مسالة الطموحات بين شحذ الهمم وتثبيط العزائم

صلاح بدرالدين

قبل يومين استمعت الى ندوة تلفزيونية في احدى الفضائيات حول الوضع المتفجر في لبنان ، عندما رد احد الناشطين اللبنانيين من المعارضين لمشروع حزب الله ، والداعين الى التغيير بتطبيق قرارات الأمم المتحدة ، واستلام الجيش لزمام المبادرة ، وإعادة الاعتبار لشرعية الدولة ، وسحب السلاح من الميليشيات ، وانتخاب رئيس للجمهورية ، على المذيع الذي يدير البرنامج  عندما بادره السؤال : ماتطرحونه بالمعارضة نوع من الخيال ولن يتحقق بسهولة ، حيث واجهه الناشط قائلا : لقد نجحنا ٥٠٪ عندما عرفنا مانريد وماهو لمصلحة الشعب والوطن ، وطرحنا برنامجنا وخريطة طريق لتحقيقه ، اما الخطوات الباقية للنجاح النهائي فهي الاسهل بالرغم من انها خارج ارادتنا وتتبع لموازين القوى المحلية ، والإقليمية ، والدولية ، متابعا : الأهم بالموضوع اننا نصارح شعبنا والعالم بطريق الخلاص ، وسبيل الإنقاذ ، ونعلم انه وبنهاية المطاف عاجلا او آجلا سيرضخ كل الفرقاء ، والمجتمع الدولي لارادة الشعب كما علمنا التاريخ ، وتذكرت حينها المهام العاجلة الخاصة بالحركة الكردية عموما ، وبضرورة إعادة بناء  الحركة الكردية السورية على وجه الخصوص ، والتي تبدو صعبة التحقيق للوهلة الأولى ، مقارنا بين مذيع يسعى – لتسخين – النقاش كاحد واجبات المهنة ، وبين هؤلاء الذين يثبطون الهمم ، ويوهنون العزائم ، وهم ليسوا ( بمذيعين ) بين صفوف شعبنا من دون رادع ، وبمعزل عن أي شعور بالمسؤولية الأخلاقية ، ومن دون احترام إرادة الغالبية الساحقة من شعبنا الكردي السوري .

الكفاح من اجل انجاز قضايا الشعوب في الحرية والكرامة ، والنضال في سبيل تصحيح المسارات ، وإعادة بناء الحركات السياسية من جديد ، يبدآن بالكلمات ، والنصوص أولا  : تفعيل العامل الذاتي  بداية أي بطرح المشروع المعبر عن إرادة الناس ومصالحهم ، والبرنامج السياسي وخارطة الطريق ، والبناء التنظيمي الديموقراطي ، والأدوات القيادية والإدارية المنتخبة ، اعتمادا على آليات التنفيذ السلمية المدروسة ، أما امد وحظوظ النجاح في تبديل العو امل الموضوعية ، وآجال تحقيق الأهداف فليست معلومة قد تطول وقد تقصر لان كل قضية من قضايا الشعوب لها جوانب محلية ، وخارجية وهذه حقائق ومسلمات ، وقوانين غير خافية على احد .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…