الاتحاد الديمقراطي في سوريا والتاريخ الأسود

سعيد عمر
لا يُشفي شيء الجرح الكوردي غير بلسم كلمات الرئيس البارزاني، ولا يعول على احد على المستقبل الكوردي، كما يُعول على الرئيس البارزاني في السير بسفينة الكورد نحو بر الأمان.
يحتفل الألمان سنوياً بذكرى سقوط جدار برلين، ويحتفل عالم حقوق الإنسان بمواقف وميلاد نيلسون مانديلا والمهاتما غاندي. ويحتفل الشعب الكوردي سنوياً بذكرى يوم العلم الكوردي، والشعب السوري يحتفل منذ خمس سنوات بميلاد الثورة السورية على الرغم من كل المآسي والآلام التي لحقت بالشعب السوري. بينما يحتفل حزب العمال الكوردستاني وذراعه الأمنية السورية ( ب ي د) بأعمال وتصرفات مشابهة في المضمون مغايرة في المكان، متوافقة في المعنى والهدف متعاكسة في الشطر المستهدف، متوحدة في دناءة الأخلاق وإجهاض القضية الكوردية.
عن ماذا ستتحدث كتب التاريخ الكوردي في سوريا للفترة الممتدة ما بين 2011 وحتى بدايات 2017 ؟وهل ستكفي كتب التاريخ المدرسي للحديث عن المجازر التي ارتكبتها بيادق النظام السوري، الاتحاد الديمقراطي أحد أبرز مُجهضي القضية القومية في سوريا، وأحد أبرز المدافعين عن العروبة والتشيع في كوردستان سوريا.
هل سيتحدث التاريخ عن تجهيل أجيال كاملة، وعن الزج بتلاميذ المدارس والجامعات في الشوارع والتلاعب بعقلهم لزجهم في محارق الدفاع عن الأسد ووهم معارك داعش. هل سيتحدث التاريخ الكوردي عن مشاركة هؤلاء للقمة عيش أبناء الشعب الكوردي، أم عن التهجير الممنهج للكورد وحماية المغمورين، هل سيتحدث التاريخ الكوردي عن خطف القاصرات وتشجيع النساء على المطالبة بالطلاق وإفشال الأسرة الكوردية تمهيداً لإفشال المجتمع الكوردي؟ هل سيتحدث التاريخ الكوردي عن المجازر التي ارتكبوها في تل حاصل وتل عران وريف الرقة وبيع كوباني وعفرين وسري كانيه وبرج عبدالو وباسوطة وتل غزال وآل حنان  وعموم المناطق الكوردية؟هل سيتحدث التاريخ الكوردي عن مهزلة التجنيد الإجباري ومنع الطلبة من إتمام تحصيلهم الجامعي في المقابل إجبارهم على الموت في سبيل سراب الأمة الديمقراطية؟هل سيذكر التاريخ أن بعثيي الأمس أصبحوا قادة اليوم في ما تسمى بالإدارة الذاتية؟ هل سيذكر التاريخ التجويع والتفقير الممنهج الذي اتبعه الاتحاد الديمقراطي ضد الشعب الكوردي؟ هل سيذكر التاريخ أن القرى والمناطق الكوردية التي أضحت مناطق للأشباح، يُراقبها المغموري وسط أهازيجه العروبية بالنصر، هل سيذكر التاريخ الكوردي كم مرة منعوا رفع العلم الكوردي، وحرقوه وأهانوه وضربوا النساء الكورديات، في المقابل حمايتهم لأعلام النظام السوري وحزبهم الأم، حزب البعث؟هل سيذكر التاريخةكيف ان هؤلاء القتلة قد خطفوا المناضل بهزاد دورسن وسلموه للنظام السوري في دمشق، وقتلوا البطل الشهيد نصرالدين برهك في وضح النهار، وارتكبوا مجزرة عامودا بحق كوكبة من الشباب الكردي، وقتلوا الشاب ولات حسي في كوباني،وو جرائمهم لا تعد ولا تحصى؟ هل سيذكر التاريخ الكوردي كل هذا؟ أم سيكتفي بالقول: هؤلاء ما هم سوى طغمة فاشية تربت على أيدي أسيادهم (العمال الكوردستاني).
 
فمن يحرق علم كوردستان سيحرق الإنسان ايضآ، عشرون سنة من الآن ،وكل هذه المجازر والإهانات بحق الشعب الكوردي تتكرر، حتى قبل أن يوجد شبيههم داعش كان حزب العمال الكوردستاني قد حرق الأطفال في مهدهم في مناطق عدة من كوردستان، وخاصة في قرية ديزووي بمنطقة مزوري في اقليم كوردستان.
فإن كان أسيادهم يحرقون الإنسان والأطفال، فهل سيتوانى العبد التلميذ من حرق علم مُزركش مخضب بدماء ملايين الشهداء؟
مع كل هذا وذاك، كان الشعب الكوردي في سوريا على موعد جديد لمرهم جروحهم عبر مشاعر وتعهدات الرئيس البارزاني بنجدتهم قريباً.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمد رشيد في اقل من 48 ساعة انهارت ” قسد “، موائمة مع11 يوماً انهار نظام الجرذ الهارب، وقاعدته ومنظومته العسكريتارية وحلفائه الشيوعيين والاعرابيين العفالقة، قبل سنة من تاريخه. عوامل أدت الى انهيار قسد والتي لم تكن سوى نمر من خشب (اسد على الكرد وارنب في مواجهة الخصوم.) أولاً؛ العامل الاهم للانهيار الكامل لقسد كان، هو /هما حيي الشيخ…

صالح جانكو كانت هذه المظاهرة بمثابةِ رسالةٍ كردية حضارية إلى الرأي العام الألماني تحت عنوان (الأخوة الكردية الكردية ) وتحت رايةٍ واحدة وهو ( العلم القومي الكردستاني) شهدت مدينة بون الألمانية، يوم السبت الموافق 30/1/2026، فعالية جماهيرية كردية واسعة النطاق، شارك فيها أكثر من 15 ألف كردي، بحسب تقديرات الشرطة الألمانية. وقد شكّلت هذه المشاركة الكبيرة للكُرد رسالةّ سياسية وشعبية…

إبراهيم اليوسف لايزال الملف الكردي في سوريا يواجه تحديات كبيرة، وهو يمر بمرحلة سياسية دقيقة، رغم إن اللقاءات باتت تزداد بينما تظل النتائج الملموسة، دون مستوى الطموح، ما يفسح المجال لأعداء الكرد للعب أدوارهم، إما تحت وطأة الحقد والعصبية من قبل بعض الشخصيات المنفلتة، من جهة، وأو نتيجة تحريض جهات إقليمية لا تريد الخير للسوريين، بدعوى العداء للكرد، كي يواصلوا…

مسلم شيخ حسن- كوباني وسط زمن مثقل بالأزمات التي تلبد سماء سوريا وذاكرة جماعية أنهكتها فصول متعاقبة من الألم والدمار ، باتت الحاجة إلى الاستقرار والأمن ضرورة وجودية، لا خياراً سياسياً. فبعد أكثر من عقد من القتل والتهجير لم يعد السوريون يطلبون المستحيل بل يتوقون إلى حياة آمنة تصان فيها كرامة الإنسان ويتوقف فيها إراقة الدماء الأبرياء في جميع…