هجوم على منحدر السقوط! نظرة على هجوم النظام الملالي على كردستان

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

   الثورة التي أشتعلت ضد الحكومة الدينية الإيرانية بمقتل فتاة كردية شابة في طهران، وأعطت دافعا جديدا لغضب وكراهية الشعب الإيراني لجرائم النظام في عموم إيران، وبهذه الطريقة جذب انتباه العالم إلى الأوضاع الأليمة في إيران وقلب سيناريوهات النظام الإيراني على وجه الخصوص في معرض بداية العام الدراسي، وغير   مشهد التوازن لصالح الشعب وضد الديكتاتور الحاكم حتى يتعجل ولي الفقيه المتحكم فيه بإيجاد طريقة للهروب من هذه الأوضاع.
لماذا الهجوم على كردستان ؟!
وجد خامنئي وحرسه بأن الحل يكمن في استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة للقيام بهجمات إرهابية إجرامية على مقرات الأحزاب السياسية الكردية الإيرانية المتمركزة في إقليم كردستان العراق وبهذه الطريقة يقللون من حجم ثورة الشعب الإيراني الوطنية الرامية إلى الإطاحة بالديكتاتورية واخراجها من موقعها الحقيقي ولفت أنظار واهتمامات الشعب الإيراني والعالم إلى قضايا هامشية ليتمكنوا بذلك من الهروب من هذا الوضع المتفجر!. غير مدركين بأن الأوضاع لن تعود إلى الماضي أبدا، ولن يكون هناك عونا لهذا النظام!
مهمة ملحة وضرورية
والموضوع الملح والضروري الآن لمشهد جبهة مواجهة الشعب الإيراني وأحزاب المعارضة هو تمدد الانتفاضة واستمرارها، وعلى عقارب الساعة أن تبقى على مسار إسقاط نظام الدكتاتورية الحاكمة حتى لا يضيع أي وقت  أو فرصة على طريق تحقيق النصر، كما يجب ضرب هذه البلبلة التي تحدثها الديكتاتورية الحاكمة والتصدي لها  باستمرار، وما موقف ثورة الشعب الإيراني الأخيرة إلا فرصة لا ينبغي تفويتها من يده، وفي هذا الاتجاه من الطبيعي جدا أن تقدم هذه الحكومة على إرتكاب أي جريمة وقتل وهي تتهاوى على منحدر السقوط في الوحل.
لذلك فإن الواجب الآن أمام كل فرد وجماعة إيرانية وهو بمثابة مهمة عامة مشتركة هو قرع طبول الإطاحة بالديكتاتور والتعايش بين الفئات والميول المختلفة داخل جبهة الشعب الإيراني لأن ذلك في الوقت نفسه هو مفتاح الوصول إلى تحقيق النصر!
كان موقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من بين الطيف الواسع من الإدانات لهجوم النظام الإيراني على الأحزاب السياسية الكردية الإيرانية في العراق، حيث إتخذ المجلس موقفا حاسما وفوريا بتاريخ 28 سبتمبر 2022، ” وأدان بشدة الهجمات الوحشية للفاشية الدينية المتحكمة بإيران على مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية المتمركزة في إقليم كردستان العراق “وقدم تعازيه مقتل البيشمركة الكردية لرفاق السلاح والأحزاب الكردية الإيرانية وذويهم، كما دعت المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة وحكومة إقليم كردستان العراق إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإجبار النظام الإيراني على وقف هذه الهجمات التي تعد انتهاكا واضحا للقانون الدولي، ودعت السيدة مريم رجوي من خلال إدانتها للهجمات اللاإنسانية على مواطنيها والبيشمركة الكردية إلى إجراء تحقيق عاجل بالأمر من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وتسعى الدكتاتورية الإرهابية المتسلطة في إيران إلى نزع سلاح الأحزاب الكردية الإيرانية المتمركزة في العراق وطردها من العراق منذ سنوات، لكن ما يميز الهجمات الإرهابية هذه المرة عن الماضي هو تزامنها وبشكل واضح مع تمدد ثورةة الشعب الإيراني عقب استشهاد الفتاة الكردية مهسا أميني (جينا) في طهران والتي كان لها تداعيات غير مسبوقة في إيران والعالم.
جسرا نحو إيران!
بهجرتها من العراق عام 2016 أقامت قوى المقاومة الإيرانية جسرا ممتدا متواصلا نحو إيران، وبفضله نشاهد الآن ثورة وطنية تجري جميع أنحاء أنحاء إيران، وعليه فإنه من الطبيعي أن تكون هذه الانتفاضة منظمة ومنتشرة متقدة، وقد أدرك علي خامنئي ذلك مبكرا وقبل كل شيء، ولهذا السبب إضطر إلى  وضع “إبراهيم رئيسي” على مقعد رئاسة جمهورية نظامه حتى لا تكون هناك فجوة في نهج القمع القهري للشعب والانتفاضات الشعبية.
والآن يمكن رؤية انعكاس هذا التغيير بوضوح في عنوان المعادلات السياسية المتعلقة بإيران، وإن بلوغ ذروة التقدم الحالي للثورة داخل إيران، وتقارب أحزاب المعارضة السياسية ببعضها البعض وخاصة مع قوتها المركزية هي من بين إنجازات هذا التغيير الكبير، بعبارة أخرى كلما اقتربت عملية الإطاحة بالنظام الإيراني  تصبح قوى المعارضة  أقرب فأقرب وتتلاشى الخلافات الهامشية وتتحرك الأيدي القلوب متشابكة مع بعضها  بإيقاع موزون! وهذا هو السبب الذي دفع علي خامنئي ونظامه لتجنب أزمة الإطاحة يتشبّث بكلّ حشيش حتى يتمكنوا من خلق فجوة بين صفوف قوى المعارضة، ولكن من المحاسن أن القوى المناضلة والساسية في المجتمع الإيراني بغض النظر عما لديها من الإختلافات بالأفكار والميول والبرمج لديهم من الخبرة ما يكفي لاجتياز هذه المرحلة الانتقالية بسلام، وإنهم ليعرفون جيدا أن أي تراجع عن الإطاحة بالديكتاتور وتقدم الانتفاضة والثورة سيؤدي إلى الإبتعاد عن المطلب الرئيسي للشعب الإيراني بما في ذلك شعب كردستان، لذلك وبغض النظر عن آلام الماضي والحاضر ، علينا أن ندق بالإجماع على قلب واحد ولون موحد؛ ولنقرع طبول الوحدة لنأتي بـ “الحرية” ونهديها للشعب الإيراني.
الكل لأجل هدف مشترك
وفي هذه المسيرة يحاول كل شخص أو تيار إيراني بقدر استطاعته وإمكاناته أن يزيد من تأجج وتوهج  نيران ثورة الشعب الإيراني الحالية، من الإضرابات إلى أعمال العصيان في الشوارع، ومن توجيه كراهية وغضب وغليان الناس ضد القوى والأجهزة الحكومية إلى “دعم ثورة الشعب” و ” أصدائها” من أجل أولئك الذين نهضوا  وانتفضوا في داخل إيران.
كلمة أخيرة!
ما يخشاه النظام الإيراني في مضمون ومحتوى الثورة الوطنية للشعب الإيراني هو ترابط الحركات الوطنية والإقليمية مع حركة الانتفاضة الوطنية في إيران، وينظر الجميع إلى ذلك الآن على أنه “سر النصر على الديكتاتور” ويؤمنون إيماناً راسخاً بهذا “الترابط” إيمانا يمكنهم من إنقاذ السفينة التي تتقاذفها أمواج العاصفة المتلاطمة في البحر المضطرب والوصول بها إلى شاطئ النجاة، ولهذا السبب يبحث الجميع عن الانسجام والتناغم مع “أوركسترا الحرية الإيرانية” لوضع البلسم على جراح الشعب الإيراني، ويدا بيد، وبقلب واحد، وصوت واحد للإطاحة بأكثر دكتاتوريات العصر رعبا، ومما لا شك فيه أن هذا سيكون تحولا كبيرا يهز المنطقة والعالم!
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عصمت شاهين الدوسكي عندما تكون الجبهة الداخلية قوية تكون الجبهة الحدودية اقوى. النفوس الضعيفة تستغل الشائعات لاشعال الفتن بين الناس. كثرت في الاونة الاخيرة افة الشائعات خاصة بعد بداية حرب امريكا وايران وفي كل الحروب تبدأ الشائعات بالظهور بشكل واخر. ولكي نكون على دراية بفكرة الشائعات يمكن تعريفها بشكل بسيط: الشائعات هي وسيلة من وسائل الحرب تستخدم فيها الاوهام والاكاذيب…

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…