغل 100 مقعد في البرلمان بدورته السادسة.

وأكد رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، يوم الاثنين، أن “إجراء الانتخابات بصورة سلمية آمنة وحضارية يعد نصراً كبيراً يحظى باحترام العالم، وإن الذي يكمل هذا النصر ويتطلع إليه شعب كوردستان بفارغ الصبر، هو أن تنبري الأطراف السياسية بعد المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات، إلى تشكيل الحكومة في أقرب وقت”.

ولفت بارزاني، بحسب بيان ورد لوكالة شفق نيوز إلى أن “تشكيل حكومة قادرة على تعزيز الاستقرار وبناء اقتصاد أقوى وتحقيق المزيد من الحقوق، يعد ضرورة ملحة وأولوية في هذه المرحلة لمواجهة التحديات الحالية وبناء المستقبل المشترك، وتحقيق ذلك يتطلب التمتع بروح التلاحم والتضامن والتعاون بين جميع الأطراف السياسية والمكونات”.

وفي هذا السياق، يتوقع العضو السابق في برلمان كوردستان، عبد السلام برواري، أن “الدورة السادسة لبرلمان كوردستان ستشهد انتظاراً لأشهر لحين تشكيل الحكومة، لأن الاتحاد الوطني بسبب حملته الانتخابية وتعامله في السنتين الأخيرتين كحزب معارضة وتحريض الشارع ضد الحكومة رغم أنه شريك رئيسي فيها، سيؤدي إلى تصاعد مطالبه، وربما سيصر على استلام منصب رئيس الإقليم أو رئيس الوزراء كشرط لانضمامه للحكومة”.

ويؤكد لوكالة شفق نيوز، أن “الدورة السادسة تواجهها مهام كثيرة في مقدمتها الاتفاق على نص دستور إقليم كوردستان وعلى إحياء مفوضية انتخابات الإقليم وتحديد أعضاء مجلس المفوضين، وأخذ الاعتراضات التي قدمتها المحكمة الاتحادية بنظر الاعتبار وتعديل قانون الانتخابات لتجنب المشاكل في الانتخابات المقبلة”.

ويشير برواري إلى أن “هناك عدداً كبيراً من مشاريع القوانين المقدمة من قبل الحكومة ومقترحات القوانين من قبل الكتل تنتظر أن يتم البحث فيها، خاصة وأن الحكومة كانت لديها مجموعة من مشاريع القوانين التي تصب في خدمة الجماهير”.

فيما يُلخص عضو الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وفاء محمد كريم، لوكالة شفق نيوز، مهام برلمان كوردستان الجديد بأربع نقاط تبدأ بـ”تشكيل حكومة ائتلافية مع باقي الأحزاب الفائزة، وكتابة دستور لإقليم كوردستان، إلى جانب توحيد الصف الكوردي جيشاً واحداً (اقتصاد واحد، برلمان واحد، حكومة واحدة)، فضلاً عن الاتفاق مع بغداد على كثير من القضايا المتعلقة مثل النفط والموازنة وإرسال الرواتب والمادة 140″.

فيما يرى محمود خوشناو، الكادر المتقدم في الاتحاد الوطني الكوردستاني، أن “برلمان كوردستان المقبل في دورته السادسة سيختلف عن الدورات السابقة ولن يكون هناك نصف زائد واحد، أي أغلبية بأي من الأطراف السياسية، وهذا بحد ذاته سوف يعقد التفاوض على تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس الحكومة والإقليم والبرلمان، وأيضاً على تركيبة الحكومة وورقة الاتفاق السياسي والمنهاج الحكومي”.

ويضيف لوكالة شفق نيوز، “في المقابل، أن ما سبق يعد إيجابية لإقليم كوردستان، لأن طبيعة الحكم في الإقليم تحتاج إلى أن لا يكون هناك حزب لوحده يحصل على نصف زائد واحد، وأن كسر الجمود في البرلمان ونظام الحكم مهم، وتحقق هذا المطلب، والآن من لديه أكثر أو أقل المقاعد كلهم سيكونون في معادلة سياسية، ويجب أن يصلوا إلى اتفاقيات ليتمكنوا من توفير نصف زائد واحد، وهذا سينعكس على نوعية المفاوضات وعلى شكل نظام الحكم في المستقبل، لذلك هناك متغيرات كثيرة سوف تحصل في فلسفة الحكم بإقليم كوردستان”.

ويلفت إلى أن “هذا سوف ينعكس على مجلس الوزراء، فلن يكون هناك أغلبية داخل مجلس الوزراء، وهذا بحد ذاته سوف يلزم رئيس مجلس الوزراء بأن يتخذ القرارات داخل مجلس الوزراء، وستكون الحكومة برئيسها معرضة للاستضافة والمساءلة والإقالة داخل برلمان الإقليم، ولن يكون هناك غطاء نيابي مطلق كما كان في الدورة الخامسة وكان كأنما سد منيع لتوجهات رئيس الحكومة والفريق الوزاري الذي كان لديه الأكثرية، فهذه الأمور تغيرت كثيراً وفق الخارطة النيابية الحالية، لذلك هناك متغيرات كثيرة داخل برلمان الإقليم سوف تنعكس على نظام الحكم في كوردستان”.

من جهته، يقول الباحث في الشأن السياسي، د.سيف السعدي، إن “انتخابات إقليم كوردستان هي السادسة بعد التغيير الذي طرأ على الساحة العراقية بعد عام 2003، وكان هناك نوع من التقارب ما بين الحزبين الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني، لكن نشهد حالياً انقسام حاد بين الطرفين، وهذا له تأثير على تشكيل الحكومة لاسيما وأن انتخاب رئيس وزراء الإقليم يحتاج إلى تصويت ثلثي أعضاء مجلس نواب الإقليم، لذلك هناك حاجة إلى أصوات الاتحاد الوطني وربما الجيل الجديد والتغيير وغيرها من الحركات التي حصلت على مقاعد في هذه الانتخابات”.

ويؤكد لوكالة شفق نيوز، أن “المشهد معقد خاصة في ظل تصريحات بافل طالباني بعدم السماح لاختيار رئيس الإقليم أو حتى مدير عام دون موافقة الاتحاد الوطني، أما الديمقراطي فهو متمسك بالأغلبية وأن له الحق الشرعي في تشكيل الحكومة، لذلك هذه التداعيات سوف تؤدي إلى تأخير تشكيل حكومة الإقليم على غرار الحكومة الاتحادية، وبالتالي ستكون هناك تأثيرات لأطراف إقليمية لحسم معادلة تشكيل الحكومة في إقليم كوردستان”.

————————–

شفق نيوز

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف تُعد زيارة الرئيس البرزاني إلى دمشق من أهم المحطات السياسية في المرحلة السورية الراهنة، لأنها تأتي في مرحلة تتقاطع فيها قضايا بناء الدولة السورية، ومستقبل محافظة الحسكة والعلاقات الإقليمية، مع ملف القضية الكردية بوصفها إحدى أكثر القضايا تعقيدًا منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة. ولا تنبع أهمية الزيارة من شخصية البرزاني فحسب، بل من كونها تأتي…

صديق شرنخي المانيا / بوخم ليست كل الزيارات السياسية متشابهة؛ فبعضها يندرج في إطار البروتوكول الدبلوماسي، وبعضها الآخر يتحول إلى محطة مفصلية تعكس تحولات أعمق من مجرد لقاءات رسمية. ومن هذا النوع تأتي زيارة رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة السورية دمشق، فهي ليست مجرد زيارة بين مسؤولين، بل يمكن قراءتها بوصفها أحد مؤشرات المرحلة الجديدة التي…

حسن قاسم أعتذر إلى محمود درويش، لا لأن قصيدته “سجّل أنا عربي” تفتقر إلى الجمال، فهي من روائع الشعر العربي الحديث، بل لأنني أختلف مع القراءة التاريخية التي قد توحي بها لدى البعض، حين تبدو العروبة وكأنها هوية أصيلة ومتجانسة لمعظم شعوب المنطقة منذ فجر التاريخ. في تقديري، لا ينبغي أن يتحول الشعر إلى مرجع للتاريخ، لأن التاريخ أكثر تعقيدًا…

محمود أوسو تشكل القضية الكردية واحدة من أكبر المفارقات في السياسة العربية المعاصرة. فمنطقياً، ووفقاً لمعادلة عدو عدوي صديقي، كان ينبغي أن يكون الكرد حلفاء طبيعيين للأنظمة العربية في مواجهة التمدد الإيراني في العراق وسوريا ولبنان. الواقع يؤكد ذلك: القوات الكردية كانت الحاجز البشري الذي أوقف مشروع الهلال الشيعي عند نهر الفرات، وهي القوة التي فككت بنية داعش عسكرياً…