العين لازال على البارتي

أمين عمر

سلسلة المقالات المتتالية والمتقطعة أحياناً ، التي تلاحق وتناقش وتتدارس وضع البارتي وما يصدر عنه ، من نشرات  وجرائد وما يقوم به الحزب من علاقات وتحركات ، يوحي بأن البارتي لا زال بخير، ويعني لازال عين الجماهير عليه ، بعيون خضراء وبأمل لازالوا ينظرون الى البارتي، ويعني أيضاً لازال عين السلطة عليه ، بعيون حمراء يبحلقون  فيه ويرون فيه أم الاحزاب والأقرب للجماهير ، لذا مورس ويمارس عليه ضغوط كبيرة ، ولا ننكر استغلال بعض ضعاف الأنفس وعلى فترات زمنية متفاوتة ، الضغوط  الكثيرة من السلطة وغيرها والذي أسفر عن  انشقاقات عديدة ، رغم ذلك احتفظ وبقي البارتي في خط واحد ملتصق بالجماهير نوعاً ما ولا ننكر التفاوت في المسير الذي تراوح بين البطء والتوقف.
ولذا من الطبيعي ان  يلقى ما يصدر عن البارتي و مسئوليه اهتماماً في الشارع الكردي ، بين المثقفين الكرد والمتابعين للشأن السياسي وتصل أحياناً لدرجة تمحيص وغربلة كل حرف وفكرة وقرار يصدر عنه او عن مسئوليه ، ومن جانب أخر وعلى حد علمي فأن أغلب جرائد احزابنا الاخرى تمضي عمرها تحت السجادة والكنبة ولا ترى النور سوى في برزخ التوزيع .
  في الفترة الأخيرة القريبة ظهرت ثلاث مقالات بالشأن نفسه الأخوة لوند ملا واحمد حسن والأستاذ زيور العمر وبما ان السيدان المذكوران أولاً غير معروفان على الساحة الانترنيتية ، على الاقل بالنسبة لي ، فسأتناول البعض ما كتبه الاستاذ زيور العمر و الذي يحظى كتاباته بإعجابي وهذا لا يمنع من وضع بعض الملاحظات، هذا اذ  لم نكن من المصنفين لديه ضمن قائمته الحمراء في مخطوطته ” و أسفاه يقرؤون ولا يفهمون “
فعلى حد علمي ان السيد العمر كان قد سبق و ذكر انه قد خصص اهتماماً خاصاً لقضية الاعتقال السياسي وأوضح ذلك في مقالته التي لا تزال طرية بعد،  تلك التي تلت مباشرة ” مكافأة التمو ”
ولكن فجأة قطع اهتمامه ذاك لأمر طارئ وفي تحول مفاجئ ، بدأ بدراسة وضع الحركة الكردية في مقالٍ للدكتور عبد الحكيم بشار وفي المقال نفسه أعاد الاستاذ العمر مراجعة الخطاب التقليدي الذي مضى عليه أربعة عقود
لا اعتقد ان سبب هكذا تحول هو زيارة الدكتور له في المنام ، لأنه في كل الاحوال الحكيم ممنوع من السفر ولن يحصل على الفيزا حتى في الأحلام ، لذا أرى المقال القيم الذي نحته الاستاذ العمر لم يمر بمراحل ظهوره الطبيعية ليتلقاه المهتم ويتأمله ويستفيد منه
لا شك ان المقال يطرح أسئلة ويشير الى نقاط عدة أوافقه في العديد منها ، ولو سبق وقرأت مقال الدكتور لربما كتبت جزء مما كُـتب ولكني ومنذ فترة طويلة لا اقرأ سوى عناوين جرائد احزابنا الكردية وما يخطه مسئوليها ، لأنهم يكتبون شيء ، و يقولون شيء آخر ولا يفعلون أي شيء .
 و لكنه أي المقال جاء في الوقت الغير مناسب ، فان كانت البوصلة صحيحة نحو الهدف فاعتقد ان توقيت الإبحار كان خطئاً كون المقال جاء كرد فعل مباشر ، و من جهة اخرى كرد غير مباشر ، لذا  يعتبر في نظر الكثيرين مجرد ردة فعل لذا فالاهتمام سينصب على محطات التي تأتي كالرد ولن يلقى القسم الهام منه الأهمية الكافية
أما مقال الدكتور الحكيم ففي كل الحالات يعبر عن رأيه وموقع باسمه الشخصي وصورته وربما يكون قد عرض على جريدة الحزب المركزية للنشر ولم يقبلوا نشره ، والدكتور الحكيم هو المسؤول عن كل خطأ فيه هو من يتحمل القسم الأكبر منه وليس الحزب او الحركة الكردية وهو بكل الاحوال مقال وليس قرار، أي مجرد رأي يقبل الخطأ والصواب، ومن الطبيعي الذي يعمل سيخطئ ولن يصيب في كل الأوقات ولو كان بيننا الذين لا يخطئون او فلنقل الذين يخطئون القليل ، لما كان حالنا كما هو الحال  ” حزب بأربعة عشر لقب ” وتأكيداً على أن الذي يعمل سيخطئ ، فعلى سبيل المثال لن يستطيع الاستاذ زيور نقد مقالاً للأستاذ خير الدين مراد لان الرجل لا يكتب ، اما الاستفسار عن استفسار الحكيم عن التصعيد المتزايد فكلنا نعرفه وهو بديهي ولكن الدكتور يكرر و يضع السؤال مرة آخرى بين يدي السلطة ويشير أن الخطأ ليس من جانب الكرد وأن نضالهم مشروع وارى ان الاستاذ العمر مسك الطرف الخطأ من المقال كالذي يمسك الكلمات كفريسة وكأن حاله يقول ” أجت والله جابها ” ، ويبدأ بالبحث عن الأخطاء ولم يعطي النقطة الرئيسية الضعيفة في المقال حقها ومر عليها مرور الكرام والتي أشار إليها فيما بعد السيد احمد حسن بوضوح ولكنه تجاوز الأمر وربط عن قصد موضوع المقال بأشياء خارج المقال لغايات تبدو غير نظيفة كذكره  لدماء الشهداء وما هنالك وكأن الدكتور كان قد هدر تلك الدماء .
يجدر الإشارة بهكذا خطوات نقدية جريئة ، والتي تبعث على الراحة والرضى والقبول، وتساعد بالعثور على الأخطاء وأماكن الخلل وقد تساعد على تلافيها أن وجدت آذان صاغية واهتمام مقبول.
والسؤال الحقيقي الذي أكرره بدوري لماذا غير الدكتور المقال على حساب طرف خارج الموضوع ، والشعب الكردي كشعب ، لم يقم بأي حرب ضد احد في الداخل، وهنا لابد ان نتحدث عن شيء ذكره أحد الأخوة وهو ” ســقـافـة الاعتـزار ” وهنا لابد من اعتذار أو توضيح  حقيقي من الدكتور ولا يكفي الاعتذار الناشف.

العين ستبقى على البارتي  ويجب ان لا ندعي تلك العيون تذبل وتنتظر هباءاً .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…