تحية الى سليمان أوسو

حسين عيسو

علمت اليوم أنك أحلت الى المحكمة العسكرية والسبب هو أنك أردت تجهيز وتزيين مكان احتفالات عيد نوروز من أجل نشر البهجة والفرح بين المحتفلين وهندسة المسرح من أجل دبكات الصبايا والشبان في هذا اليوم السعيد فلم أجد شيئا أهديه لك سوى تحية معطرة بزهور نوروز الذي لم نهنأ به هذا العام أيضا عكس كل شعوب الأرض التي من حقها أن تحتفل بمناسباتها السعيدة الا الشعب الكردي الذي يمنع حتى من الفرح في مناسباته التي من المفترض أن تكون سعيدة هذا هو قانون الألفية الثالثة في بلدنا سوريا ففي حين ينتخب رجل أسود في أمريكا رئيسا يصدر عندنا المرسوم 49 وفي القرن الذي ينتخب فيه ساركوزي المجري الأصل رئيسا لفرنسا نمنع من الفرح حتى في أعيادنا
يبدو أن هذا من أولى سمات قرننا الحادي والعشرين , تذكرت اليوم أنني تراجعت عن محاولة تحويل نوروز الى عيد سوري كما هو عيد رأس السنة الميلادية وغيره من الأعياد التي تخص باقي ثقافات وطننا سوريا البلد التعددي الذي يمتلك هذا الموزاييك الجميل والارث الغني من الثقافات, لكنني تراجعت أمام نصائح الأصدقاء بأن أعياد الكرد وثقافتهم وفولكلورهم مازال محاربا ومن تدعوه الى الحفل من باقي أطياف المجتمع السوري قد يتعرض للأذى , فتركت الفكرة الى القرن القادم أو الألفية القادمة فقد تصطلح الأحوال ونعامل كشعب له حق في الحياة والفرح , أتيت الى نوروز وعندي رغبة أن تكون أول من أهنئه بعيد نوروزنا كصديق وخصم عنيد خلال المناقشات التي غالبا ما كنا نختلف فيها لكن بروح رياضية وضمن حدود الاحترام لآراء بعضنا , الا أنني علمت هناك أن لا نوروز بدون ضحايا أو معتقلين على الأقل وأنك لن تشاركنا في هذا اليوم لأنهم لم يستطيعوا تقبل ذلك , لكني أؤكد لك أنك كنت هناك بهامتك العالية ونفسك الأبية , ان ما جهزته من مسرح جميل بقي محتفظا بلمساتك إخلاصا للجهد الذي بذلته رغم أنهم خربوه  وأزياء الصبايا صارت أزهى ودبكاتهن أجمل تقديرا لما فعلته من أجل نوروزهن وتحية لك ولرفاقك المعتقلين الذين ما أكثرهم هذه الأيام !, هل تعلم ماذا تذكرت اليوم أيضا يا أبا سيماف, كان الأصدقاء من شركائنا في الوطن يتندرون أحيانا بأن الكرد ممنوعون من الاعتقال واذا اعتقل أحدهم فلساعات لاأكثر كما كان يحصل فيما مضى لكني واثق اليوم أن لا أحد يستطيع ترديد تلك المقولة بعد اعتقال سليمان أوسو الذي لا أتذكر عدد الاعتقالات التي حظي بها حتى الآن وكذلك مشعل تمو ومصطفى جمعة وباقي المعتقلين الذين لا أحفظ أسماءهم لكثرتهم , فألف تحية لك ولكل معتقل رأي في وطننا سوريا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…