البلاغ الختامي للمؤتمر الثامن لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

ضُمنَ الأجواء الصعبة التي تحيط بوطننا سوريا و كردستان سوريا و بحضور مندوبي منظمات الحزب في الداخل و الخارج انعقد المؤتمر الثامن لحزبنا، حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا تحت اسم (شهداء نوروز) و ذلك أيام ٢٠-٢٢/ أذار ٢٠١٦ في مدينة قامشلو تحت الشعارات التالية:
– العمل من أجل بناء سوريا ديمقراطية اتحادية (فدرالية)
– العمل من اجل توحيد الصف الكوردي
– دعم نضال المرأة على كافة الصعد
– محاربة الارهاب ونبذ التطرف بكافة اشكاله وصوره
في المجال التنظيمي توقف المؤتمر طويلاً حول ما عانته الحياة التنظيمية من ترهل و عطالة في الفترة الماضية نتيجة تصرفات البعض ممن قبلنا بهم رفاقاً للدرب و الحزب، حيث عملوا جاهدين إلى خلق التوتر و التكتل ضمن الحزب لغاياتٍ و أهدافٍ شخصية وصولية لا علاقة لها البتة بالسياسة. حيث أكدنا منذ البداية أن مشروعَنا يهدف الى حماية نهج الحزب و مبادئه و ليس أي شيء آخر. فقاموا و للأسف مؤخراً بحملة لتشويه سمعة بعض رفاقنا القياديين و إلحاق التهم بهم. و هم للأسف بعملهم هذا أضروا بالحزب و موقعه بين الأصدقاء و الحلفاء. و قد تُوجَت حملتهم هذه بعقد ما سموه مؤتمراً للحزب.
و كما ثمن المؤتمر مواقف و جهود الرفاق الذين عملوا طيلة الفترة الماضية على تثبيت دعائم الحزب و إعادته إلى موقعه الطبيعي بين حلفاءه في المجلس الوطني الكردي و أحضان جماهيره و مؤيديه، و إقامة العلاقات مع الأحزاب الكردستانية، وبقوا ثابتين ملتزمين على ما أخذناه على عاتقنا كحزب في سبيل (حماية نهج الحزب و الإستمرار على مبادئه السياسية التي رسمها رئيس الحزب الخالد اسماعيل عمر). و بهذا الصدد أكد المؤتمر على مضاعفة الجهود من أجل تقوية الحياة التنظيمية و تطوير العلاقات مع حلفاءنا في المجلس الوطني الكردي، و تمتين وتعزيز علاقاتنا القائمة مع أشقاؤنا الكردستانيين وتثمين دور اقليم كردستان برئاسة الاخ الرئيس مسعود البرزاني.
و قد صادق المؤتمر على مشروعي البرنامج السياسي والنظام الداخلي المقدمين للمؤتمر بعد مناقشته واجراء بعض التعديلات عليهما.
و في المجال السياسي أكد المؤتمر على أن لا حل للأزمة السورية إلا الحل السياسي و إيمان كافة الأطراف المعنية بالصراع، سواء الداخلية منها أو الخارجية، بالجلوس على طاولة المفاوضات و البحث عن سبيلٍ سياسي يؤدي إلى وقف العنف و حمام الدم في سوريا، و يفضي بالنهاية إلى إنهاء الإستبداد و الإرهاب. فالأهم هو أن نصل ولو بعد كل هذا الزمن من القتل و التدمير و التهجير و الإعتقال و التشريد و الحكم المركزي المقيت إلى حقيقة أن حل الأزمة السورية يجب أن يكون بإرادة سورية يرضي السوريين جميعاً بمختلف قومياتهم و أديانهم و مذاهبهم، و إحترام إرادة الشعب السوري بكافة مكوناته، و الأخذ بعين الإعتبار الحقائق التاريخية و الجغرافية لسوريا التي شُكلت أصلاً بُعَيدَ الحرب العالمية الأولى كدولة ضَمَّت تنوع إثني و ديني و مذهبي عنوةً و بدون إرادة تلك المكونات. أما بالنسبة لنا كشعب كردي يعيش على أرضه التاريخية فقد عانينا الأمرَّين من جراء الحكم المركزي المبني على الإيديولوجية القومية و عقلية إلغاء الآخر المختلف. ناهيك عن أن هذه الحرب السورية – و التي بدأت كثورة ضد الإستبداد تبتغي الحرية قبل أن تتحول إلى حرب أهلية أشعلها النظام الإستبدادي بحربه على الثورة التي بدأت سلمية، و أججتها الطائفية الإقليمية و المصالح الدولية – قد خَلَقَت من الكراهية بين المكونات المجتمعية بشكلٍ أصبح من المستحيل معها إبقاء هذه المكونات عنوةً في سوريا يحكمها لونٌ قومي أو ديني واحد. فالضمانة الوحيدة لبقاء هذه المكونات المجتمعية معاً هو الإتحاد الإختياري الحر في دولة تؤمن للجميع على الصعيد الفردي و الجماعي الحرية و المساواة، و تؤمن الحقوق القومية المشروعة لشعبنا الكردي وفق العهود و المواثيق الدولية المتعلقة بحق الشعوب.
هذا و قد أكد المؤتمر على أن سوريا المستقبل لا بد و أن تكون دولة علمانية، ديمقراطية، اتحادية (فيدرالية) لا يكون فيها مكان لا للإستبداد و لا للإرهاب أي كان مصدرهما؛ سوريا يتشارك في رسم مستقبلها هذا جميع مكونات الشعب السوري المجتمعية و السياسية؛ سوريا تعيد لمواطنيها عزتهم و كرامتهم و حريتهم بغض النظر عن قوميتهم أو دينهم أو مذهبهم أو رأيهم السياسي أو أصلهم الاجتماعي، و دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. 
و في الختام تم انتخاب الرفيق الدكتور كاميران حاج عبدو سكرتيراً للحزب و الرفيقة الاستاذة فصلة يوسف نائب للسكرتير، و هيئة قيادية جديدة عاهدت على نفسها تطوير أداء الحزب و التمسك بنهجه و مبادئه. 
المجد و الخلود لشهداء حزبنا و شعبنا و وطننا 
الف تحية لروح رفاقنا الخالدين و على رأسهم الخالد اسماعيل عمر
كل الجهود في سبيل سوريا فيدرالية ديمقراطية و علمانية
قامشلو، ٢٢ أذار ٢٠١٦
الهيئة القيادية 
لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…