صحافة حزبية

شعبنا المضطهَد بانتظار حركته السياسية كي تستأنف نشاطاتها الاحتجاجية السلمية

انتعشت الآمال كثيراً لدى الشارع الكردي خلال بضع السنين المنصرمة، واندفع تلقائياً إلى المساهمة الفاعلة في النشاطات الاحتجاجية الميدانية التي بدأها حزبنا ثم شاركته بعض الأحزاب الكردية، وأصبح حديث الشارع شبه اليومي، وصف النضالات الديمقراطية من تجمعات ومسيرات ومظاهرات في ساحات دمشق وغيرها، وفي المناطق الكردية وأمام المحاكم الاستثنائية، كما تناولت وسائل الإعلام تغطية تلك النشاطات وإجراء مقابلات مع رموز الحركة الكردية والكتّاب الكرد حول أهداف وطبيعة نضال الشعب الكردي وواقعه ومعاناته.

واضطر النظام تحت ضغط النضال الكردي لاسيما بعد الانتفاضة والمظاهرات الضخمة إثر اغتيال شيخ معشوق خزنوي أن يقرّ بوجود قومية كردية ومناطق كردية (مقابلة رئيس الجمهورية في قناة الجزيرة، تصريحات وزير الداخلية) بالإضافة إلى تلويح النظام –وإن بطرق ملتوية- برغبته في الحوار واستشفاف ما يطالب به الكرد.

غير أن آمال شعبنا تقلصت إلى حد كبير لاسيما بعد صدور المرسوم 49 وما تبعه من شل النشاط العمراني خاصة في محافظة الجزيرة، واضطرار عدد كبير من السكان إلى التشرد خارج مناطقهم دون أن تلتزم أطراف الحركة الكردية بواجباتها النضالية التي قامت بها قبل عام 2008، علماً أن النظام استغل السكون الذي يعود مؤخراً في الساحة السياسية الكردية، وأقدم على المزيد من الاعتقالات والاستدعاءات شملت حتى قياديين كبار في الحركة الكردية، وأمعن في تجويع الكرد وإقصائهم عن مجالات العمل والتوظيف.
لقد مضت شهور طويلة على أصعب فترة من الاضطهاد والتمييز العنصري بحق شعبنا، وبات حديث الشارع الكردي هو: أين أحزابنا المناضلة؟ متى تستأنف نشاطاتها الميدانية؟ إن معاناتنا تزداد يومياً ونحن ننتظر ان تتحمل الأحزاب الكردية أعباء النضال الديمقراطي الاحتجاجي لكي يدرك النظام عملياً أن هناك شعباً أصيلاً حيّاً يرفض الظلم وينشد الحرية، ويحتج على سياساته العمياء والتي مهما بلغت قساوتها فإنها لن تتمكن من إنهاء الوجود التاريخي والجغرافي لشعبنا.
إن خيار النضال الديمقراطي هو الصائب ولا بديل عنه، ومهما تفنن النظام في قمعه وألاعيب أجهزته الأمنية في كسر إرادة شعبنا، فلن يفلح..

فتراكم الظلم والحرمان وقمع الحريات سوف يدفع بشعبنا وقواه الحية إلى رفع وتيرة النضال، وإن الأصوات الداعية إلى التريث وانتظار ظروف مواتية، إنما توهم أصحابها وتضعهم أمام أنظار شعبنا الذي يميز بين الملتزمين بالنضال والمستعدين للتضحية والصمود، وبين من يخلقون الذرائع للتهرب من استحقاقات العملية النضالية.
إن الأحزاب الكردية –الحريصة على ترجمة برامجها- مطالبة بإلحاح أن تكون بمستوى المسؤولية التاريخية، وأن تبادر إلى ربط أقوالها بالأعمال الميدانية، فالأعمال الميدانية أصدق من الأقوال، ومهما كان الخطاب السياسي قوياً وجريئاً، فإن عدم ترجمته إلى نشاطات احتجاجية يفرغه من مضمونه ويبقى حبراً على ورق أو صرخة في واد.

النضال الميداني وحده كفيل بتشكيل الضغط على النظام وإرغامه على الكف عن سياساته الخطيرة والمدمرة بحق شعبنا ، والنضال الميداني سيجذب الشارع الكردي من جديد ليرفد نضال حركته ويمنحها قوة هائلة وينعش الآمال حول مستقبل أفضل للشعب الكردي الذي يستحق بجدارة أن نضحي من أجله.
——–
عن نشرة يكيتي التي تصدرها اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا – العدد (173) ايلول 2009

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…