أجل.. الكرد جزء من الحل!!

علي شمدين*
في ختام لقائه مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وخلال مؤتمرهما الصحفي المشترك الذي عقد في جنيف بسويسرا يوم الجمعة (26/8/2016)، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن روسيا والولايات المتحدة الأمريكية أصبحتا على بعد خطوة من بلورة نص اتفاق بشأن سورية، مؤكداً بأن الكرد جزء من الحل السياسي في سوريا..
لاشك بأن هذا الموقف المسؤول الذي أعلن عنه السيد سيرغي لافروف حول دور الكرد في سوريا، وبقدر ما يعكس أصالة القضية الكردية في سوريا وحضورها الواقعي في الساحة السياسية في البلاد إلى درجة استحالة تجاهلها، فإنه كذلك يعتبر إمتداداً للمواقف الإيجابية المتلاحقة في هذا الاتجاه على لسان القيادة الروسية وفي مقدمتها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، الأمر الذي يبعث على الإرتياح والتقدير لدى عموم الشعب الكردي، خاصة وانها تأتي في وقت يحاول البعض تجاهل هذه القضية وإلغائها، أو على الأقل تأجيل البحث فيها إلى مابعد سقوط النظام وانعقاد البرلمان الجديد.
حقيقة أن الشعب الكردي في سوريا أثبت عبر نضاله الوطني الطويل، بأنه جزء حيوي فاعل من الشعب السوري، وحريص بكل توجهاته على وحدة سوريا وإزدهارها، ووقف بإخلاص في وجه المخاطر التي هددتها وتهددها وخاصة من جانب الجهات الشوفينية والدينية المتطرفة، وقدم في سبيل ذلك ولايزال تضحيات جسيمة من أجل دحر هذه القوى الظلامية وبناء نظام اتحادي ديمقراطي علماني، يعيش في ظله جميع المكونات وفي مقدمتها الشعب الكردي بحرية وكرامة.
لاشك بأن التطورات الجارية على الساحة السورية، كشفت الغطاء عن قوى شوفينية حاقدة داخل المعارضة السورية فاقت بنظرتها العنصرية تجاه الشعب الكردي في سوريا موقف النظام وسياساته التي تعتبر الكرد جسماً غريباً لابدّ من بتره وشطبه من الوجود، كما لم ترى في مطالبهم القومية العادلة إلا مشاريع انفصالية مشبوهة لابدّ من تفتيتها ومحاربتها، وكانت تصريحات أسعد الزعبي وغيره تعبيراً صريحاً لهذه العقلية المريضة، وقد تعززت هذه الجبهة العنصرية الخطيرة مؤخراً بانضمام الجماعات الاسلامية المتطرفة التي لا ترى الكرد إلاّ كفرة وملحدين ولاخيار أمامها سوى نحرهم.
في مثل هذه الظروف التاريخية، حيث يواجه الشعب الكردي بمفرده هذه القوى الظلامية والعنصرية، تأتي تصريحات وزير خارجية روسيا الاتحادية السيد سيرغي لافروف الذي يقول بأن الكرد جزء من الحل السياسي في سوريا، بمثابة الإكسير الذي يبعث التفاؤل بمستقبل مشرق لبلدنا الذي يجب أن يأخذ فيه الشعب الكردي مكانه المناسب، وأن يلعب دوره الذي يستحقه إلى جانب القوى الوطنية والديمقراطية الأخرى في بناء سوريا الجديدة، ولعل دعمها كدولة عظمى لتشكيل وفد كردي موسع للمشاركة في الجولات القادمة من مفاوضات جنيف يعتبر البوابة الرئيسية للكرد كي يلعبوا دورهم المنتظر من أجل إيجاد حل سلمي لهذه الأزمة التي تعيشها بلادهم منذ خمس سنوات. 
السليمانية  27/8/2016
————————
*- عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…