الهدف من (حملة جمع التواقيع) كان بالأساس نقل مطالب الكرد إلى مباحثات جنيف , وليس إعطاء شرعية لمن سيمثل في جنيف 3.

حسين أحمد


برايي أن اغلب الذين صوتوا على حملة التواقيع التي قام به
المجلس الوطني الكردي أن كانوا في الداخل أو في الخارج لم يكن جميعهم من رفاق و
أنصار المجلس الوطني الكردي، حيث شريحة كبيرة من الشعب الكردي دفعتهم حثهم الوطني
والقومي لأن يشاركوا في هذه الحملة الشعبية دون أن يبالوا النتائج المرجوة حتى لو
كان الهدف هو تعزيز مكانة المجلس في الوسط الكردي أو كما أعلن المجلس نفسه عن غاية
الحملة وهو لإدراج ملف القضية الكردية ضمن مباحثات جنيف 3 ، على الرغم أن اشهر
الهيئات الدولية كالأمم المتحدة وسواها ربما لا تعتمد على هكذا أدوات وتعتبرها
تقليدية ,
لذلك نستطيع أن نقول بأنها كانت خطوة لا بأس بها على الأقل لتجييش الشارع الكردي في
هذه الظروف الصعبة ،لعلها أيضا أخذت طابعاً جماهيرياً في المقابل لا ندري تماماً أن
كانت هذه الحملة ستجني ثمارها أم لا فيما يخص القضية الكردية أو عبر مشاركة الوفد
الكردي في مباحثات جنيف 3 , فإن مجريات الأحداث السياسية التي تدور بالوقت الراهن
في سوريا والتي أنتجتها تداعيات الثورة السورية وعبر التقاء المصالح الدولية التي
كانت سبباً أساسياً في تعطيل هدف الشعب السوري في تغيير النظام ، لذلك اعتقد بأنها
تجاوزت الأطر السياسية والعسكرية التي تعمل في الداخل ان كان كردياً او سواهم من
الأقليات الاثنية، حيث باتت قضية الشعب السوري على منضدة المجتمع الدولي وعند أصحاب
القرار الفعليين الذين بيدهم مفاتيح الحل بداعي أن ما يجري الآن من ترتيبات جنيف
وعبر أجنداتها المتعددة هي أهم من دور المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع
الديمقراطي إضافة إلى أطراف سياسية أخرى … لا احد يستطع أن ينكر أن المجلس الوطني
الكردي قدم جهدا مشكوراً عليه عبر حملة التواقيع لكن كان عليه أن يفسح المجال
ليشارك الفعاليات الأخرى كالمنظمات الحقوقية والمنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع
المدني وجمعيات المرأة وهيئات إعلامية وان تتمكن من إيجاد أرضية مشتركة للتعاون مع
أطراف أخرى بصيغة الشراكة الوطنية والقومية لان هدف الحملة كان بالأساس نقل مطالب
الكرد إلى مباحثات جنيف , وليس إعطاء شرعية لمن سيمثل في جنيف 3.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…