يحصدون الفشل .. وعينهم على جباية الهواء!!

عمر كوجري
أحكمت سلطة ما تسمى “الإدارة الذاتية” يدها على مصائر وأحوال الناس في كوردستان سوريا بقوة السلاح، والتي أرهنت مصيرها وقرارها بيد حزب ب ي د، وصار الأخير يحكم باسم هذه “اليافطة” الفضفاضة من الأحزاب التي لا تحمل غير الاسم، منذ ذلك الوقت أي في اتفاق تسليم المناطق الكردية مقابل تهدئة هذه المناطق، وتحييد الكرد عن سؤال الثورة والثوار، والشراكة مع السوريين في رغبتهم بحياة أفضل، وبلا استبداد ولا إرهاب، والشعب الكردي في كوردستان يقاسي، ويعاني، ويدفع ضريبة هذه المقايضة باهظة من تشريد أبنائه في شتى أصقاع الأرض، وقلة موارده، وتعرضه للجوع والحرمان، ويتعرض كل من يتفوه بكلمة حق في وجه المستبد الظالم مصيره الاعتقال، والهجوم في منتصف الليالي على بيوت الآمنين، وإهانة الناس في عقر دارها أمام أطفالهم ونسائهم، وزج المعارضين لسياساته الهوجاء للسجن بين القتلة والمجرمين، ورغم كل هذه الانتهاكات يدعي الديمقراطية والتعددية، ويزعم أنه يحترم ” الرأي الآخر” ويقول إن أبوابه مفتوحة لطي صفحة الخلاف، ولكن، بعد هذه ال ” لكن” يريد كل من يمد له يديه صاغراً.. ذليلا .. مهاناً.. موافقاً على كل “أوامره” بلسان أخرس، وفم مغلق” بالخيط” 
يقترف كل موبقاته، ولا يريد صوتاً يعلو غير صوته، زاعماً أنه يحمي “الكرد” من داعش والنظام، بينما في الواقع ما قام به في سنوات قليلة يفوق أسى وحزناً مما لحق بالكرد خلال عقود، فالمنطقة الكردية فرغت من أهلها، وخيرة شبابها، والحالة المعيشية من تردٍّ إلى ترد أسوأ من سابقه، والصحة في تدهور فلا طبابة، ولا أدوية، ولا دعم للمرضى، والمشافي العاملة للآن هي مشافي النظام الذي وعد ” رئيسه” قبل أيام بمدّ الحسكة “مثالا” بالأدوية من دمشق لقامشلو.
إذًاً: هذه الإدارة بحجة محاربة داعش، كتمت الأنفاس، وداست على الأقداس” العلم الكردي” وحبست الهواء في الرئات، وكل يوم تصدر قراراً تحرض البقية المتبقية لهجر البلاد، وكان آخرها وليس أخيرها فرض الضرائب على مداخيل المواطنين المساكين، وهي ليست بضرائب بقدر ما هي أتاوات، وكل هم هذه الإدارة.. هذا الحزب نهب الغلابة من أبناء شعبنا، حتى صار الوضع جحيماً لا يطاق، ولم ينقص غير أنه يفرض رسوماً بدل استنشاق هواء، وبدل زفير. 
الأغنياء، وحيتان الحرب والحزب أكلوا البلاد ومن عليها، وصاروا أصحاب العقارات والمزارع، والبيوت الفخمة في عواصم الضباب، بينما الفقير صار في أدنى درك المهانة وذل السؤال. 
حتى الأمان الذي ادّعى ال ب ي د أنه وفّره للشعب لم يؤمنه، فخواصر الأسايش رخوة، ولا يمر أسبوع إلا ونسمع انفجار قنبلة هنا، أو انفجار شاحنة هناك، والاختراق الأمني بيّن.. 
واضح لا يحتاج أدلة ولا براهين.
زاوية ” العدسة” صحيفة: كوردستان- 545 تاريخ: 1-10-2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…