هوية حامل شرف التمثيل الحقيقي لقضية الشعب الكوردي

نذير عجو / هولندا

شرف تمثيل شعب بمواصفات الشعب الكوردي له شروط , أقل مايقال عن
واحدة منها , هو التضحية ونكران الذات أمام الذات والسيادة الكوردية وكل مايخدم
سبيل إنتصارها وإثباتها , والتي بالنتيجة ومن خلالها تأخذ الذات الشخصية ( الفردية
, الحزبية , ……) مكانتها .  
عبر التاريخ تعددت أسماء مدعييّ التمثيل
الكوردي والتي حضرت الكثير من اللقاءات والإجتماعات والمؤتمرات , وفي التحصيل
الحاصل لواقع وحاضر حال الشعب الكوردي الإضطهادي , المعاني نير الظلم والذل والقهر
, المتعرّض لكل أشكال جرائم القتل والإبادات , الفاقد لحريته وإنسانيته وقرار مصيره
, يتضح وبشكل جلي أن تلك التمثيليات الكوردية فشلت مراراً وتكراراً وبإمتياز, في
الإبتعاد عن المغريات والمصالح الخاصة والضيقة , وفشلت بالإبتعاد عن الوعود الشفهية
الآنية الغير موثقة والغير ضامنة , وفي طريقة النقل والتعامل مع القضية الكوردية
وعمليات التعاطي والمعالجات المطلوبة والمفترضة مع الإطراف ذات العلاقة , وروحية
الإستماته في الدفاع عنها ( كما بطولات أقرانهم في ساحات المعارك ) بعيداً عن معسول
الكلام والشعارات الإستهلاكية , والعواطف اللامجدية في الدهاليز السياسية
الإستغلالية والإنتهازية والقانصة للفرص .
 فرغم الكثير من الفرص التاريخية تعاملت تلك التمثيليات بلامسؤولية في إيجاد هوية
حقيقية لهم كممثلين عن قضية شعب يأبى الذل والقهر ويعشق الحرية ويتطلع لغد سيادي حق
, يتمثل بالمشروع في تقرير مصيره بنفسه , كما كل شعوب المعمورة , كما  تعاملت تلك
التمثيليات بلا مبالاة  لمكر وغدر وعداء الأطراف المقابلة في مسيرة تلك اللقاءات
والإجتماعات والمؤتمرات المصيرية .
ومازال لحينه الموروث الكوردي في طرق التمثيل
المزيفة واللامسؤولة والفاقدة للهوية الحقيقية لحمل شرف تلك القضية المقدسة
والمتعلقة بمصير شعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية , ساري في أقوال وأحاديث وأذهان
وتصرفات  الكثير مما يدعون التمثيل الكوردي , حيث تعطي الممثليات ذاتها مشروعية
التمثيل بعيداً عن شروط التمثيل .
 ومع واقع هذا الموروث التمثيلي التاريخي
المجرب بتزييفه وفشله , تتأكد حقيقة شرط حمل شرف تلك الهوية التمثيلية , حيث
المطالبة بالحقوق المشروعة والإصرار والتشبث بها والإستماتة في سبيل تحقيقها
ولاسيما في زمن الإستحقاقات والإنعطافات التاريخية ,  والعمل على تطعيم تلك
الموروثات أو حتى تبديلها بجينات محدّثة مسلّحة بالوعي والخبرة والعلوم القانونية
والدبلوماسية وحنكة التعامل والتعاطي مع الأطراف وإنتهاز الفرص الإستحقاقية السانحة
, ولاسيما لقضية شعب بمستوى الشعب الكوردي , بعيداً عن كلاسيكيات العواطف ومُعسّل
الكلام ومؤجل الوعود , وضياع الهوية والذات الكوردية والذوبان في متاهات العقائد
والأيدولوجيات الشاملة من قبيل  الإخوة الإسلامية و الإنحلال الأممي , والتي أثبتت
التجارب التاريخية الأليمة مدى المكر والغدر والإخلال ونكس العهود والتراجع عن
الوعود والكثير من التوثيقات الوقتية الغير ضامنة من قبل الأطراف المقابلة , إضافة
لجينات محدثة تنتبه لفخاخ النظريات الإنزلاقية الجديدة من قبيل اللاهوية القومية
ديمقراطياً ( في واقع الأمة الديمقراطية ) واللاإعتراف القومي وطنياً ( في وطن !!!
عنصري وأحادي الهوية القومية ) , جينات تعي وتؤمن بعدالة القضية وأولويتها نضالياً
, وتتنكر للمصالح الذاتية أمام المصلحة الكبرى ( القضية والشعب ) وتستعد للتضحية في
سبيل إنتصار القضية والشعب والخلاص من عقود بل قرون نال فيها الشعب الكوردي كل
أشكال الظلم والقهر والتعذيب والموت والمجازر والإبادات .
فالشعب الكوردي يكفيهم
تمثيليات مزيفة تُضيّع الفرص بعد الفرص , وهو بحاجة لممثلين يحملون شروط الهوية
الحقيقية للتمثيل , ممثلين مسلحين بقوة وعدالة القضية وإصرار شعبهم على كسر القيود
ونيل الحرية والسيادة ,ممثلين يحملون برامج الإنعتاق والتحرر في حقائبهم , برامج
تدخل خانة تقرير مصير الشعب الكوردي دون غموض أومتاهات وتكرار لتجارب التاريخ
المظلم .
 فليأخذ الشعب الكوردي دوره وقراره المصيري , إعتماداً على شروط
التمثيل في إعطاء شرعية التمثيل الحقيقي لأصحاب الجينات المحدثة قبل أن تذهب الفرصة
الإستحقاقية التاريخية في مهب الرياح ويبقى الشعب الكوردي عقوداً إضافية مضطهداً
ومستعبداً , إنتظاراً لفرص قد لا تتكرر.
!!!!! الكثير من العوامل المحيطة
الدولية والإقليمية والمحلية مهيأة لصالح الشعب الكوردي وتقرير مصيره بنفسه , إلا
العوامل الكوردية الداخلية وهوية التمثيل الحقيقي !!!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…