ترامب…الكُردي

ابراهيم محمود
فاز ترامب المجنون العاقل، العاقل المجنون بكرسي الرئاسة الأميركية القادم، وسوف لن يتربع فيه لسنوات أربع، وإنما سيكون في الغالب واقفاً، فكرسيُّه حيث يكون. فاز، لأن أميركييه انتخبوه، مهما قيل ويقال ما قيل ويقال في أسلوب انتخابه، وفازت كلينتون، لأنها أفصحت عن موقفها، ولم تخسر لأنها لم تفز، ففي الانتخابات الفعلية لا توجد خسارة، إنما ثمة الممارسة الديمقراطية التي تتعدى حدود الأحزاب. فاز ترامب..الكُردي، كما أردت تسميتَه، لأن فيه بعضاً من طبع الكردي نزقاً وغرابة وصعوبة تكهُّن بمآل السلوك، سوى أن ترامب أبعد من كونه كردياً، بما أن الكردي الأكثر حضوراً ليس بفعل الانتخاب أو التصويت ” الديمقراطي “، إنما العشيرقراطي، والمحسوب قراطي، والتنافر قراطي، والزعبرقراطي.
كرهتُ وأكره ترامب! وبالتأكيد، فإنه ليس من أحد سيشي من كردنا لترامب أنني تلفظتُ هكذا، ولو تيسَّر ذلك، لسلكت الوشايةُ الكردية طريقها إلى حيث ترامب في ” تاوره ” أو أيٍّ من نواديه، أو مكان من أمكنته التي يعرفها من له اهتمامات ترامبية، كرهته وأكرهه، ربما لأن ثمة ” آفة من كرديتي المتداولة المتوارثة والتي تلغي كل منطق حداثي أو مدني ، حيث القطيعية المحاصصية قائم هنا وهناك “، سوى أنني أحببته  وأحبه، وعلى حسابي الخاص دون تكليف من أحد، لأن لديه مبادرات ذاتية، ويتصرف كما يقدّر هو بعقله الخاص ولحسابه الخاص، وإلا لما كان هناك ترامب الذي يقف الآن على عتبة الرئاسة، ولوجود من يبحثون عن رئيس نجم، أو نجم رئيس، لا يخلو سلوكه من غرابة روائية، ملحمية في بعض توليفاتها، لأن هناك زاوية تعنيه، ربما من خلالها ينفث في روح الأميركي وليس الجمهوري ” حزبيّه وحده “، ويحدث تغيير مباغت في تاريخ السياسة الأميركية، وهو الجنون المطلوب في وضع، ربما مل الكثير من الأميركيين من الخطط المقرَّرة، وهذه النقطة خفية عسيرة الهضم على كردنا من ذوي الشأن السياسي أو الحزبي إجمالاً، وربما يباغتهم ترامب بما ليس في مقدورهم توقعه، أو التحدث في أمره، بما أنهم يتصرفون ضمن قطّاعات، متجاورة، وكلٌّ وكيل قطاعته، أو حدوده الخاصة، والويل لمن يحاول المس بأمن الآخر، فكل واحد مطلوب من قبل الآخر، ليستمر به، سوى أنه يستحيل وجود من لديه عرقاً يمرّر بعضاً من جنون ترامب، إذ رغم النزق المتوافر في ” سياسة ” كل منهم، ومستجدات الأوضاع، إلا أنه من النادر جداً قيام أي منهم بمبادرة لها صفة الإبداع الذاتي، لأن كرسيه المزعوم ملصق بمؤخرته، رغم قِدمه ونخره، وضيقه، وهذا يثقل عليه كل تحرك، وبالتالي، فهو يفضّل التكتيك على الاستراتيجيا، تجاوباً مع منطق قطاعته.
ترامب…الكردي، والذي يبقيه قريباً من الكردي العالم بمجريات وقائع تاريخه في الجهات الأربع، والمثير للاستغراب، صعب على الكردي المثبّت مؤخرته في واجهة كل ما يبقيه تحت الضوء غالباً، صعب عليه، إن لم يكن مستحيلاً، استيعاب هذا التـ” ترامب “، لأنه محكوم بالثبات والخوف النفسي من أي تحول إلى المختلف، ولهذا يفتقد إلى الظل الذي يتناسب وشخصه، إلى اللسان الجدير بالتحدث فيما هو لافت ومؤكّد لشخصه، وسيستمر هذا الخلل البنيوي، طالما أنه يتخوف من ظله، ويحتمي بظل من يميّع فيه شخصه، ويعيش امبراطورية من الأوهام، خلاف ترامب الذي يعيش امبراطورية من الحضور الذاتي حيث الجنون المحفّز على تصور المختلف علامة فارقة فيه، جنون لا تنفر منه أميركا وكل المقدّرين لدور الجنون في التاريخ، بينما كردينا السالف ذكره فهو” ترمبا trempe “، طبعاً لن أترجم هذه الكلمة أبداً، حتى لو كانت تعني بالمتداول ” المنفاخ ” !
دهوك، في 9 تشرين الثاني 2016 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…